loading...

أخبار مصر

قانون الظهور الإعلامي لعلماء الدين.. العبد: لضبط الدعوة.. وكريمة: يفتح باب المجاملة

أسامة العبد، واحمد كريمة

أسامة العبد، واحمد كريمة



حوار - باهر القاضى

"تنظيم الظهور الإعلامى لعلماء الدين".. أمر أثار الجدل بالشارع المصرى، خصوصا بعدما نالت بعض البرامج الدينية من الأسرة بالحديث بأقول شاذة على لسان بعض رجال الدين.

وللحد من تلك الوقائع، عكفت اللجنة الدينية، خلال الساعات الماضية، على مناقشة مشروع قانون ينظم الظهور الإعلامى لعلماء الدين، غير أن تلك المناقشة التى شارك فيها رئيس اللجنة الدينية الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة والأعضاء وممثلون عن المؤسسات الدينية، لم تخلُ من الجدل والخلاف.

حالة الجدل حول مشروع قانون لتنظيم الظهور الإعلامى لعلماء الدين، المقدم من النائب محمد شعبان، عضو اللجنة الدينية، دارت حول ما إذا كان التعميم فى تنظيم ظهور علماء الدين فى وسائل الإعلام أفضل أم تحديد لبرامج معينة وموضوع الحديث فى شؤون الدين أفضل، فيما رأى البعض أن يتم حذف كلمة "علماء الدين" من عنوان أو مسمى مشروع القانون، بينما رأى البعض الآخر ألا يكون القانون لمنح تراخيص لمن يظهر فى وسائل الإعلام من علماء الدين للحديث فى شؤون الدين، ولكن يكون لحظر ظهور القلة المخالفة أو غير المؤهلة للحديث فى شؤون الدين.

"التحرير" حاورت الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، والدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، للتعرف على مشروع القانون وفلسفته، وكيفية تطبيقه على أرض الواقع، وآراء علماء الدين فى المشروع، باعتبارهم الفئات المستهدفة من مشروع القانون.

أسامة العبد: القانون سيقضى على تصدير غير المختصين للمشهد الدعوى

لماذا مشروع قانون تنظيم الظهور الإعلامى؟

مشروع قانون تنظيم الظهور الإعلامى لعلماء الدين، مقدم من أحد أعضاء مجلس النواب، ويدعى النائب محمد شعبان، ويسعى مشروع القانون إلى ضبط مسألة ظهور رجال وعلماء الدين على القنوات الفضائية، وذلك للحد من ظهور غير المختصين وغير المؤهلين على القنوات الفضائية، خصوصا وأن الفترة الأخيرة شهدت ظهور الكثير من رجال الدين من غير الأزهريين أو من أصحاب الفكر المتطرف والمتشدد على الشاشات، وأن فلسفة مشروع القانون قائمة على حماية القنوات الفضائية من غير المختصين من المتصدرين للعمل الدعوى، بهدف الحد من ظهور غير المختصين، وذلك للحفاظ على المجتمع من الأقوال الشاذة والمتطرفة.

وكيف سيضبط مشروع القانون منع ظهور غير المختصين؟

نؤد التأكيد أن مشروع قانون التنظيم الإعلامى لعلماء الدين، ليس له علاقة بالآخرين، بمعنى أن مشروع القانون ينظم مسألة الظهور الإعلامى لعلماء الدين ورجال الدعوة، وبموجب مشروع القانون ستتولى هيئة كبار العلماء، ودار الإفتاء المصرية، ووزارة الأوقاف، تحديد الشخصيات المخول لها الظهور الإعلامى للحديث فى الدين والدعوة، وبالتالى بموجب مشروع القانون فإنه لا يظهر على الإعلام إلا أهل العلم من أبناء المؤسسات الرسمية، وحاملو شهادات الأزهر، وسيمنع بموجب المشروع كل من يدعو للفتنة أو زعزعة استقرار الوطن أو من يدلى بفتاوى شاذة أو غريبة على نسيج المجتمع.

