loading...

ثقافة و فن

مديحة يُسري.. سمراء النيل تلحق بابنها الذي ينتظرها على باب الجنة

مديحة يسري

مديحة يسري



ملخص

سمراء النيل.. هي من خلبت قلوب المصريين في خمسينيات القرن، حينها سطع اسمها، وأصبحت تلقب بنجمة الشباك الأولى، ولم يقف العطاء من حينها وحتى الألفية الجديدة، لكنها اختارت أن تكون نهايتها هادئة كملامحها، لتبتعد عن الكاميرات في آخر عمرها، وترحل تاركة من خلفها أعمال تحكي تاريخ السينما المصرية بالكامل.

«الفن مبقاش فن، بقى اسمه ناس بتلعب وابتعدوا عن الهدف الأدبي والثقافي اللى كُنا بنقدمه زمان» تِلك المقولة الفنانة القديرة مديحة يسري في أحد اللقاءات التلفزيونية عام 2017، مُنتقدة الوسط الفني والأعمال الفنية في العصر الحديث، والتي فضلت أن تغيب عن الشاشة منذ سنوات طويلة.

هي الفنانة التي قالت عنها الفنانة الراحلة زينب صدقي «من ينظر إلى وجهها للوهلة الأولى يحسبها شخصية حزينة هادئة، لكنها في الحقيقة تميل إلى الفرح والفكاهة، فضلاً عن كونها تملك طاقة كبيرة من الثورة والطموح، هي شخصية عربية أصيلة، و(كوكتيل) جميل لفضائل العرب في كأس جذاب يغري بالشرب».

سمراء النيل عاشت 97 عامًا ورحلت اليوم عن عالمنا في إحدى المُستشفيات بعد صراع طويل مع المرض، بدأت مسيرتها الفنية عام 1940 وأنهتها برغبتها حينما قررت الاعتزال عام 2004، بعدما قدمت أكثر من مائة عمل، تنوعت ما بين الكوميدي والتراجيدي والرومانسي، ورغم أنها ابتعدت عن الأعمال الفنية، إلا أن حبه ظل في قلبها، فكانت تأمل أن تتحسن حالتها الصحية بعدما أصابتها أمراض الشيخوخة، لتعود مرة أخرى لكتابة المقالات ومذكراتها الفنية.

مديحة يسري2

النشأة والحياة الفنية

مديحة يسري اسمها الحقيقي «هنومة حبيب خليل»، وهي من مواليد 3 ديسمبر 1921، بمحافظة القاهرة، تلقت تعليمها فى مدرسة الفنون واكتشفها المخرج محمد كريم بعدما كان يطلب وجوها جديدة، وتنبأ لها بمستقبل باهر، وظهرت للمرة الأولى في دور صغير عام 1942 بفيلم ممنوع الحب، أمام الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب، الذي غنى لها «بلاش تبوسني في عنيا».

لكن شهرة مديحة يسري الحقيقية جائت بعدما شاهدها يوسف وهبي واقتنع بها، وعرض عليها المُشاركة معها في ثلاثة أفلام سينمائية دفعة واحدة، وهيا «أولادي وابن الحداد والفنان العظيم».

أشهر أفلامها السينمائية كان«أحلام الشباب، شهر العسل، الأشقياء، لا تسألني من أنا، الصبر في الملاحات، الرقص مع الشيطان، وأرض الأحلام، ومن أشهر مسلسلاتها «هوانم جاردن سيتي، طائر فى العنق، قلبي يناديك».

فيلم «الإرهابي» الذي قدمته عام 1993، كان الأخير للفنانة مديحة يسري، حيث اعتزلت العمل السينمائي في عُمر الـ67 عاماً، وهو الفيلم الذي شاركت فيه البطولة مع الفنان عادل إمام والفنان صلاح ذو الفقار.

مديحة يسري

مديحة يسري «الزوجة»

لم يحالفها الحظ في زيجاتها، فكان لها خمس تجارب زواج، فقالت إنها لم تجد فيها الحُب والوفاء، نتيجة تعرضها للخيانة منهم، لكنها استثنت الفنان الراحل محمد فوزي، الذي عانى معها بسبب وسواس الشك لديها بسبب تجاربها السيئة، فكانت تقوم بإلباسه الثياب الداخلية بالمقلوب لتكتشف عن طريقها أنه لم يخونها عند عودته إن وجدتها في وضع معدول.

أول أزواج مديحة يسري كان المطرب والملحن محمد أمين، وأثمرت الزيجة عن تأسيس شركة إنتاج سينمائي، ثم تزوجت من المخرج والممثل أحمد سالم، وكذلك الفنان الراحل محمد فوزي، والذي ساندته في تأسيس شركة للأسطوانات الخاصة، أما الزيجة الأخيرة فكانت من نصيب الشيخ إبراهيم سلامة الراضي، شيخ مشايخ الحامدية الشاذلية الصوفية.

مديحة يسري ومحمد فوزي

مديحة يسري «الأم»

عانت مديحة يسري من فقد ابنها الوحيد «عمرو محمد فوزي» أمام عينها، والذي كان بطلاً في رياضة الجودو، حيث رحل في سن مُبكر عن عُمر 26 عام نتيجة حادث أليم، ذكرت مديحة يسري أنها شاهدته قبل وقوعه في الحلم، وقد تحدثت مديحة عن محنتها الصحية التي مرت بها بعد هذا الحادث بقولها: «تعرضت لانهيار عصبي وعولجت منه بصعوبة وذهبت لأحد الشيوخ وقال لي ابنك هينتظرك على باب الجنة ويمسك بيدك، وكلامه ريحني وهداني كتير، وبعد كده بصبري وإيماني وبالصلاة استطعت أن أتخطى محنة فراقه».

مديحة يسري وعبد الناصر

اضطرت إلى بيع جميع مجوهراتها لتأمين مصروفها بعد تأميم جميع ممتلكاتها في الستينيات على يد جمال عبد الناصر، فقد طالت قرارات التأميم سيارتها وفيلتها وشركة صوت القاهرة التي أسستها مع زوجها محمد فوزي.

وقد اختارتها مجلة "التايم" خلال حقبة الأربعينات ضمن قائمة أجمل عشر نساء في العالم، واشتهرت بشغفها الشديد بالأزياء والموضة، ولم تجر أي عملية تجميل لوجهها، حيث كانت تحافظ على جمالها من خلال تطبيق بعض تمارين الرياضة للوجه، كما لقبت في فترة الخمسينيات بنجمة الشباك الأولى.

مديحة يسري1