loading...

أخبار مصر

مفتى الجمهورية: القانون الجديد يقصر الفتوى على الأزهر ودار الإفتاء (حوار)

الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية

الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية



مشاغل الحياة وضغوطها سبب لجوء المواطنين لتلقي الفتوى من غير المختصين

حالة من الطوارئ تعيشها المؤسسات الدينية -كل عام- لاستقبال شهر رمضان المبارك، غير أن دار الإفتاء المصرية عليها العبء والمشقة الأكبر فى التعامل مع قضايا الشهر الكريم، وذلك باعتبارها الجهة الشرعية الرسمية المنوط بها إيضاح الموقف الشرعى بكل ما يتعلق بالعبادات وأحكام الصيام.

"التحرير" أجرى حوارا مع فضيلة الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، وذلك للتعرف على استعدادات الدار لشهر رمضان المبارك، وما وصلت إليه قضية تجديد الخطاب الدينى التى نادى بها الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ مطلع عام 2015، غير أن مفتى الجمهورية أكد خلال الحوار أن هناك خطة متكاملة للدار فى رمضان، كما أن قضية تجديد الخطاب الدينى بالنسبة للإفتاء قضية محورية، كاشفا عن مصير الفتاوى على الفضائيات عقب خروج قانون تنظيم الفتوى إلى النور من قبل البرلمان، وإلى نص الحوار.

- كيف يقضى فضيلة مفتى الجمهورية شهر رمضان؟

كعادتي كل عام أكون حريصا على ممارسة مهام عملي التي هي أمانة في عنقي، ولا شك أن شهر رمضان شهر الطاعة والمغفرة، ولا بد أن نعمره بمختلف الطاعات ونستغل كل ساعة فيه للقرب من الله عز وجل، لذلك خلال شهر رمضان أكون حريصا على عمارته بالطاعة وأولاها التوبة حتى تكون بداية جديدة مع الله، نستفتح بها الشهر الكريم حتى تزداد الهمة في طاعة الله، وخلال الشهر الكريم أكون حريصا على أداء عملى على أكمل وجه لأن العمل فريضة وأمانة ومسئولية يجب ألا نقصر فيها بحجة الصيام، كذلك أخصص وردا من القرآن لقراءته كل يوم لأن شهر رمضان هو شهر القرآن مع تدبر معانيه والعمل به، وكذلك ذكر الله سبحانه وتعالى وتسبيحه كلما وجدت فرصة لذلك.

أيضا الحرص على السنن الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأمور المهمة خاصة في شهر رمضان لأن الثواب مضاعف في هذا الشهر الكريم، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من تقرب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه"، وأحاول قدر الإمكان تخصيص وقت لزيارة الأقارب وصلة الأرحام خلال شهر رمضان الكريم، وفي الليل تكون صلاة التراويح التي هي فرصة عظيمة للاجتماع على الطاعة في بيت من بيوت الله وتدارس العلم واللقاء مع الجيران والأصدقاء، وفي العشر الأواخر تأتي صلاة التهجد لنعمر ليلنا بذكر الله وطاعته.

- وماذا عن جهود الدار لاستقبال الشهر المبارك؟

هناك خطة متكاملة استعدادا لشهر رمضان المبارك تحتوى على العديد من البرامج، منها عملية بث مباشر بشكل يومي على الصفحة الرسمية للإفتاء، لتسهيل عملية التواصل بين المفتي والمستفتي، و خصصت الدار خطا ساخنا للرد على أسئلة المواطنين بعدة لغات أجنبية.

كما أن هناك كتاب الصيام ومطوية دليل الصائم، وفيهما يجد المسلم كل ما يتعلق بفريضة الصيام وفضائل الصوم، وأركانه ومبطلاته، وبهما الفتاوى التي وردت إلى الدار في الفترة السابقة والمتعلقة بالصيام.

وهناك انتشار واسع لعلماء الدار على القنوات الفضائية، من أجل إيضاح الموقف الشرعى لكل ما يتعلق بأحكام الصوم، وكل القضايا التى تهم المجتمع.

