loading...

ثقافة و فن

عمرو عبد الجليل.. حينما تصبح النجم الأول من دور «السنيد»

عمرو عبد الجليل

عمرو عبد الجليل



ملخص

ليس من الضروري أن تكون نجم العمل الأول حتى يُصبح أداؤك حديث الجميع.. هذا ما أثبته عمرو عبد الجليل بدوره الثاني في "طايع"، فحضور "الريس حربي" كان طاغيا على الجميع، يبدو أن "نملة 2011" تحولت إلى كهل كبير في عالم الفن.

النجومية لا تقتصر فقط على أصحاب الأدوار الأولى، لا يمتلك زمامها من تتصدر الأفيشات ودور العرض بأسمائهم، عدة فنانين يُثبتون ذلك في هذا الموسم الرمضاني، في مقدّمتهم الفنان عمرو عبد الجليل، أحد أبطال مسلسل "طايع"، من تأليف آل دياب "خالد ومحمد وشيرين"، وإخراج عمرو سلامة، والذي يُعيده العمل إلى الساحة الفنية بقوة، ببريق مختلف يُزيح الغبار عن نجم بلغ من العمر 57 عامًا، أثبت موهبته الكبيرة في تمثيل الأدوار المختلفة، بين الكوميدي، والشرير، والدرامي، عبر أكثر من ثمانين عمل بين سينما ومسرح وتليفزيون، على مدار 3 عقود.

عمرو عبد الجليل من مواليد 7 فبراير 1963، شقيق السيناريست الراحل طارق عبد الجليل، بدأ حياته الفنية أواخر الثمانينيات، من خلال المسرح مع الفنان محمد نجم، ومنه إلى تعاون بارز مع المخرج الكبير يوسف شاهين، والذي اختاره بطلًا لفيلمه "إسكندرية كمان وكمان" عام 1990، ثم شارك في بطولة فيلم "ضحك ولعب وجد وحب" عام 1993 مع النجم عمرو دياب، وعلى الرغم من الانطلاقة القوية، إلا أنه تراجع، وقدّم عددًا من الأدوار المساعدة لفترة طويلة بدأت منذ منتصف التسعينيات، كأفلام: "المهاجر، دم الغزال، ليه يا هرم"، وغيرها، ومسلسلات منها: "وما زال النيل يجري، هارون الرشيد، رد قلبي، رياح الشرق، بنت من شبرا، الناس في كفر عسكر"، وغيرها.

نقطة التحول المحورية في مسيرة عمرو عبد الجليل بدايةً من عام 2007، حيث شارك في هذا العام للمرة الثالثة مع يوسف شاهين في فيلمه الأخير "هي فوضى"، وكذلك في فيلم تلميذه المخرج خالد يوسف "حين ميسرة"، وأظهر الدور الأخير موهبة كوميدية لديه بشكل مختلف على أداءاته السابقة، وفي العام التالي اشترك مع خالد يوسف للمرة الثانية في فيلمه "دكان شحاتة".

عام 2010 كان ميعاده مع البطولة السينمائية المطلقة الأولى في تعاونه الثالث مع خالد يوسف في فيلم "كلمني شكرًا"، وتصدر به شباك الإيرادات، وفي العام التالي قدّم فيلمه الثاني "صرخة نملة" من سيناريو شقيقه طارق عبد الجليل، وشهد عام 2013 أول بطولة تليفزيونية له، من خلال مسلسل "الزوجة الثانية" مع المخرج خيري بشارة وبطولة عمرو واكد وعلا غانم وآيتن عامر.

في عام 2014 قام عبد الجليل ببطولة الفيلم الكوميدي "سعيد كلاكيت"، وكان اختياره للعمل سيئًا وغير موفق وفشل به فشلًا ذريعًا، وهو ما حدث أيضًا في فيلمه "الليلة الكبيرة" عام 2015، رغم أن العمل ضم كوكبة من النجوم منهم أحمد رزق، زينة، سمية الخشاب، وفاء عامر، محمد لطفي، وغيرهم، وواصل تراجعه بشكل كبير من خلال فيلم "فص ملح وداخ" عام 2016، وعُرض له العام الماضي مسلسل "البارون" ولم يُحقق نجاحًا يُذكر.

يُفاجئنا عمرو عبد الجليل هذا العام من خلال ظهوره في مسلسل "طايع"، فاجأنا بدايةً باشتراكه في العمل كاسم ثاني بعد الفنان عمرو يوسف، ويُفاجئنا مجددًا من خلال حضوره المميز للغاية، هذا الحضور الذي طغى على أداء الجميع رغم أن العمل حافل بأداء كبير من نجوم عدة أبرزهم الفنانة الأردنية صبا مبارك، التي تُقدّم واحدًا من أهم أعمالها طوال مسيرتها الفنية، والفنان الشاب أحمد داش، الذي أثبت أنه يكبُر سنًا وموهبةً.

عمرو عبد الجليل يُقدّم أداءً مبهرًا في "طايع"، ولا نرى أننا ظالمون إن قلنا إنه الأقوى في المسلسل، تجسيده لدور البطل الثاني لم يكن عائقًا أمامه، تشعر وكأنه وافق أن يلعب دورًا ثانيًا إلا أنه في قرارة نفسه قرر أن يلعب الدور الأول، وأن يُقنع الجميع بذلك، من خلال شخصية "الريس حربي" أحد تجار تهريب الآثار في الصعيد، الذي يحاول الثأر لابنته "سماح" التي قتلها "العمدة أبو مُهجة".

أداء عبد الجليل المميز طوال أحداث العمل جعلنا في حيرة من أمر "الريس حربي"، في بعض اللحظات نكرهه لأنه قتل "مُهجة" و"فواز" أهم شخصيتين بالعمل، وفي لحظات أخرى يُسيطر علينا التعاطف مع مشاعره الحزينة تجاه فقد ابنته، حينما يُخاطبها في زياراته لقبرها يُبكي مشاهديه رغم أنه لا يبكي، لحظات أخرى يكون سبب ضحكة متابعي العمل، شرير نبرة صوته متزّنة وتعبيرات وجهه متفردة وكلماته تلقائية وبسيطة تُجبرك في كثير من الأحيان على الضحك، ومع كل ذلك هو شخصية قوية يخشاها الجميع، رد فعله دائمًا غير متوقع.

عمرو عبد الجليل كان مشروعًا يومًا ما لنجم أول يُحقق نجاحات ولم يصبح بعد، لعله أيضًا لن يُصبح، لكن عليه أن يُدرك أن الحالة الفنية لا تعني التجمد، وأن البطولة المطلقة ليست الغاية المُثلى إن لم تكن مقرونة بنجاح حقيقي، وإنه يمكنه القيام بأدوار أخرى، ويحصد منها على النجومية التي يستحقها كما حدث في "طايع"، وأن يستوعب تمامًا أن البقاء للممثل أيًا كان حجم الدور، خاصةً أن سنوات العمر الزمني أعلنت رأيها الصاخب على وجهه ولم يعد يصلح لدور الشاب الذي يبحث عن عروس، أو الكوميديان الذي يعتمد على "الإيفهات" المصحوبة بالخلطة الساخنة.