loading...

أخبار العالم

بعد تشغيل «إليسو» التركي.. هل يخوض العراق حرب مياه؟

أزمة مياه في العراق

أزمة مياه في العراق



يعيش العراق أزمة خانقة ربما تتحول إلى كارثة بيئية مع تزايد انخفاض منسوب المياه في نهر دجلة، بعد تشغيل سد "إليسو" التركي المقام على نهر دجلة وبدء امتلاء الخزان بالمياه من النهر.

وينضم "إليسو" إلى السدود التي تنشئها تركيا، والتي حذرت دراسات سابقة أجرتها وزارة الموارد المائية العراقية، من انخفاض حصة العراق، من مياه دجلة بسبب هذه السدود، وكأن تركيا بإنشاء هذه السدود تحرم العراق من المياه.

عبور النهر سيرا

وخلال اليومين الماضيين بدأت آثار ملء السد تظهر على نهر دجلة في العاصمة بغداد ومدينة الموصل الشمالية، بانخفاض مناسيب المياه إلى حد كبير، وهو ما أثار رعب المواطنين من جفاف سيضرب مناطقهم ومحاصيلهم الزراعية.

وفور ملء السد، أظهرت مقاطع فيديو انخفاضَ منسوب مياه نهر دجلة بشكل غير مسبوق، لدرجة بات من الممكن عبور النهر سيرا على الأقدام.

وأعلن وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي، بدء الحكومة التركية ملء سد "إليسو"، وهو ما انعكس مباشرة على النهر في الجانب العراقي، مما أدى إلى انخفاض منسوب مياهه.

مدير مشروع سد الموصل رياض عز الدين كشف أن كميات المياه المتدفقة من تركيا انخفضت بنسبة 50%، موضحا أن "مستويات المياه التخزينية في السد انخفضت إلى أكثر من 3 مليارات متر مكعب عن العام الماضي، الذي كان يصل إلى أكثر من 8 مليارات"، حسب ما نقلت "قناة السومرية".

تزايد المخاطر

وتتزايد المخاطر من انخفاض مستوى مياه نهري دجلة والفرات في العراق، حيث تنبع 70% من المياه المتدفقة إلى العراق من خارج حدوده، وهو دولة المصب الأدنى في حوض نهري دجلة والفرات.

وحسب إحصائيات سابقة لوزارة الموارد المائية فقد كان متوسط التدفق السنوي للمياه في السنوات العشر الأخيرة يعادل 45٪ من المتوسط على المدى الطويل في حوض النهرين، وانخفضت نسبة سقوط الأمطار خلال السنوات الأخيرة إلى الربع، حيث لا تتجاوز الـ44 ملم.

وذكرت تقارير أن انحسار المياه المتدفقة كان له تأثيرعلى الزراعة في العراق، حيث انخفضت مساحة الأراضي المزروعة خلال الموسم الأخير إلى النصف.

اقرأ أيضا : بعد تشكيكه في نتائج الانتخابات .. البرلمان العراقي يتحدى الدستور

وفيما يتعلق بأنشطة بناء السدود في تركيا التي ينبع منها نهرا دجلة والفرات، أكد خبراء أن الحكومة التركية لم تتوقف منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي في بناء السدود، وقد أنجز العديد منها في الروافد العليا لنهري دجلة والفرات، الأمر الذي أثّر على العراق بشدة، بحسب "العراق نت".

ومن أكثر السدود تأثيرا متوقعا على العراق سد "إليسو" الذي تعتزم الحكومة التركية المباشرة بتجمع المياه فيه بعد أن انتهت من بنائه مؤخرا، مما دفع بناشطين في مجال حماية البيئة إلى إبداء تخوفهم من جفاف قد يضرب العراق قريبا.

وفيما يتعلق بمخاطر السد، يرى مراقبون أن "سد إليسو المخطط لبنائه منذ خمسينيات القرن الماضي سيحجز بحدود 50% من واردات العراق المائية المتناقصة أصلا، حيث أنه من المتوقع ملء السد خلال الشهر الجاري".