- ما تعليقك على غزو الفتاوى الفضائيات؟.. ولماذا يلجا المواطن إلى تلقى الفتوى عبر الشاشات؟

الفتاوى على الفضائيات تحتاج للانضباط، فإذ تمت بطرق منضبطة عن طريق استضافة أهل العلم فإن الأمر مرحب به، أما تصدر غير المختصين للفتوى فينجم عنه الكثير من المشكلات، ويساعد على نمو الفكر المتطرف، ومسألة لجوء المواطن لتلقى الفتوى عن التلفاز، ربما يرجع ذلك إلى مشاغل الحياة وضغوطها وضيق الوقت، كما أن زيادة عدد الفضائيات أعطى مساحة كبيرة لأن يظهر على شاشاتها برامج تتلقى أسئلة المشاهدين والإجابة عنها.

- وما المؤهلات التى يمتلكها رجال الإفتاء فى عالم الفتوى ويفتقدها المشايخ على الفضائيات؟

من المؤهلات التي يجب توافرها في من يقوم بالإفتاء أن يكون متخصصا وأعنى به أن يكون من يتعرض للإفتاء قد درس الفقه والأصول وقواعد الفقه دراسة مستفيضة، وله خبرة في ممارسة المسائل والإلمام بالواقع المعيش، ويفضل في العصر الحالي أن يكون قد نال الدراسات العليا من جامعات معتمدة في ذلك التخصص، وإن كان هذا الشرط هو مقتضى شرط العلم والاجتهاد.

وأن العلم بالفقه والاجتهاد فيه يقتضي التخصص، ولكن طريقة الوصول إلى هذه الدرجة تحتاج إلى ما ذكر، وإنما ذكرنا التخصص شرطا منفصلا رغم اندراجه في شرط العلم والاجتهاد لحسم فوضى الفتاوى التي تثار هنا وهناك ممن لم يتخصص في علم الفقه والأصول، ويعترض ويناظر على فتاوى ما درس مبادئها الفقهية، ولا أصولها، ولقد تكلم في أهمية التخصص في الفقه العلماء القدامى.

وقد وجدنا في عصرنا الحاضر أناسا غير متخصصين تصدوا للإفتاء، رغبة في الشهرة أو المال أو غير ذلك، دون أن يستكملوا شروط الإفتاء، وهذا أمر فيه كثير من الخطورة.

- حدثنا عن مستقبل قانون الفتوى؟.. وهل سيمنع القانون غير الأزهريين من الفتوى؟

مشروع قانون تنظيم الفتوى، سيتم عرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب خلال مدة قريبة، ونرجو أن يتم إصداره قبل انتهاء دور الانعقاد الحالي لمجلس النواب، والقانون سينظم الفتوى في مصر، وعندما يصدر سيتم حل العديد من المشكلات التى تطرأ على الساحة ومن ضمنها تنظيم الفتوى ومن يتصدر للفتوى لمصر.

كما سيتصدى للمفتين المجهولين، وللمتحدثين غير المعتمدين، وسيشرف الأزهر ودار الإفتاء بشكل مباشر على تنظيم أمور الفتوى بمصر.

- كيف ينعم المواطن بفتاوى معتدلة تدحر نظيرتها الشاذة؟

اللجوء إلى أهل التخصص يحل هذه الإشكالية من جذورها، والمؤسسة الدينية في مصر تقوم بهذه المهمة على أكمل وجه ونحن في دار الإفتاء نجيب عن تساؤلات الناس بوسائل عدة منها الشفوية عن طريق الحضور إلى الدار ومنها الإلكتروني عن طريق موقع الدار ومنها الهاتفي عن طريق الاتصال على الخط الساخن للدار، وكذلك عبر تطبيق دار الإفتاء على الهواتف الذكية.

- هل تتم مراجعة الفتاوى من حين لآخر؟

بالتأكيد، فالفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص.

- وما الصعوبات أمام النهوض بقضية التجديد؟

قضايا التجديد هي قضايا محورية لأن الله سبحانه وتعالى، يسخِّر للأمة على رأس كل مئة عام من يجددد لها أمر دينها، وفي رواية أخرى يجدد لها دينها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقضية التجديد هي قضية لازمة للمجتمعات فالمجتمعات لا تقف بل تتغير باستمرار وتشهد تطورا دائما على مدار الساعة، وذلك للتغيرات المتلاحقة والمتتالية التى تحدث بسرعة كبيرة في ظل التطور التكنولوجي المعاصر، ومن ثم لا بد من إيجاد العقل المنضبط الذي يعالج هذا التغير في إطار الأصول الشرعية فننطلق من الأصول الشرعية المعتمدة والمنضبطة وبعقلية منضبطة أيضا بمناهج ثابتة متوارثة عقب الأجيال مع مراعاة ذلك التطور الحاصل.

