loading...

أخبار العالم

بعد قيادتهن السيارات.. السعوديات يقُدن الاقتصاد إلى مزيد من الإصلاح

بدء قيادة المرأة السعودية للسيارة

بدء قيادة المرأة السعودية للسيارة



ساعات قليلة تفصل المرأة السعودية عن حدث تاريخي انتظرته طويلًا، فمع دقات عقارب الساعة الثانية عشرة من صباح غد الأحد الموافق 24 يونيو، يدخل القرار الملكي بقيادة السعويات للسيارة حيز التنفيذ بعد حظر فرضته المملكة السعودية وتفردت به عن سائر دول العالم، حيث شهدت قضية منع النساء من القيادة جدلاً كبيراً في المجتمع السعودي، وشغلت القضية الرأي العام لفترات متفاوتة.

فقيادة المرأة قضية انفردت بها السعودية بكونها البلد الوحيد في العالم الذي كان يمنع النساء من قيادة السيارات، وكانت القضية تعتبر قضية رأي عام في المجتمع السعودي، حيث كان عدم السماح للإناث بالقيادة قائما بحكم الأمر الواقع في عدم إصدار رخص قيادة لهن، بالرغم من عدم وجود قانون صريح يمنع المرأة من القيادة.

يتزامن تنفيذ القرار مع عودة الموظفين إلى العمل بعد عطلة عيد الفطر الرسمية، مما يعني أن المرأة السعودية ستتمكن من أن تقود سيارتها إلى عملها، واصطحاب أبنائها للتنزه خلال فترة عطلة الصيف، ثم إلى المدارس بعد انتهاء الإجازة الدراسية.

مهلة 9 أشهر

عندما أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مرسوما في سبتمبر الماضي، ينهي الحظر الأخير من نوعه في العالم على قيادة المرأة للسيارة، أمهل الحكومة تسعة أشهر للاستعداد لانطلاق السائقات على طرق تشهد حوادث مميتة بمعدل يعد من أعلى المعدلات في العالم.

اقرأ أيضا : لماذا أنشأت السعودية وزارة مستقلة للثقافة؟

واستعدت وزارة الداخلية لتطبيق هذا القرار بفتح مدارس لتعليم القيادة وتحديد أماكن تتيح للنساء تبديل رخص القيادة الأجنبية، وعملت الوزارة مع شركة "نجم" لتأهيل المحققات للمهمة الجديدة.

كما تخطط الوزارة لتخصيص زنازين لاحتجاز منتهكات قواعد المرور، لكنها ستحتجزهن مؤقتا في مراكز احتجاز الأحداث.

وتتدرب أول مجموعة من المحققات في حوادث السير على مهمة التعامل مع حوادث قيادة السعوديات للسيارات، مع سماح المملكة لهن بالقيادة اعتبارا من غد بعد رفع حظر استمر عقودا.

وحضرت 40 امرأة وظفتهن شركة التأمين الخاصة "نجم"، احتفالا أول من أمس الخميس في العاصمة الرياض، كن جميعا يرتدين عباءات سوداء، وغطت أكثرهن وجوههن وهن مصطفات لتسلم شهادة رمزية، وفقا لـ"رويترز".

مكاسب اقتصادية

جميع القرارات التي تتخدها المملكة في الآونة الأخيرة تحمل أبعادا اقتصادية، حيث نجد أن الأعراف التقليدية التي تشهدها المملكة منذ عقود، تم تقليصها أمام الإصلاحات الواسعة التي يوجه لها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والمصحوبة بإصلاح اقتصادي يهدف إلى إنهاء الاعتماد على صادرات النفط.

فقرار السماح للمرأة بقيادة السيارة يحمل الكثير من المكاسب الاقتصادية التي ستعود بالنفع على الاقتصاد السعودي في إطار رؤية 2030 التي أعلن عنها الأمير محمد بن سلمان.

اقرأ أيضا : «القدية» ديزني لاند السعودية.. عاصمة المغامرات المستقبلية



مكاسب اقتصادية من قيادة المرأة للسيارات

وحول المكاسب التي سيحققها تنفيذ هذا القرار التاريخي، نجد أن مستثمرين في قطاع الاستقدام، توقعوا أن تسهم قيادة المرأة سيارتها في خفض استقدام السائقين الأجانب من الخارج في السنوات العشر القادمة، بنسبة قد تصل إلى 50%، لافتين إلى أن قيادة المرأة ستوفر على الأسر السعودية ميزانية ضخمة لرواتب السائقين الأجانب، التي تتراوح عادة بين الـ18 ألفا و20 ألف ريال سنوياً، بحسب "عكاظ".
كما ستفتح هذه الخطوة المجال لتحقيق مكاسب اقتصادية لملايين النساء في المملكة، فمن المتوقع أن تساعد هذه الخطوة في تعزيز إمكانات عمل المرأة.