اقرأ أيضا :لماذا «الثعلب الإيراني» موجود في العراق؟

ووفقا لخبراء فإن تركيا تحتاج إلى عام كامل لإكمال تخزين المياه في سد إليسو، ومن ثم المباشرة بتوليد الطاقة الكهرومائية، والتي تستورد منها نحو 70%، وبرر السفير التركي في بغداد فاتح يلدز، ذلك بأن بلاده تأثرت هي أيضا بموجة الجفاف التي تضرب المنطقة، مبينا أن المنطقة لم تشهد منذ 44 عاما مثل هذا الجفاف، فإن تركيا من ضمن الدول التي تعاني منه.

ونتيجة لكل تلك المخاوف، دعا رئيس البرلمان العراقي الدكتور سليم الجبوري، إلى عقد جلسة استثنائية، اليوم الأحد، بحضور وزراء الموارد المائية حسن الجنابي، والخارجية إبراهيم الجعفري، والزراعة فلاح الزيدان؛ لمناقشة الأزمة.

الوزير الجنابي، أكد أن الوضع خطير، لكنه أوضح أن الإجراءات الخاصة بمواجهة الأزمة تحت التنفيذ من قبل كل الوزارات، لكن الشحة قوية ولا يمكن أن يستهان بها، لكنها بشكل عام تحت السيطرة.

حرب مياه

أما عضو العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي أحمد الجبوري فيشير إلى أن أخطر مشكلة تاريخية يواجهها العراق هي شحة المياه في نهري دجلة والفرات بسبب إقامة السدود في تركيا.

ويضيف الجبوري أن "هذا الأمر يعد مؤشراً خطيراً على حرب مياه مقبلة، الأمر الذي يتطلب من الحكومة العراقية التحرك إقليمياً ودولياً والدخول في مفاوضات جادة مع الأتراك حول ذلك"، مبيناً أن "الأمر يتطلب أيضاً اتخاذ تدابير إضافية بديلة للري والتركيز على ترشيد الاستهلاك".

بدوره، يرى خبير السدود والموارد المائية عون ذياب، أن العراق سيواجه صيفاً جافاً وعدم القدرة على تأمين مياه الري لزراعة الحبوب والمحاصيل، مؤكدا أن "تحويل المياه إلى سد إليسو سيؤثر بشكل كبير على إطلاقات نهر دجلة وما سيصل للنهر هو 90 متراً مكعباً في الثانية فقط"، بحسب "الشرق الأوسط".

اقرأ أيضا : الحكومة العراقية الجديدة.. بين «الأبوية» والعودة للطائفية

تطمينات تركية

ووسط كل تلك المخاطر، أكد السفير التركي في العراق فاتح يلدز، أن بلاده تحركت نحو مشروع "سد إليسو"، المقام على نهر دجلة، بعد خطوات مشتركة مع العراق، مؤكدا أن بلاده ستستمر بالوقوف بجانب العراق بخصوص مياه دجلة والفرات وإدارة هذه المياه بشكل صحيح.

وقال يلدز في سلسلة تغريدات على موقع المدونات القصيرة "تويتر" أن "أنقرة تعتبر مياه دجلة والفرات مياه مشتركة، وأنها لن تخطو خطوة واحدة بخصوص المياه دون المشاروة مع جارتها"، مضيفا "أرى شكاوى أصدقاؤنا العراقيين بخصوص الماء، أقبل رسائلكم جميعا، شكاويكم ورسائلكم جميعها سأنقلها إلى عاصمتي ليس لأنني سفير وهذه وظيفتي فقط، بل كصديق لكم وواحد من البغداديين"، حسب "سبوتنيك".

يقع سد "إليسو"، وهو واحد من 22 سدا ضمن مشروع، على نهر دجلة بالقرب من قرية إليسو وعلى طول الحدود بين محافظتي ماردين وشرناخ، جنوب شرق الأناضول، قريبا من مثلث الحدود العراقية السورية التركية، ويبلغ ارتفاع سد إليسو الذي بدأ العمل ببنائه في 2006، (135) مترا، فيما يصل حجمه إلى 43.900.000 متر مكعب، بعرض 15 مترا عند القمة وعرض 610 أمتار عند القاعدة.