loading...

ثقافة و فن

«كارما».. خالد يوسف «للخلف در»

كارما

كارما



ملخص

"كارما" نسخة مجمعة من سينما خالد يوسف، والتي لم يعد يتقبلها الجمهور بالصورة التي كان عليها في السابق، وهذا ما يُفسر تذيل الفيلم قائمة أفلام موسم عيد الفطر بحصوله على أقل الإيرادات.

عودة للمخرج خالد يوسف، للشاشة الكبيرة، بعد أن انشغل عنها في العمل العام منذ عام 2011 مع قيام ثورة 25 يناير، توقع لها الجميع أن تكون قوية من خلال فيلم "كارما" من إخراجه وتأليفه وإنتاج شركته "مصر العربية للإنتاج السينمائي" وبطولة النجم عمرو سعد، والذي خاض به موسم أفلام عيد الفطر المبارك 2018، ولكن على عكس المتوقع جاءت الإيرادات مُخيبة للآمال، حيث تذيل العمل السباق وحل في المركز الخامس والأخير محققًا 5 ملايين جنيه في أسبوعين، بينما حقق الأول "حرب كرموز" حوالي 34 مليون جنيه.

أسباب عدة وراء هزيمة "كارما" في دور العرض، فعلى الرغم من أن الشريط السينمائي للفيلم حقق دعاية استثنائية وكسب مساحة ترقب من قِبل جمهور الموسم، بفضل سحب الرقابة للترخيص الذي سبق ومنحته للفيلم قُبيل عرضه الخاص قبل أن تتراجع عن ذلك وسط ضغوط من السينمائيين، ورغم أن خالد يوسف من المخرجين القلائل في تاريخ السينما، الذين لديهم جمهور ينتظرهم، ويقطع لهم التذكرة، مثل أستاذه الراحل يوسف شاهين، إلا أن فيلمه "كارما" لم ينجح في الصمود أمام 4 أفلام أخرى، وتذيل قائمة إيرادات الموسم، وبدلًا من أن يُنافس كما كان متوقعًا له على المركز الثاني مع "ليلة هنا وسرور"، لم ينجح حتى باللحاق بالمركز قبل الأخير.

ربما التوقيت الأنسب لـ"كارما" كان عرضه خارج موسم أفلام عيد الفطر، نظرًا لأنه ليس من النوعية التي يُفضلها جمهور هذا الموسم، أكثر من 80% من جمهور السينما من الشباب، وهم يُفضلون أن يحصلوا وأحبابهم على جرعة من الكوميديا عادةً في هذا الموسم، أو جرعة من الأكشن كما كشف الموسم بتصدر "حرب كرموز"، ولكنهم لم يُفضلوا بالطبع جرعة من التلقين السياسي ومحاضرة عن الفقر والجوع، وهي لغة سينمائية بعيدة كليًا عن جمهور تلك المرحلة، وهو ما توقعناه في مقدمة مراجعتنا الأولى حول "كارما".(يمكنك مطالعتها من هـــــــــــنـــــــــــــــا)

رؤية خالد يوسف النقدية للنظام والمجتمع طالما شكّلت مادة أعماله الأساسية، في أفلام بدأها منذ عام 2007 بفيلمه "هي فوضى"، ثم "حين ميسرة"، و"دكان شحاتة"، و"كلمني شكرًا".. "كارما" هو خليط من تلك الأعمال "فخفخينا"، كليشيهات مكررة سبق وقدّمها المخرج، تحديدًا اللعب على النقطة الشائكة وهي علاقة المسلمين بالأقباط والتعصب الديني، والجانب السياسي الاجتماعي الذي يتوجه عبره بالانتقاد من خلال قصص إنسانية مؤثرة تحاكي الواقع كتعرض المرأة لـ الابتزاز الجنسي مقابل المال، وتركيز الكاميرا على حالات بعينها للتعبير عن الفقر ووجعه، وغيرها.

مشكلات عدة في "كارما" بدت جليةً للجميع، رغم أن الفكرة كان يمكن أن تصنع فيلمًا جيدًا، ولكنها كانت بحاجة إلى معالجة أكثر خيالًا وعمقًا، وفضلًا عن أن خالد يوسف، أصبح يتحدث بلغة الماضي ولم يُقدّم جديدًا، إلا أن مباشرته وصخبه، خاصةً في نهاية الفيلم، وظهور صوته كواعظ يرتدي زي الأستاذ ويُلقي على التلاميذ حكمته وكأننا بصدد حصة سياسية يُكرر فيها المقرر، هي نقطة تغتال الفيلم بنهايته ولا نعلم الداعي لها إلا التوجه السياسي الناصري لمخرج العمل.

الجمهور في العادة يميل للوقوف في الطابور الذي يُشكل الأغلبية، وقطاع كبير من الجمهور عندما يذهب إلى دار العرض يختار الصف الأطول ويقطع التذكرة، حتى لو كان قد قرر عندما غادر منزله أن يشاهد فيلمًا آخر، وهذا السبب الرئيسي في توقعنا مسبقًا أن "كارما" لن يُحقق نجاحًا كبيرًا، حيث إن أمير كرارة يدخل الموسم بفيلمه "حرب كرموز" وهو في عز توهجه بعد نجاح موسمين في "كلبش"، وكذلك محمد إمام الذي حقق نجاحا كبيرا بآخر أفلامه "جحيم في الهند".

يبدو أن خالد يوسف، بفعل عوامل الزمن، فقد مفاتيح مشاعر الجمهور وأحلامه في اللحظة الراهنة وعاد إلى السينما وهو لا يُدرك أنه لم يعد قادرًا على جذب الناس بتيمته المعتادة التي كان يُقدّمها، لعل صاحب "هي فوضى" يتنبه لذلك باكرًا ويستوعب أن المزاج النفسي للجمهور اختلف، وأن الشريحة العمرية للجمهور التي اكتسبها على مدار سنوات قد تغيرت ولم تصبح مستحوذة على دور العرض، وأن يُغير جلده في أعماله القادمة.