loading...

أخبار مصر

مصر تبيع الكهرباء لأوروبا.. وعقبات في «الربط» مع السعودية

ربط كهربائي - ارشيفية

ربط كهربائي - ارشيفية



لم تتوان الحكومة المصرية في استغلال كل الطرق التي تقودها نحو تنويع مصادر الطاقة، للحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري والمتمثل في الغاز، وجاء تنوع مصادر الطاقة التي تشرع مصر فى الحصول على الطاقة منها موزعة ما بين "نووي - فحم - طاقات متجددة- ربط كهربائي".

وفيما يخص النوع الأخير-الربط الكهربائي- عقدت مصر على مدار السنوات القليلة الماضية عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، للربط مع عدد من دول الجوار، وفي مقدمهتم المملكة العربية السعودية لتبادل 3000 ميجاوات، وتطمح مصر فى ربط الكهرباء لتكون مركزا إقليميا لها، ما بين قارة إفريقيا وأوروبا، وهو ما بات واضحًا في حصول مصر على دراسة تخص الربط الكهربائي مع قبرص، والتي تعد منفذ مصر نحو تصدير الكهرباء تارة لقارة أوروبا والحصول عليها تارة أخرى.

فائض 17 ألف ميجاوات

بينما في الواقع ستكون مصر هي المُصدر للكهرباء لأوروبا وأغلب الدول التي تبرم تعاقدات مع مصر للربط الكهربائي لتبادل الكهرباء بين مصر وأي دولة، كون مصر لديها فائض، فيكفي أن نشير إلى أن مصر لديها قدرات إنتاجية قاربت على الـ50 ألف ميجاوات، في حين أن أقصى حمل "كمية الكهرباء المطلوبة في أكثر الأيام ارتفاعًا لدرجات الحرارة بشهري يوليو وأغسطس"، لن تتعدى الـ33 ألف ميجاوات على أقصى التقديرات، أي أن لدينا فائضا يتخطى الـ17 ألف ميجاوات.

وتسلم وزير الكهرباء، الدكتور محمد شاكر، أمس، من شركة "يورو أفريكا" القبرصية، دراسة الجدوى لمشروع الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا، ومتوقع أن يمثل مشروع الربط جزءا من مشروع ربط كهربائي أكبر بين أوروبا وإفريقيا.

لن تتحمل موازنة الدولة مبالغ مالية للتنفيذ

وفي السياق ذاته، قال مصدر مسؤول بشركة نقل الكهرباء، كونها الشركة المسؤولة عن تنفيذ وإبرام تعاقدات خطوط نقل الكهرباء، إن الشركة القبرصية ستتكفل بكل المصاريف المالية الخاصة بتنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين مصر وقبرص، دون أن تتحمل مصر أي مبالغ مالية لتنفيذ المشروع.

وستبدأ مصر في دفع حصتها من المشروع والمقامة على أرضها فقط، عقب بدء تبادل الكهرباء مع قبرص أو بالأحرى بيع الكهرباء لقبرص، حسب ما أضافه المصدر لـ"التحرير"، منوهًا بأن مصر لن تحتاج إلى كهرباء بل ستحتاج إلى تصدير الفائض الكبير لديها والحصول على عملة صعبة، لكل من "قبرص – السعودية – السودان – ليبيا – الأدرن"، كون البلدان سالفة الذكر، بينها وبين مصر اتفاقيات قائمة وتهدف لزيادة معدلات الربط فيما بينها ومصر كما هو الحال مع الأردن وليبيا، أو تبرم اتفاقيات لأول مرة كما هو الحال مع قبرص.

4 مليارات دولار

وفيما يخص القيمة المالية لمشروع الربط مع قبرص، أفاد المصدر أن التكلفة المبدئية للمشروع 4 مليارات دولار، ولن تقل مدة تنفيذ المشروع عن 5 سنوات، وستقوم الشركة بتركيب كابل بحري طوله قرابة الـ1800 كيلو متر يصل بين قبرص ومصر، وعن الرقم المحدد لنقله بين كلتا الدولتين، فلم يجزم المصدر به، كونه لاحقا للمراحل السابقة له.

وتأتي خطوات تفعيل اتفاقيات الربط الكهربائي بين مصر وقبرص، تماشيًا مع التحالف الحديث بين كل من مصر وقبرص واليونان، والذي نتج عنه، قيام مصر بترسيم الحدود البحرية مع قبرص، والتنقيب في المياه الاقتصادية الإقليمية، وهو ما خَلف اكتشاف شركة إيني الإيطالية لحقل ظهر للغاز الطبيعي، وهو أحد أهم حقول الغاز في العالم.

كما أن لمصر استفادة سياسية في علاقاتها مع قبرص واستخدامها كأداة ضغط على الجانب التركي في بعض الأحيان، حيث تحتل تركيا بعض الجزر القبرصية ومطار نيقوسيا، ويخلق التقارب المصري القبرصي حالة من الاستفزاز السياسي لدى الجانب التركي.

مشروع الربط مع السعودية "متوقف"

وتطرق المصدر للحديث عن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، والذي يشهد حالة من التوقف، لا سيما من الجانب السعودي، على حد قول المصدر، لافتًا إلى أن السبب يرجع لعدم إسناد تنفيذ المحطات -المحولات الثلاثة لأي من الشركات المتخصصة للتنفيذ.

وتنفيذ محطات المحولات يرجع للجانب السعودي- لا المصري- لوقوع محطتين في نطاق الممكلة العربية السعودية "تابوك والمدينة المنورة"، بينما مصر لها محطة محولات واحدة بمدينة "بدر"، يضيف المصدر.

وحسب المصدر، تكلفة مشروع تبادل الـ3000 ميجاوات بين مصر والسعودية، تقدر بـ1.6 مليار دولار، موزعة ما بين مليار دولار يخص الجانب السعودي و600 مليون دولار تخص مصر، وأطوال المشروع تتراوح ما بين 1250 إلى 1300 كيلو متر بداية من منطقة بدر بالقاهرة مرورا بنيق بشرم الشيخ وصولًا حتى المدينة المنورة وتابوك داخل الأراضي السعودية.

بدوره، قال وزير الكهرباء، إنه يتم حاليا المضي قدما في استكمال مشروع الربط الكهربائي المشترك بين مصر والسعودية من خلال خطوط للربط الكهربائي بنظام التيار المستمر قدرة 3000 ميجاوات على جهد ± 500 ك.ف والتى تعتبر نموذجا مثاليا لمشروعات الربط الكهربائى نظرا لاختلاف ساعات الذروة بين الصباح والمساء فى البلدين والمتوقع بدء تشغيل المرحلة الأولي من المشروع في عام 2021، وهو ما يعوقه توقف السعودية عن طرح مناقصة محطات المحولات، حسب مصدر بالكهرباء.