loading...

أخبار العالم

4 سيناريوهات محتملة للصراع التجاري بين أمريكا والصين

الحرب التجارية - تعبيرية

الحرب التجارية - تعبيرية



هدأت المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلا أن احتمالات نشوب حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، اشتعلت مرة أخرى، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أمس الجمعة، عن بداية فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على صادرات صينية بقيمة 50 مليار دولار، لترد الصين برسوم جمركية مساوية على البضائع الأمريكية.

وقالت شبكة "بلومبرج" إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يراهن على أن بكين سوف تتراجع أولًا، في المواجهة حول الرسوم الجمركية، إلا أنها أشارت إلى أن مثل هذه النتيجة غير مضمونة، ويمكن أن يستغرق الأمر بعض الوقت.

ومن المقرر أن تفرض الولايات المتحدة في البداية رسوم جمركية بنسبة 25٪ على 818 سلعة صينية تبلغ قيمتها حوالي 34 مليار دولار في 6 يوليو، على أن يتم فرض الرسوم على سلع إضافية من الصين تبلغ قيمتها 16 مليار دولار بعد مناقشات عامة.

وهدد ترامب بفرض رسومًا جمركية على المزيد من السلع ما إذا ردت الصين على هذه القرارات، وهو ما قامت له فعلًا، فحسب بيان للجنة مجلس الدولة الصيني للتعريفات الجمركية، عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25%، ستدخل حيز التنفيذ في السادس من يوليو المقبل، على 34 مليار دولار من البضائع الأمريكية، بما في ذلك السيارات والمنتجات الزراعية ، والتي يمكن أن تسبب أضرارا سياسية للجمهوريين.

وأشارت الوكالة إلى أن الولايات المتحدة ما زالت تبدي اهتماما بإجراء محادثات مع بكين، وقال الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتايزر، في مقابلة مع شبكة "فوكس بيزنس"، بعد الإعلان عن الرسوم الجمركية "نأمل أن لا يؤدي ذلك إلى رد فعل متسرع من الصين"، مضيفًا "نأمل أن يؤدي ذلك إلى مزيد من المفاوضات ونأمل أن يؤدي ذلك إلى تغيير الصين لسياساتها".

اقرأ المزيد: إلى أين تتجه الحرب التجارية بين الصين وأمريكا؟

وتهدف الولايات المتحدة إلى معاقبة الصين على انتهاك حقوق الملكية الفكرية الأمريكية، كما أشار ترامب إلى أنه يريد خفض العجز التجاري الأمريكي مع الصين والذي يبلغ 376 مليار دولار.

وأضافت الوكالة أن مستقبل العلاقات التجارية الأمريكية الصينية، يعتمد على مدى رغبة ترامب في الوصول إلى أهدافه، حيث هدد بالفعل بفرض رسوم جمركية على بضائع صينية إضافية بقيمة 100 مليار دولار.

وذكر شخصان على علم بالموقف، أن المسؤولون الأمريكيون يقتربون من استكمال قائمة المنتجات التي ستغطي هذا المبلغ، مما يعني أن الإدارة قد تصعّد النزاع في غضون الفترة المقبلة.

وتقول الإدارة الأمريكية إنها تسعى لفرض قيود على الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة، وستعلن عن مقترحاتها في هذا الشأن في 30 يونيو الجاري.

ووضعت الوكالة الاقتصادية أربعة سيناريوهات محتملة للصراع التجاري بين الصين والولايات المتحدة يمكن أن تحدث خلال الأسابيع والأشهر القادمة:

1- تراجع كلا الجانبين

قبل أقل من شهر، بدا هذا ممكنًا، ففي أعقاب المحادثات بين الدولتين في واشنطن، قال وزير المالية الأمريكي ستيفن منوشين، إن الإدارة "علقت الحرب التجارية" ولن تفرض رسوم جمركية على البضائع الصينية.

اقرأ المزيد: رغم اتفاق الصين وأمريكا.. شبح الحرب التجارية ما زال قائمًا

وازدادت الآمال في أن تقبل الولايات المتحدة زيادة متواضعة في مشتريات الصين من المنتجات الأمريكية، لكن في غضون أيام، تراجع الرئيس عن الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال المحادثات.

إلا أن خيار التوصل إلى عقد هدنة قصيرة الأجل يبدو الآن غير محتمل، وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة ترغب في إجراء تغييرات هيكلية في الطريقة التي تتعامل بها الصين مع التكنولوجيا.

حيث تريد الإدارة من بكين التوقف عن إجبار الشركات الأمريكية على نقل التكنولوجيا إلى الصين، ومن جانبها أشارت بكين إلى أنها لن تقبل بتغييرات كبيرة في مخططها "صنع في الصين 2025"، والذي يحدد كيف تخطط الدولة الآسيوية لقيادة الصناعات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي.

