loading...

أخبار العالم

هل سيتمكن بوتين من تحقيق وعوده للروس؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - أرشيفية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - أرشيفية



أصبح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "شخصًا غير مرغوب فيه" في الغرب على مدى السنوات الماضية، لكنه أصبح في روسيا، أكثر شعبية من أي وقت مضى.

وأشارت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، إلى أن شعبية بوتين أمر مثير للغموض، بالنظر إلى أن معظم المشاكل الاقتصادية التي تواجهها روسيا هي نتيجة مباشرة لقرارات الكرملين المتهورة في السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، فإن ما يهتم به الناخبون، هو أن روسيا بفضل زعيمها القوي، أعادت فرض نفسها على المسرح العالمي كقوة سياسية وعسكرية لا يستهان بها.

وكانت نقطة التحول في قيادة بوتين في أوائل عام 2014، عندما احتلت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا، مشيرة إلى أنها كان تنفذ إرادة الشعب في شبه الجزيرة بعد الاستفتاء.

اقرأ المزيد: كيف أثر التدخل الروسي في سوريا على علاقاتها بإسرائيل؟

وهي الخطوة التي قوبلت بالعديد من الانتقادات في الغرب، لكن حدث العكس في الداخل الروسي، حيث ارتفعت نسبة تأييد بوتين من 69% في فبراير من ذلك العام إلى 80% في مارس، وفقا لمركز ليفادا المستقل.

وفي الوقت الذي كانت تتعرض فيه موسكو لإدانات دولية وعقوبات اقتصادية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أصبح بوتين محبوبًا أكثر من الروس، لأنه وضع روسيا مرة أخرى على الخريطة العالمية، وضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا مرة أخرى.

لكن كان للأسواق الدولية رأي مختلف، حيث حدث هبوط سريع ومفاجئ في قيمة الروبل الروسي، وسط هروب لرؤوس الأموال، إلا أن ذلك لم يؤثر كثيرًا في حب الروس لبوتين.

وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أنه على الرغم من أن التدخل العسكري الروسي في سوريا لم يحظ بدعم شعبي في روسيا، وظهرت انتقادات للحكومة عندما دمرت أطنانا من الجبن والفاكهة واللحوم الأوروبية المهربة، المحظور استيرادها ردًا على العقوبات الأوروبية، في الوقت الذي كان من الممكن منحها للفقراء.

اقرأ المزيد: روسيا: إقرار قانون الرد على العقوبات الأمريكية في أسرع وقت

إلا أنه مع ذلك، بقي أغلبية الروس مؤيدين للرئيس الروسي، حيث اقتنعوا بفكرة بوتين القائمة على فكرة "نحن ضد الآخرين"، وتحملوا فترة الركود التي استمرت لسنتين والتي أعقبت انخفاض أسعار النفط، مما زاد الطين بلة في روسيا.

وبشكل مفاجئ، فاز بوتين بفترة رئاسية رابعة في الانتخابات التي أقيمت في مارس 2018، لكن الأمر الغريب تمثل في تقديم بوتين الكثير من التعهدات الكبرى للشعب الروسي قبل التصويت على الرغم من عدم وجود منافسة، وهو ما وضعه أمام بعض التحديات الكبيرة التي يتعين عليه الآن تحقيقها.

حيث تعهد بخفض معدل الفقر في روسيا إلى النصف، بعد أن صرح أن 20 مليونا من سكان البلاد البالغ عددهم 140 مليون نسمة يعيشون في فقر، ووعد بتوفير "فرص عمل عالية الأجر"، وتحقيق نمو في الدخل على المدى الطويل.

علاوة على ذلك، وعد بتحسين البنية التحتية للمدارس والمستشفيات والمساكن الاجتماعية، وتعهد بتحسين متوسط العمر المتوقع، وتحسين توزيع الثروة على المناطق.

اقرأ المزيد: هل تؤثر العقوبات الأمريكية على بوتين فعلًا؟

وطرح عدد من المحللين الآن عددا من التساؤلات حول الكيفية التي سينفذ بها بوتين وعوده، حيث قالت ليزا إيرمولينكو، وهي خبيرة اقتصادية في بنك "باركليز كابيتال"، لـ"سي إن بي سي" إن وعود بوتين بزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية والبنية التحتية وحدها تعادل 162 مليار دولار أو ما يقرب من 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سنويا على مدى السنوات الست المقبلة، مضيفة أنه "لا يزال من غير الواضح كيف يمكن تمويل هذا".

وأشارت إلى أن ذلك قد يعني أن بوتين قد يضطر إلى اتخاذ بعض الخيارات التي لا تحظى بشعبية، مثل تمديد سن التقاعد وزيادة ضريبة القيمة المضافة، فضلاً عن تنفيذ إصلاحات هيكلية أخرى قد لا تحظى بشعبية لدى الناخبين.