وإذا وقفنا وتجمدنا عند الماضي وقلنا إننا نعالج قضايانا المعاصرة التي اختلفت جذريا عن القضايا السابقة بنفس العقلية وبنفس الحلول التي كانت موجودة في الأزمنة السابقة نكون قد جمدنا الشريعة، والشريعة متكاملة وصالحة ومن ثم لا بد من معالجتها لكل قضية تطرأ في الكون، لكن تحتاج إلى رجال وعلماء كي يدركوا العلاقة ما بين النص الشرعي والواقع.

- وهل عجزنا عن إيجاد داعية يلتف حوله الناس مثل الإمام الراحل الشيخ محمد متولى الشعراوي؟

بلا شك، فكل عصر له علماؤه ووسائله المختلفة، وله أساليب خطاب معينة، والشيخ الشعراوى رحمه الله، هو إمام وعالم جليل وكبير وعظيم، ولم يصل أحد فى خواطره، إلى مثل ما وصل إليه، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، ولكننا نؤكد أن الظن الحسن بأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أن الخيرية ثابتة لها فى إيجاد من يعالج قضاياها، والشيخ الشعراوى كان يمثل العلم، ونحن الآن أمام معلومات، وهناك فرق كبير بين العلم والمعلومات.

- ماذا عن الحقوق التى يكفلها الإسلام فى حرية التعبيير عن الرأى؟

يجب ألا تتعدى حرية الرأي والتعبير الحدود التي تؤذي المشاعر الإنسانية وتمس الأديان والمقدسات، وكذلك الأعراف والتقاليد الصحيحة لأن هذا من شأنه أن ينشر الكراهية، وهو ما يسبب إضرابات في المجتمع وصراعات.

ولكن عندما يكون هناك ضوابط تستقر الأوضاع في المجتمع يزداد منحنى العلم فيه مع مزيد من الأخلاق التي تقي من المشاحنات والمنازعات ونؤسس لإقامة الدولة التي ينبغي أن ينظمها القانون وبذلك نجمع بين ما هو اجتماعي وما هو قانوني جنائي لاستقرار المجتمع وحمايته.

والمتطرفون يستغلون الأمور التي تؤجج المشاعر للمسلمين مثل نشر الرسوم المسيئة في ارتكاب أعمالهم الإرهابية.

- هل تلاقى الحملات التى تطلقها الدار فى الخارج أهمية لدى المواطن الأجنبي؟

بالتأكيد، ونلحظ ذلك أيضا من خلال تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي من الخارج والغرب خصوصا مع الحملات التي نطلقها على صفحاتنا الرسمية، ومن خلال الأسئلة التي نتلقاها بلغات مختلفة عبر الموقع الإلكتروني الرسمي لدار الإفتاء ونجيب عنها، وهو ما يدل على وجود تعطش لدى الغرب لاستيضاح الصورة الصحيحة عن الإسلام.

هذا بالإضافة إلى اللقاءات التي نعقدها خلال جولاتنا الخارجية خاصة مع شباب الجامعات في الغرب والجاليات المسلمة هناك.

- هل هناك آليات عمل بين الدار والمنظمات الإسلامية بالخارج؟

بكل تأكيد، فقد أعلنت دار الإفتاء عام 2015 عن أول تجمع لدور وهيئات الإفتاء حول العالم تحت مظلة دار الإفتاء المصرية، بحضور كبار المفتين حول العالم الممثلين عن دور الإفتاء في بلادهم.

والأمانة العامة ستقوم بالتنسيق بين دور الفتوى والهيئات الإفتائية العاملة في مجال الإفتاء في أنحاء العالم؛ بهدف رفع كفاءة الأداء الإفتائي لتلك الجهات، مع التنسيق فيما بينها لإنتاج عمل إفتائي علمى رصين، ومن ثم زيادة فعاليتها في مجتمعاتها حتى يكون الإفتاء أحد عوامل التنمية والتحضر للإنسانية.

- كيف تقيم دار الإفتاء مقدار زكاة الفطر من كل عام؟

قيمة زكاة الفطر لهذا العام 1439 هجريا 13 جنيهًا كحد أدنى عن كل فرد.

وتقدير قيمة زكاة الفطر لهذا العام، جاء بالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لتكون عند مستوى 13 جنيها كحد أدنى عن كل فرد، ودار الإفتاء المصرية اختارت الأخذ برأي الإمام أبي حنيفة في جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة نقودا بدلا من الحبوب؛ تيسيرا على الفقراء في قضاء حاجاتهم ومطالبهم.