loading...

حكايات

لماذا تتهم المرأة بالشعوذة دون الرجل؟

لماذا يتم اتهام المرأة بالشعوذة دون الرجل؟

لماذا يتم اتهام المرأة بالشعوذة دون الرجل؟



دائما المرأة تحمل بصمات السحر والشعوذة بدءا من العصور الوسطى وحتى الأزمنة الأوروبية الحديثة، يوجد في تنزانيا مجموعة من النساء المعروفات بالساحرات الطبيبات، والتي انتشرت خلال المجتمعات المختلفة في إشارة أيضا للربط بين المرأة والسحر.

في مقالة تم نشرها في The Conversation تتحدث عن دراسات اجتماعية تم عملها للبحث وراء تلك الوصمة، علماء الاجتماع والعرقيات وجدوا أن الربط النظري لم يكن كفؤا، خاصة في إجابة الكثير من الأسئلة ولذلك توجهوا لجمع البيانات والأرقام من خلال رحلة خاصة.

الدراسة تمت في أحد الأقاليم الصينية لبحث النظرية التالية: اتهام النساء باحتراف السحر هو نوع من العقوبة المجتمعية للمرأة عند خروجها عن سياق الأعراف السائدة.

النظرية افترضت أن المرأة الموصومة بالسحر ما هي إلا امرأة تم اعتبارها غير محل ثقة من المجتمع وأفراده، ولذلك يشوهون وجودها من خلال صبغها بصورة مخيفة لتكون عبرة لباقي نساء المجتمع، الجدير بالذكر أن بعض المؤشرات البحثية أضافت أن الوصم بالسحر هو أمر يضعف ليس فقط من حال المرأة الموصومة لكن من الروابط المجتمعية وأطر الثقة فيما بينهم.

الدراسة التي تمت على 800 شخص في 5 قرى متفرقة في الجنوب الغربي من الصين بحثت الأمر بتعاون بين كوادر جامعة لندن والأكاديمية الصينية للعلوم في جامعة لانزهو.

السم والسحر:

عند استقصاء البيانات والحقائق في الإقليم وجد الباحثون أن هناك من يحذرهم من الأكل في بعض البيوت، لأن النساء يعرفن بوضعهن سحر "زو" في الطعام، وبعد السؤال عن عدد البيوت التي تحتوي على النساء المعروفة بسحر، وجدوا أن النسبة تصل إلى 13% تقريبا.

وجد الباحثون أيضا أن البيوت المعروفة بالسحر أو المشكوك فيها تعتبر منبوذة ولا يتم استبدال الهدايا والأطعمة معها ولا حتى إقامة الأعمال.

قام الباحثون أيضا بقياس المعدلات المالية الأخلاقية من خلال إعطاء بعض المال لكل المواطنين بما فيهم الموصومون بالسحر ثم سألوهم أن يقوموا بالتبرع، لم تظهر أي مؤشرات عن كون الموصومين بالسحر كانوا أقل عطاء أو تفاعلية في المشاركة بالمال بل كان الجميع تقريبا يتمتعون بنفس الحد من المشاركة، الغريب أيضا أن البيوت التي تقودها النساء كربات المنزل والأمهات العائلة كانت هي الأكثر ثراء وتدبيرا في الأمور المالية عن المنازل الأخرى.

تحليل الدراسة:

يعتقد علماء الاجتماع أن الخوف من الوصم بالسحر والشعوذة كان أحد الدوافع التي جعلت الكثير من المجتمع يقوم بالتبرع، خاصة الموصومين بالسحر كون التبرع السخي هو أحد طرقهم التعبيرية للدفاع عن سمعتهم ومظهرهم.

لكن أيضا لا ننسى أن تلك النتائج هي فقط مرتبطة بتلك التجربة حيث إن أغلب النظريات المجتمعية عن السحر والمتهمين به هي نظرية ولم يتم عمل دراسات تقديرية رقمية حتى الآن.

الدراسة أيضا استنتجت أن الاتهام بالسحر ظهر نتيجة التنافس بين المنازل في الإنتاج، وهو الأمر الذي دفعهم لبدء الاتهامات والادعاءات في محاولة لتثبيط المنافسين وإنهائهم بل وإخراجهم من دائرة التنافس للأبد.

الدراسة أيضا أظهرت أن أغلب النساء المتهمات بالسحر كن في منتصف العمر تقريبا، وأن كل المتهمين بالشعوذة كن نساء وهي أحد مظاهر المجتمعات التسلطية الأبوية، ربما هذه النتيجة سهلة الربط خاصة في مجتمع تسوده البوذية وهي دين رأسه رجل في صورة واضحة للتحكم الأبوي في معتقدات وثقافة الإقليم، ولكن الأمر الغريب أن اتهام النساء بالشعوذة هو أمر أيضا منتشر في المجتمعات الأوروبية الحديثة والمواقع الإلكترونية، ولا ننسى صورة الساحرة الشريرة حتى في الميديا والسينما الغربية.