2- تراجع الصين  

دافع الرئيس الصيني شي جينبينج عن نظام التجارة العالمي القائم، حيث تواجه الصين مخاطر كثيرة، فعلى مدار سنوات، دفعت الاستثمارات والصادرات الحكومية النمو الاقتصادي للبلاد.

وتسعى حكومة شي إلى هندسة سياسة "التباطؤ التدريجي" الذي يزيد من التركيز على الإنفاق الاستهلاكي، ويمكن أن يتسبب نشوب حرب تجارية في عرقلة مخططات بكين الاقتصادية، والتي أظهرت علامات ضعف الأداء في مايو الماضي.

ويعد أفضل سيناريو بالنسبة للولايات المتحدة، هو تراجع الصين عن مخططاتها في قضايا التكنولوجيا، وفتح أسواقها أمام المزيد من السلع والخدمات الأمريكية.

اقرأ المزيد: من المستفيد من الحرب التجارية بين الصين وأمريكا؟

وقال رود هنتر، وهو شريك في شركة "بيكر ماكنزي" للمحاماة، وخبير الاقتصاد الدولي في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض في عهد الرئيس جورج بوش، إنه "إذا كنت مفاوضًا تجاريًا، وتعمل تحت أمرة الرئيس ترامب، فإن ذلك ميزة كبيرة، لأن الجميع يعرف أنه سيفرض التعريفات الجمركية، ويعطي المفاوضين التجاريين الكثير من النفوذ".

3- تراجع الولايات المتحدة

يفخر ترامب ببراعته في التفاوض، وشارك في تأليف كتاب بعنوان "فن الصفقة"، والذي يشرح فيه ترامب كيف تمكن من الحصول على تنازلات لصالح شركاته العقارية.

لكن حتى الآن لم يتمكن ترامب من عقد صفقة كرئيس للولايات المتحدة، حيث أصبح الضغط الأمريكي من أجل إصلاح اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية في طي النسيان.

وحسب العديد من المراقبين فإن ترامب لم يحقق الكثير من اجتماعه البارز هذا الأسبوع مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، لذا من المحتمل أن تتحدى الصين ترامب.

وتشمل قائمة المنتجات الأمريكية المعرضة للرسوم الجمركية الصينية، مجموعة من المواد الزراعية مثل فول الصويا والذرة الرفيعة والقطن، وهي ضربة للولايات الزراعية التي دعمت ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

وقال تيري هينز، المدير الإداري ورئيس قسم التحليل السياسي في شركة "إيفر كور" إن "ما يشير إليه ترامب هنا هو أنه لا يريد مواصلة المفاوضات فحسب، بل إنه يرغب في حل المشكلة في أقرب وقت ممكن".

4- نشوب حرب تجارية شاملة

هناك سبب للاعتقاد بأن الولايات المتحدة والصين لن تحل هذه المشكلة قريبًا، وأن الأمور قد تتصاعد بسرعة، وهو أن أي من الطرفين لا يريد أن يُنظر إليه على أنه ضعيف.

اقرأ المزيد: بعد قمة سنغافورة.. تصاعد احتمالات نشوب حرب تجارية بين الصين وأمريكا

حيث استلم ترامب السلطة بعد أن اعتمد خلال حملته الانتخابية على استرضاء الولايات المتدهورة اقتصاديًا في شمال شرق الولايات المتحدة المعروفة باسم "نطاق الصدأ"، والتي تضررت بشدة من العولمة.

ومع إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، يواجه ترامب المزيد من الضغوط لتهدئة قاعدته السياسية، الأكثر تضررًا من الرسوم الجمركية الصينية.

وفي المقابل، يعتبر تحويل الصين إلى دولة رائدة في مجال التكنولوجيا العالمية، جزءًا أساسيًا من خطة شي الاستراتيجية طويلة المدى.

وأكدت "بلومبرج"، أنه إذا أصر ترامب على الدفع باتجاه إجراء تغييرات منهجية على النموذج الاقتصادي الأساسي للصين، فقد يشهد العالم فترة طويلة من التوترات بين البلدين.

وتقدر الشبكة أن الحرب التجارية سيكون لها تأثير مباشر محدود على النمو في كلا البلدين، لكن هذا يمكن أن يتغير إذا أضر الصراع برجال الأعمال وثقة المستهلكين.

وقال مايكل سمارت العضو المنتدب في شركة "روك كريك جلوبال أدفايزرز" في واشنطن، والمدير السابق للتجارة الدولية في مجلس الأمن القومي إنه "يمكن أن تتراوح حدة الحرب التجارية بين مجرد مناوشات بسيطة إلى معركة شاملة تتسبب في الكثير من الأضرار على العمال الأمريكيين والمزارعين والمستهلكين".

وأضاف "لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، لكنه أمر مخيف، لأنه يبدو أننا نسير في الطريق نحو صراع كبير، ومن الصعب رؤية النتيجة المتوقعة".