loading...

أخبار العالم

كيف يمكن منع كوريا الشمالية من الغش في نزع السلاح النووي؟

ترامب وكيم

ترامب وكيم



ينظر البعض إلى القمة التاريخية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، على أنها قد حققت الكثير من خلال تعهد كيم بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.

وقالت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، إنه بعد أن وافقت كوريا الشمالية في قمة سنغافورة على العمل على نزع السلاح النووي، يجب أن يشمل أي اتفاق نووي، على نصوص واضحة وقوية حتى تكون الاتفاقية فعالة، فبدون ذلك، قد لا يساوي الاتفاق الورق المكتوب عليه.

على الرغم من التصريحات الأخيرة للزعيم الكوري الشمالي بأنه منفتح على نزع الأسلحة النووية، في مقابل ضمانات أمنية أمريكية لنظامه، إلا أن كوريا الشمالية لديها تاريخ طويل في التأكيد على أنها لن تفعل ذلك أبدًا.

ويضاف إلى ذلك سجل كوريا الشمالية في استكمال الاتفاقات السابقة، فعندما انتهت إدارة كلينتون من وضع إطار العمل المتفق عليه في التسعينات، والذي كان يغطي برنامج كوريا الشمالية النووي الذي يعتمد على البلوتونيوم فقط، تابعت بيونج يانج، سرًا، برنامجها النووي المعتمد على اليورانيوم عالي التخصيب الذي لم يتم تضمينه في الاتفاق بشكل واضح.

وبعد وصول كيم جونج أون إلى السلطة، أبرمت الولايات المتحدة وكوريا الشمالية "اتفاقية يوم السلام"، التي دعت إلى وقف كوريا الشمالية للتجارب النووية والصاروخية، مقابل تقديم الولايات المتحدة المساعدات الغذائية، بعد فترة وجيزة من التوصل إلى الاتفاق، أجرت كوريا الشمالية عملية إطلاق قمر صناعي.

اقرأ المزيد: هل أصبحت كوريا الشمالية أقل خطورة بعد قمة سنغافورة؟

وترى المجلة الأمريكية أن تدمير مواقع الاختبار النووية في كوريا الشمالية، في الآونة الأخيرة، ربما كانت مجرد قرار استعراضي.

وحتى إذا كانت رغبة كوريا الشمالية في نزع السلاح النووي هذه المرة صادقة، فإن ذلك لا يعني أنها لن تسعى للحفاظ على الخيار النووي للمستقبل.

فبالنظر إلى حالة إيران، لم تكن المعلومة الأهم في الوثائق التي حصلت عليها الاستخبارات الإسرائيلية من أرشيف إيران النووي، هي أن إيران كذبت حول طبيعة برنامجها قبل الاتفاقية النووية، ولكن أنها احتفظت بالأبحاث اللازمة لإعادة تشغيل برنامجها مرة أخرى.

وأشارت المجلة إلى أنه سواء اختارت كوريا الشمالية المسار الإيراني للإبقاء على خطط تفصيلية لبرنامجها النووي، أو أخفت بعض المرافق النووية غير المعلن عنها، فإن أي اتفاق على نزع الأسلحة النووية يجب أن يتضمن القدرة على إعادة فرض العقوبات بسرعة إذا ما فشلت الاتفاقية.

وأضافت أن هذا الأمر مهم أيضا، إذا كانت عملية نزع الأسلحة النووية ستستغرق فترة طويلة قد تصل إلى خمسة عشر عاما، كما أشار بعض المراقبين.

اقرأ المزيد: قمة سنغافورة التاريخية.. ترامب يقبل تعهدات كيم المبهمة

ولضمان التزام إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي الإيراني، احتاجت الولايات المتحدة وشركاؤها إلى أداة لإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على النظام في حال حدوث خرق لبنود الاتفاق.

وبموجب الاتفاق المعروف باسم خطة العمل المشتركة الشاملة، إذا كانت هناك مخاوف من عدم وفاء إيران أو أي من الأطراف الأخرى بالتزاماتها، فهناك عملية محددة لحل النزاع.

حيث إذا لم يتم حل النزاع من خلال التفاوض خلال ثلاثين يومًا، فإن أمام مجلس الأمن الدولي ثلاثين يومًا للتصويت لمواصلة رفع العقوبات، وإذا لم يصوت المجلس بالموافقة على فعل ذلك، فستتم إعادة فرض العقوبات مرة أخرى.

وتضمن هذه العملية عدم تمكن أي عضو دائم في مجلس الأمن من حماية إيران من إعادة فرض العقوبات باستخدام حق النقض في حالة حدوث انتهاك.

وفي السياق نفسه، تتضمن اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، بنودًا مماثلة، في مجال تجارة السيارات، حيث كانت هذه التجارة مسألة خلافية في العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكوريا، منذ فترة طويلة.

اقرأ المزيد: كيف ستؤثر قمة كيم وترامب على الصراع الإيراني الإسرائيلي؟

حيث واجه منتجو السيارات في الولايات المتحدة صعوبة في الدخول إلى سوق السيارات في كوريا الجنوبية على الرغم من الاتفاقات السابقة للتعامل مع الحواجز غير الجمركية.

وبسبب المخاوف من أن تتسبب الحواجز غير الجمركية، التي قد يتم فرضها مستقبلًا، في تقويض أهداف اتفاقية التجارة الحرة، تم تحديد عملية خاصة لتسوية النزاعات تسمح لأي من الطرفين بإعادة فرض الرسوم الجمركية إذا تبين أن التدابير المستقبلية قد أضعفت أو ألغت فوائد الاتفاقية.

هذه المبادئ العامة من شأنها أن تكون مفيدة للمفاوضين، لتضمين بنود مماثلة في أي اتفاقية نووية مع كوريا الشمالية، حيث ينبغي أن تكون هناك عملية لتأكيد أو نفي حدوث خرق للاتفاقية، ولكن هذه العملية يجب أن تكون محدودة زمنيًا.

فبدلاً من رفع العقوبات عن كوريا الشمالية، يجب أن تعلق الاتفاقية العقوبات، حتى يتم التحقق من التفكيك الكامل للأسلحة النووية، ولا ينبغي أن تكون هناك فرصة للسماح لاعتراض الأطراف الأخرى.

وبالنظر إلى اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة كمثال، يجب ألا تتعامل عملية حل النزاع مع الانتهاكات المذكورة في الاتفاقية فقط، ولكن أيضًا مع الانتهاكات التي من شأنها أن تؤدي إلى إضعاف أو إلغاء الاتفاقية.

اقرأ المزيد: «القمة التاريخية».. صفحة جديدة في علاقة أمريكا وكوريا الشمالية

وأكدت "ناشيونال إنترست" إنه في السنوات الأولى من أي اتفاق، سيكون هناك نقص في الثقة بين الجانبين، وفي الوقت الذي قد تساعد فيه عملية تفكيك الأسلحة النووية على زيادة الثقة المتبادلة، إلا أن ذلك يعتمد على كيفية إصلاح كوريا الشمالية داخليًا، بعد نزع السلاح النووي وكيفية تطور العلاقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ولكن حتى في أفضل الظروف، فإن الأمر سيستغرق سنوات حتى يشعر الجانبين بالثقة الحقيقية، لذلك ستساعد البنود القوية في أي اتفاق على بناء هذه الثقة وردع كوريا الشمالية من التراجع عن تعهداتها.