loading...

مقالات

«كلام جرايد».. إعدام بقرة

«كلام جرايد».. إعدام بقرة


ما أجمل الحسم والحزم فلا بد للمخطئ أن يأخذ جزاءه.. وكل مرتكب فعل عليه أن يتحمل تبعاته، هذا بالنسبة للإنسان والذي يمكنه الهروب من العقوبة، فما بالك في بلغاريا حيث يعاقبون حتى البقر.. وإليكم الخبر الذي طيرته وكالات الأنباء العالمية من صوفيا ونشرته "الأخبار" حيث توسل رجل إلى سلطات بلغاريا للصفح عن بقرته، بعدما تقرر إعدامها لعبورها الحدود البلغارية إلى صربيا قبل إعادتها مرة أخرى، وقررت السلطات إعدام البقرة "بينكا" نظرا لخروجها من حدود الاتحاد الأوروبي لبلد غير عضو في التكتل (والله ما هي نكتة ولا محاولة مني للسخرية لتسخين المقال واكتساب ضحكة لا قيمة لها) وإنما هي الحقائق التي تفوق الخيال أحيانا وتؤثر علينا بالسلب أو بالإيجاب، ولعل السبب المباشر للعقوبة التي نقلت البقرة نفسها إلى خانة الأعداء المشكوك في ولائهم أنها انتقلت لمكان تختلف فيه معايير ومستويات الرعاية الصحية المتبعة لتربية المواشي، والذي يختلف في دول الاتحاد الأوروبي عنها في الدول الأخرى.. ورغم أن صربيا وبلغاريا هي من دول العالم الثاني تقريبا إلا أن الدقة والصرامة لا تغادر مثل هذه الأمم التي تراعي الضوابط أملا ورغبة في الترقي إلى مصاف العالم الأول، وقد سبق القرآن والعهد القديم في التوراة بذكر قصة بقرة بني إسرائيل التي أحيت بجزء منها -بإذن الله- شخصا أدلى باسم قاتلة، فأنقذ الجميع من مأساة شيوع الاتهام، حيث أمرهم الله بأن يذبحوا بقرة وكفى، ولكنهم جادلوا وماطلوا وما كادوا يفعلون، وقالوا إن البقر تشابه علينا وسبحان مغير الأحوال، فقد تحول نفس الشعب -بعدما اهتم بالعلم والنظام- من دول العالم الأول، بل وصل بهم الأمر إلى أنهم أصبحوا الأسرع والأبشع في ذبح البشر.


وخبر آخر نشرته "الشروق" عن الاستعداد لسمك الجيلي فيش أو القنديل البحري، حيث تزايد وجوده في العامين الأخيرين بشكل غير طبيعي ومعتاد نتيجة حدوث خلل بيئي، وقد استعدت البيئة بفرق للرصد والتدخل السريع وغرفة عمليات رئيسية بوزارة البيئة لتلقي البلاغات والشكاوى ومؤشرات أعداد القناديل اليومية وأخذ عينات منها للتحليل، وهو جهد مشكور للوزير والوزارة في الاهتمام بتغطية مشكلة قد تدمر السياحة الشاطئية الداخلية والخارجية، ولأن القنديل كائن طفيلي ويسمى "السمكة الملظلظة" أو الجيلي فيش فهي تشبه نماذج بشرية مؤذية وطفيلية تعيش بيننا وتحول حياتنا إلى سواد رغم أن شكلها مسالم ولا يوحي بشر أو إيذاء محتمل، بينما قنديل البحر يضيء فوسفوريا بالليل ويهدي الآخرين من الأسماك للحركة والتواصل.. اللهم اجعلنا قناديل تضيء حياة الآخرين ولا نسممها باللسعات الضارة، آمين يا رب العالمين.