loading...

أخبار العالم

ترامب يتراجع أمام الرئيس الصيني في الحرب التجارية

ترامب وشي

ترامب وشي



بعد أسابيع من الترقب، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التراجع عن تطبيق سياسة صارمة من شأنها أن تفرض قيودا شديدة على الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة، حيث اختار العمل مع الكونجرس على إجراء أكثر اعتدالًا.

وقالت مجلة "فوكس" الأمريكية، إن قرار ترامب، من المتوقع أن يسهم في تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة والصين، اللتين تقفان على شفا حرب تجارية شاملة بسبب سياسات الصين التجارية.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أشارت التقارير إلى أن ترامب كان على وشك استخدام سلطاته الرئاسية لإصدار قرار بتقييد الاستثمار الصيني في الشركات الأمريكية بشكل كبير.

وحسب ما ورد كانت وزارة الخزانة تنظر في قرارات من شأنها أن تمنع الشركات التي تملك الصين 25% على الأقل من أسهمها، من الاستثمار في شركات أمريكية تعمل في مجالات "تكنولوجية مهمة صناعيًا".

وكان الهدف من ذلك جعل الأمر أكثر صعوبة على الصين للحصول على التكنولوجيا الهامة المستخدمة لتصنيع أشياء مثل الروبوتات، ومعدات الطيران والفضاء، والسيارات الكهربائية، والمعدات الطبية.

وأشار عدد من الخبراء إلى أن الصين تبنت فكرة شراء التكنولوجيا من الشركات الأمريكية كاستراتيجية رئيسية لتطوير قدراتها التصنيعية.

اقرا المزيد: الهدنة التجارية بين الصين وأمريكا تكشف نقاط ضعف ترامب و«شي» 

إلا أن ترامب تراجع الآن عن هذا المسار، وبدلًا من ذلك، سيسمح بتمرير تشريع جديد من الكونجرس، يعمل على تعزيز عملية المراجعة الحالية للاستثمارات الأجنبية في الشركات الأمريكية.

وترى المجلة أن التغيير المفاجئ في موقف ترامب يرجع إلى تأثير وزير الخزانة الأمريكي ستيف منوشين الذي تمكن من التغلب على عدد من مسؤولي البيت الأبيض المعادين للصين مثل مستشار ترامب التجاري بيتر نافارو.

حيث يحاول منوشين إقناع الرئيس باتخاذ نهج أكثر حذرًا، لتشجيع بكين على تغيير بعض ممارساتها التجارية والاستثمارية المثيرة للجدل.

وأضافت "لو أن نافارو تمكن من إقناع الرئيس الأمريكي، لكان من الممكن أن نرى ترامب يصعد قتاله التجاري مع الصين إلى مستويات جديدة هذا الأسبوع".

إجراءات جديدة أقل حدة

وفي بيان صدر يوم الأربعاء، قال ترامب إن مشروع قانون الكونجرس "سيعزز قدرتنا على حماية الولايات المتحدة من التهديدات الجديدة والمتطورة التي يشكلها الاستثمار الأجنبي" مع الحفاظ على "بيئة الاستثمار المفتوحة".

حيث مرر مجلس الشيوخ ومجلس النواب نسختهما الخاصة من مشروع القانون، ولكنهما بحاجة إلى التوفيق بينهما قبل أن يوقع ترامب على القانون.

اقرأ المزيد: تهديدات ترامب تشعل الحرب التجارية مع الصين

ويهدف مشروع القانون، الذي يطلق عليه قانون تحديث مراجعة مخاطر الاستثمار الأجنبي، إلى توسيع صلاحيات النظام الحالي لمراجعة الاستثمار الأجنبي.

ويعرف هذا النظام باسم لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، ويقوم في الوقت الحالي بمراجعة الاستثمارات من البلدان الأجنبية، للتأكد من أنها لا تشكل تهديدًا للأمن القومي على الولايات المتحدة من خلال القيام بأشياء مثل امتلاك تكنولوجيا حيوية بالنسبة إلى القوة العسكرية للولايات المتحدة.

ويوسع القانون الجديد قاعدة معاييره لمراجعة الاستثمارات الأجنبية لضمان عدم التخلي للشركات الأجنبية عن أسرار تجارية قيمة.

ويعد هذا النهج أقل عدوانية تجاه الصين، فهو يستخدم قواعد أقل صرامة لمنع الاستثمار الأجنبي، كما أنه لا يعد قانون خاص بالصين على وجه التحديد.

وأشارت "فوكس" إلى أنه من المتوقع أن يعتبر المعادين للصين في الإدارة الأمريكية، هذا القرار، باعتباره تخلى عن سلاح قوي لإعاقة طموحات الصين الصناعية.

إلا أنه من المرجح أن يشعر المدافعون عن موقف أكثر اعتدالًا تجاه الصين، بالارتياح لقرار ترامب بالتعامل مع القضية بعناية أكبر.

اقرا المزيد: حرب تجارية باردة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية

يذكر أن الولايات المتحدة والصين دخلتا في مواجهة تجارية منذ شهور.

تهدئة الحرب التجارية

على مدار الأشهر القليلة الماضية، بدأ ترامب في تنفيذ وعوده الانتخابية بمواجهة تأثير الصين على الاقتصاد الأمريكي، ففي 15 يونيو، قالت الإدارة إنها ستفرض رسومًا جمركية على بضائع صينية بقيمة 34 مليار دولار بدءً من 6 يوليو، على أن يتم فرض الرسوم على منتجات إضافية بقيمة 16 مليار دولار بعد المراجعة.

وفي غضون يوم واحد، وعدت الصين بالرد على تلك الرسوم الجمركية، بفرض رسوم جمركية "بالقوة نفسها" على البضائع الأمريكية، وقالت إنها ستفرض رسوم جمركية ستؤثر على المزارعين الأمريكيين وعمال المناطق الصناعية في الغرب الأوسط، وهي الولايات التي يمتلك فيها ترامب قاعدة تصويتية كبيرة من الجمهوريين.

ردا على ذلك، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200 مليار دولار على الصادرات الصينية في 18 يونيو.

وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة والصين قد دخلتا في الآونة الأخيرة في المراحل المبكرة لما يمكن أن يكون حربًا تجارية شاملة، حيث تستمر البلدان في فرض رسوم جمركية على بضائع بعضهما البعض.

وبدت تحركات ترامب المرتقبة بشأن تقييد الاستثمارات الصينية في أمريكا، جبهة جديدة في الصدام التجاري بين الولايات المتحدة والصين، ولكن يبدو أن ترامب يتخذ خطوات لضمان ألا يثير غضب بكين، على الأقل في الوقت الحالي.

ومن الممكن أن تكون الإشارات الأخيرة من بكين قد ردعته، حيث بدأت الصين تبدو أقل تفاهمًا في تصريحاتها العلنية، خاصة بعد التقارير التي أشارت إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينج قد أدلى ببعض الملاحظات الهجومية، الأسبوع الماضي، تحسبا لقرارات ترامب حول قيود الاستثمار الصيني.

اقرأ المزيد: رغم اتفاق الصين وأمريكا.. شبح الحرب التجارية ما زال قائمًا

وقال الرئيس الصيني لمجموعة من الرؤساء التنفيذيين لشركات أمريكية وأوروبية يوم الخميس، إن "الغرب لديهم فكرة تقول إنه إذا قام شخص ما بضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر"، لكن "في ثقافتنا، نحن نرد الضربة".