loading...

ثقافة و فن

شاهد كلبش 2.. جمهور السوشيال يأخذ عزاء صلاح الطوخي: مات واقف

محمد البزاوي

محمد البزاوي



الموت في أغلب الأوقات يأتي بغتة، وكم من أحباب فارقونا دون سابق إنذار، «دا كان لسه بيكلمني، كان لسه قاعد معايا»، جُمل كثيرة تتردد في هذه المواقف، فجأة الموت وصدمة الرحيل غير المتوقع تزيد الألم أضعافًا، خاصة لو كان الراحلون أبطالا تعلقنا بهم.. ولأن الدراما مرآة الواقع، نجح مسلسل كلبش بجزئيه أن يجعلنا نتعايش مع شخصية «صلاح الطوخى» والتي يقدمها الفنان الكبير محمود البزاوي، ولم يحتمل الجمهور رحيله في الحلقة الـ 25.

5

دون أن نُدرك حقيقة أنه بالفعل ضمن المُستهدفين من قِبل الجماعات الإرهابية، وذلك بصنعة وحبكة من صُناع العمل مُخرجًا وكاتبًا، الذين أصروا على عدم استخدام الأسلوب التقليدي وهو أن يتم «الفرش» لرحيل الشخصية فتجده يتحدث عن المبادئ والقيم وأصبح شخص حليم وتملكه الطيبة، أما صلاح الطوخى ظل كما هو لأخر لحظة، وحتى القيم والكلمات التي قالها خلال الحلقة لم نراها مؤشرًا لرحيله لأننا اعتدنا على سماع هذه الكلمات منه.

3256

قُتِل صلاح الطوخى عن طريق «حُضن» تلقاه من أحد أفراد الخلية الإرهابية التي يطاردها، بعدما أعطاه الأمان وظن أنه قادر على استعادته منهم، وفي ذهنه أمل أن يسترجع كل شاب مغرر به، سقط في قبضة أعداء الحياة، وهو ما تؤكده تلك الكلمات التي أتت على لسانه: «إحنا مش غاوين حرب، والحرب ضد الأرهاب مضطرين عليها وبنقدم قصاد كده كتير أوي، دم ورجالة وفلوس كل حاجة، لما تبقى في قدامنا فرصة أننا نقرب عيالنا مننا ونرجعهم تاني من غير دم ولا حرب مانعمل كدا ونكسبهم».

5

ثغرة بسيطة لعبت عليها الخلية التي تولى أمرهم مُصطفى الجاسوس -عمرو وهبة- وأرسلت له شابًا ظن الطوخى أنه جاء ليعود مثل صديقه إسماعيل المنشق، لـ«حُضن» الوطن مرة أخرى، تعبير وجه الفنان محمود البزاوي حينما شاهد الحزام الناسف الذي يرتديه الشاب مؤثر للغاية، فقد أجاد لأكبر درجة مُمكنة، فبدى صلبًا وقويًا، لم يفزع وهو يرى الموت مُقبل، بل رفع السبابة مرددًا الشهادة، قبل أن يحتضنه "الانتحاري"، ثم يحدث الانفجار.

3

المعارك تحصد الأرواح، هذه هي طبيعتها، وقد تكون النهاية برصاصة خلال مواجهة، أو بعبوة ناسفة غادرة، لكن هذا الجزء من الثانية بين إدراك "الطوخي" لارتداء الفتى حزام ناسف، واحتضانه له، كان كافيًا للضابط لكي يردد الشهادة.. وفي الواقع، مثل الطوخي هم من يرددون الشهادة وهم مقبلون على الموت، راضين عما قدموه لوطنهم ودينهم، فيذكرنا المشهد، ونحن لم ننس، كم من شهيد يسقط كل يوم لدحر "خوارج" العصر، ولكن عكس "الطوخي"، قد لا نعلم عنهم شيئًا.

11x

إذا أردت أن تتيقن من نجاح الممثل، فيجب أن تنظر إلى تفاعل الجمهور معه، وليس هناك أبلغ من وصف إجادة "البزاوي" سوى بنقل ردود أفعال متابعي مواقع التواصل، فما بين مصدوم وغاضب، جاءت كلماتهم عن وفاة صلاح الطوخي، حتى تظن وكأنهم ينعون أحد أبطالنا، الذين ارتقوا في المواجهات ضد الإرهاب.

65239