loading...

مقالات

«أنا القريب البعيد بلا مسافة» مختارات

«أنا القريب البعيد بلا مسافة» مختارات


"قال لي أنا أقرب إلى كل شيء من معرفته بنفسي"

"أوقفني في القرب وقال لي ما من شيء أبعد من شيء، ولا من شيء أقرب من شيء إلا على حكم إثباتي له في القرب والبعد".

"قال لي البعد تعرفه بالقرب، والقرب تعرفه بالوجود، وأنا الذي لا يرومه القرب، ولا ينتهي إليه الوجود".

"قال لي القرب الذي أعرفه في القرب الذي تعرفه كمعرفتك في معرفتي".

"قال لي أنا القريب لا كقرب الشيء من الشيء وأنا البعيد لا كبعد الشيء عن الشيء".

"قال لي القرب الذي تعرفه مسافة، والبعد الذي تعرفه مسافة، وأنا القريب البعيد بلا مسافة".

"قال لي أنا أقرب إلى اللسان من نطقه إذا نطق، فمن شهدني لم يذكر، ومن ذكرني لم يشهد".

"قال لي تعرفت إليك وماعرفتني ذلك هو البعد، رآني قلبك وما رآني ذلك هو البعد".

"تراك وأنا أقرب إليك من رؤيتك ذلك هو البعد".

"قال لي بدأت فخلقت الفرق فلا شيء مني ولا أنا منه، وعدت فخلقت الجمع فيه اجتمعت المتفرقات وتآلفت المتباينات".

"قال لي الواقفون لي واقفون في كل موقف خارجون عن كل موقف".

"الوقفة وراء البعد والقرب، والمعرفة في القرب، والقرب من وراء، والعلم في البعد وهو حدّه".

"العلم حجابي، والمعرفة خطابي، والوقفة حضرتي".

"قال لي كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة".

"قال لي لا أبدو لعين ولا قلب إلا أفنيته".

"قال لي إن كنت ذا مال فما أنا منك ولا أنت مني".

"قال لي سل كل شيء عنى ولا تسألني عني".

"قال لي أنت معنى الكون كله".

"قال لي ما نهاك شيء عن شيء إلا دعاك إليه بما نهاك عنه، وأنا أنهاك فلا أدعوك إليَّ بما أنهاك عنه وأدعوك إليَّ فلا أنهاك بما أدعوك به، ذلك الفرق الذي بين وصفي وسواه".

"قال لي فعلك لا يحيط بك فكيف يحيط بي وأنت فعلي".

"قال لي ما تعرفت إلى قلب إلا أفنيته عن المعارف".

"قال لي كل شيء سواء يدعوك إليه بشركته وأنا أدعوك إليَّ وحدي".

"قال لي ذكر الذنب يستجرك إلى الوجد به، والوجد به يستجرك إلى العود فيه".

"قال لي إن أكلت من يدي لم تطعك جوارحك في معصيتي".

"قال لي الحرف يعجز أن يخبر عن نفسه فكيف يخبر عني".

"قال لي أنا المخبر عني لمن أشاء أن أخبره".

"قال لي إن لم تدع إليَّ فسكوتك يدعو إليك بما عرف منك فاحذرني لا تكن لسكوتك داعية لنفسك إليَّ نفسك وأنت تحتسب عليَّ بالسكوت قربة إليَّ".

"قال لي اختم علمك بالجهل وإلا هلكت به، واختم عملك بالعلم وإلا هلكت به".

"قال لي المعرفة التي ما فيها جهل هي المعرفة التي ما فيها معرفة".

"قال لي من رآني شهد أن الشيء لي ومن شهد أن الشيء لي لم يرتبط به".

"أوقفني في الثوب وقال لي إنك في كل شيء كرائحة الثوب في الثوب. وقال لي ليس الكاف تشبيها هي حقيقة أنت لا تعرفها إلا بتشبيه"

"قال لي أغريتك بي حيث لم أجعلك على ثقة في عمرك".

"قال لي أي عيش لك في الدنيا بعد ظهوري".

"قال لي إذا رأيت النار فقع فيها ولا تهرب فإنك إن وقعت فيها انطفت وإن هربت منها طالتك وأحرقتك".

"قال لي ما لي باب ولا طريق".

"قال لي اذكرني كما يذكرني الطفل وادعني كما تدعوني المرأة".

"يا عبد أنا القريب منك لولا قربي منك ما عرفتني، وأنا المتعرف إليك لولا تعرُّفي إليك ما أطعتني".

"يا عبد قم إلي لا إلى مسافة تقطع بضعفك ولا حاجة تعجز فقرك".

"يا عبد حدك ما سكت به ومبلغك ما أحببته".

"قال لي سد باب قلبك الذي يدخل منه سواي لأن قلبك بيتي".

"يا عبد من لا يراني في الدنيا لا يراني في الآخرة".

"يا عبد جعت فأكلت ما أنت مني ولا أنا منك، عطشت فشربت ما أنت مني ولا أنا منك".

"يا عبد قل أعوذ بقربك من بعدك وأعوذ ببعدك من مقتك وأعوذ بالوجد من فقدك".

"يا عبد اجعل ذنبك تحت رجليك واجعل حسنتك تحت ذنبك".

"يا عبد اخرج من بين الحروف تنج من السحر".

"يا عبد أنا أقرب من الحرف وإن نطق، وأنا أبعد من الحرف وإن صمت".

"يا عبد لا تنطق فمن وصل إليّ لا ينطق".

...................................................................................

مختارات من كتاب "المواقف والمخاطبات" (طبعة مكتبة المتنبي- القاهرة – تحقيق أرثر أربري) لمحمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري المولود ببلدة "نفر" بالعراق، عاش في العصر العباسي، وكان من كبار الصوفية وكثير الترحال وقد تنقل كثيرا بين العراق ومصر، وتوفى في القاهرة 375 هـ/965 م.

وفي هذا الكتاب يتخيل "النفري" أن هناك وقفة يقف فيها العبد في حضور الذات الإلهية، لتخبره عن نفسها، وطرق الوصول إليها. ويعتمد الكتاب على شكل حوار من طرف واحد، من طرف هذه الذات الإلهية، كأن النفري يجعل هذه الذات تتكلم داخله، وتوجده خطابها وعلمها لذاته الأخرى الإنسانية، لينشأ بينهما حوار من طرف واحد، كون ذاته الإنسانية تستمع طوال الوقت وتستقبل هذاالعلم الإلهي عبر الصمت. حوار يحدث بلا مسافة رغم أن أى حوار يكون بين متحدث ومتحدَّث إليه عبر مسافة ما، ولكن هنا المسافة ملغية لأن الحوار يخرج من عمق الذات ويرجع إليها، ولا يحدث هذا إلا عبر 
"الصمت" الذي يمنحه النفري قيمة عليا في التعبير عن الداخل والحب والإيمان.