loading...

مقالات

«كلام جرايد».. أحزاب أبي لهب

«كلام جرايد».. أحزاب أبي لهب


فتحت صحيفة "أخبار اليوم" على صفحاتها، ملف التهرب الضريب لما يقرب من 66 حزبا سياسيا، حيث لم تقدم موازناتها السنوية أو ما يثبت مصادر تمويلها، والتبرعات التي حصلت عليها وأوجه إنفاقها للجهاز المركزي للمحاسبات، منها 20 حزبا لم تقدم موقفها المالي أو قوائمها المالية منذ 2005 وحتى 2015، و30 حزبا لم تتقدم بأية مستندات تتعلق بمواقفها المالية منذ بدء نشاطها، إضافة إلى 14 حزبا لم ترسل قوائمها المالية للجهاز المركزي للمحاسبات منذ 1996 وحتى 2012، في مخالفة صريحة لقانون الأحزاب.. الحملة بجد رائعة فيها عمل صحفي من العيار والوزن الثقيل، وكذا فيها مساهمة في تحريك رواكد في الحياة السياسية في مصر، خاصة في الفترة الانتقالية من بعد 30 يونيو وقبلها 25 يناير، ولكن الملاحظ أن الحملة رغم أهميتها، لم تدرك أن أزمة معظم الأحزاب غير الفاعلة ليست موقفها المالي بقدر ما هو موقفها السياسي وهو الأهم، وأنها لم تقدم أوراق اعتمادها السياسية للشارع المصري، قبل تقديم أوراقها المالية لجهاز المحاسبات، فأين البرامج والمشاركة الفعالة وخطط وإنجازات مشاريع المشاركة المجتمعية في الريف والبدو والنوبة والحضر على الأرض والواقع العملي؟ 
وليس مجرد أرقام ميزانيات صماء، فالرقيب الأول على مثل هذه المؤسسات السياسية هو الشعب، وهو الذي لم يتلق منهم كشف حساب إلى الآن، ويبدو أن الحساب أصبح أثقل من ذنوب أبي لهب الذي سيصلى يوم القيامة نارا ذات لهب.

ومن مصر أم الدنيا إلى لندن أم العجائب فقد نشرت "صحيفة الشروق" أن أحد المساجد هناك أعلن عن قبوله أموال الزكاة والصدقات خلال شهر رمضان وزكاة الفطر بالعملة الرقمية الافتراضية (بيتكوين) BITCOIN، وذلك على الرغم من أن هذه العملة الرقمية أثارت جدلا اقتصاديا وجدلا فقهيا بين علماء الدين أيضا، لكن شيخ المسجد كان له رأي آخر لا يخلو من وجاهة، فقد اعتبر البيتكوين ستساعد بشيوعها وانتشارها على زيادة حصيلة المسجد، لأن بها يمكن جمع كميات كبيرة من دول عديدة وليس إنجلترا وحدها، ولعلنا لا ننسى أننا هنا ومنذ أشهر قليلة في زاوية هذه المقالات، قلنا إن مفتي مصر قد حرمها لأنها عملة تنطوي على غش وغرر وجهالة وليست حقيقية، وبالإضافة إلى ربكة كل عام.. هل نخرج الزكاة حبوبا أم من المال؟.. الحمد الله الآن يخرجونها في لندن وهمًا أيضا.. ولعل قصة هذه العملة تذكرني بنكتة قد لا يعرفها كثيرون.. عن أن هناك رجلا أراد أن يصطاد سمكا ولم يكن معه طُعم، فأحضر ورقة وكتب عليها "طُعم"، وظل ينتظر بعدما ألقى السنارة في الماء، فغمزت السنارة فرفعها فإذا بها ورقة مكتوب عليها "سمكة".. الجزاء من جنس العمل.