وكالة "بلومبرج" الاقتصادية تتوقع أن تسهم هذه الخطوة في إضافة 90 مليار دولار إلى الناتج الاقتصادي بحلول عام 2030.

وترجح تقارير إعلامية أن يتسبب قرار السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، بتوفير الاقتصاد السعودي لأكثر من 25 مليار ريال تنفقها الكثير من الأسر السعودية كرواتب سنوية للسائقين الأجانب، إذ يعمل في المملكة أكثر من 1.3 مليون سائق أجنبي، وفقًا لإحصائية صادرة عن هيئة الإحصاءات العامة.

ويبلغ متوسط أجر السائق الأجنبي في المملكة نحو 1500 ريال شهريًا، وتبلغ قيمة استخراج إقامة السائق لأول مرة، نحو 840 مليون ريال، وتزيد مصاريف التكفل بالسكن والعلاج والغذاء عن ملياري ريال، وتصل قيمة تذاكر استقدام السائقين إلى أكثر من 2.5 مليار ريال، بينما يبلغ متوسط تكلفة الاستقدام نحو 11 مليار ريال.

ويعتبر اقتصاديون أن تقليل الاعتماد على السائقين يسهم في تقليص التحويلات الخارجية من المملكة، التي تصنف ثاني أكبر دولة في تحويل الأموال إلى الخارج في العالم بعد الولايات المتحدة، وفقًا لتقرير صادر عن البنك الدولي عام 2012، حسب "الرياض".

القطاعات المستفيدة

وحدد الاقتصاديون ثلاثة قطاعات ستكون الأكثر استفادة من القرار وهي قطاع السيارات، وقطاع التأمين والقطاع المصرفي والمالي، حيث يتوقع أن تشهد مبيعات وتأجير السيارات ارتفاعاً كبيراً بمعدل 9% و4% سنوياً على التوالي حتى عام 2025، وذلك نتيجة لزيادة الطلب من فئة النساء.

اقرأ أيضا : «العباءة».. فتوى جديدة في السعودية تثير جدلًا واسعًا

كما سيستفيد سوق التأمين على السيارات، من قيادة المرأة، إذ سيفتح دخول المرأة على عالم القيادة الفرص أمام شركات التأمين على السيارات ومنتجات وخدمات التأمين فضلاً عن إعادة رسم ملامح قطاع التأمين على السيارات في المملكة، ومن المتوقع أن يسجل قطاع التأمين على السيارات نمواً بنسبة 9% سنوياً خلال الفترة 2017 - 2020 ليصل إلى 30 مليار ريال.

إلا أنه في المقابل يرى خبراء أن عدة قطاعات أخرى ستتضرر من القرار، ومن أهمها النقل التعليمي وقطاع سيارات الأجرة، خصوصًا تلك الخاصة بتوصيل العائلات عبر استخدام التطبيقات الذكية مثل شركتي "أوبر" و"كريم".

وبينما تستعد آلاف النساء في السعودية من مواطنات ومقيمات لقيادة السيارة، تتخوف بعضهن من عدم جاهزية الطرق في بعض المناطق وأيضاً من مدى استعداد السائقين الذكور، الذين اعتادوا أن يكون الشارع ساحة لهم فقط، لمشاركة الطرق مع السائقات.

ونجد أنه لا تزال بعض السعوديات رغم إلمام بعضهن بمهارات القيادة، يفضلن مراقبة المشهد عن بعد حتى يصبح وجود سائقات في شوارع المملكة أمراً مألوفاً قبل خوض التجربة.

اقرأ أيضا : هل أطاحت «الروسيات» بأول رئيس لهيئة الترفيه في السعودية؟

السماح للسعوديات بقيادة السيارة، يأتي انسجامًا مع الخطوات التي قطعتها المملكة لتمكين المرأة في المجتمع، حيث سبقتها عدة قرارات تصب في ميزان المرأة السعودية.