وهل ذلك المشروع سيتعارض مع نظيره بتنظيم الفتوى العامة؟

مشروعات القوانين التى تناقشها اللجنة الدينية بمجلس النواب، خلال الأيام الماضية، فى حضور ممثلى الهيئات الدينية، وذوى الاختصاص من كافة المؤسسات الدينية المعنية بالعمل الدعوى فى البلاد، لا تعارض بينهما، بل أن كل مشروع يخدم على الآخر، فمشروع قانون التنظيم الإعلامى لعلماء الدين لا يتعارض مع نظيره حول ضبط الفتوى، فبموجب المشروعين، ستحدد الجهات الدينية الرسمية، الشخصيات المخول لها الظهور وتصدر المشهد الدعوى سواء ممارسة العمل الدعوى أو التحدث فى الدين أو القيام بمهام الإفتاء، على كافة المستويات سواء فى الظهور الإعلامى على القنوات والشاشات أو عن طريق كافة وسائل الإعلام المختلفة، وتسعى اللجنة الدينية من خلال تلك المشاريع إلى حماية المجتمع المصرى من أصحاب الفكر المتطرف، والأقوال والفتاوى الشاذة.

وهل محاربة الفكر المتطرف يتطلب قوانين أم نشرا للمفاهيم المعتدلة؟

مشاريع القوانين، ليست كافية لمحاربة التطرف، بل تلعب دورا كبيرا فى محاربة الفكر المتشدد من خلال منع ظهور غير المختصين عبر القنوات الفضائية وتحديد شخصيات مؤهلة للإفتاء لممارسة مهام الإفتاء على مختلف الوسائل الإعلامية، جنبا إلى جنب جهود اللجنة الدينية والمؤسسات الدينية وفى مقدمتهم الأزهر الشريف، فى محاربة التطرف بالعمل على نشر الفكر الوسطى المعتدل.

أحمد كريمة: القانون سلاح ذو حدين.. وسيفتح الباب أمام المحسوبية

بصفتك أحد علماء الدين.. ما رأيك فى مشروع القانون؟

فى الحقيقة، فإن مسألة سعى اللجنة الدينية بمجلس النواب، إلى سن مشاريع قوانين لضبط العمل الدعوى بشكل عام، أمر مرحب به، خاصة أن الفترة الأخيرة شهدت تصدير غير المختصين وغير المؤهلين للعمل الدعوى، وفتح المجال لهم للظهور على حساب المختصين من أهل العلم، الأمر الذى لا يخدم الدعوة بل ينال من جهود نشر الفكر الوسطى، وبالتالى فإن علماء الأزهر ورجال الدعوة يرحبون بأى عمل يضمن ظهور المختصين والدارسين والمؤهلين.

البعض يرى أن مسألة تحديد الظهور يعد تكميما للأفواه.. هل تتفق مع ذلك؟

علينا ألا نكرر تجربة قوائم الإفتاء التى تقدمت بها المؤسسات الدينية خلال الأسابيع الماضية إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للظهور على الفضائيات، فمشروع القانون يعد سلاحا ذا حدين، أحدهما منع ظهور غير المختصين وغير الدارسين من وسائل الإعلام وبالاخص شاشات التلفزيون، والأخرى فتح باب للمجاملة والمحسوبية باختيار شخصيات مقربة للمؤسسات الدينية للظهور على الفضائيات، الأمر الذى يجعل من مشروع القانون بمثابة سلاح ذى حدين.

وما هى مطالبكم؟

أن يقوم مشروع القانون بوضع ضوابط معينة فى تحديد الشخصيات المخول لها الظهور إعلاميا فى الحديث عن أمور الدين، وليس لمجرد أن تلك الشخصية وقع عليها الاختيار من الجهات المخول لها منح التصاريح، بمعنى أن يتم تعميم منشور بأنه كل من يحمل مؤهل الدكتوراه أو الشهادات العلمية الرفيعة فى علوم الشريعة وأصول الدين واللغة، والشريعة والقانون، وأصوال الفقه من الأزهر الشريف، مخول لها الظهور، وعند الخطأ أو التجاوز تتم معاقبته بعدم الظهور مرة أخرى، ولا يتعلق الأمر على مجرد الاختيار فقط، الأمر الذى سيفتح الباب أمام المجاملات والمحسوبية والوساطة.

وهل سيحد المشروع من الفكر المتشدد والفتاوى الشاذة؟

مشروع القانون إذ تم تطبيقه بقواعد ولوائح تتضمن النزاهة والشفافية وتطبيق المعايير القائمة على الكفاءة وليس أهل الثقة، سيحد بشكل معقول من ظهور الفتاوى الشاذة أو المتطرفة، ولكنه لن يقضى عليها، خصوصا أن العالم يعيش حالة من الاتصال والقنوات المفتوحة عبر السوشيال ميديا، فمسألة ضبط الأمور بشكل كامل أمر صعب، ولكنه سيكون له مردود ايجابى فى تحديد الشخصيات المؤهلة للعمل الإعلامى فى ممارسة العمل الدعوى.