loading...

أخبار العالم

عودة «الحراك الشعبي».. المغرب ينتفض من أجل «الزفزافي»

مظاهرات ضد سجن قائد الحراك في المغرب

مظاهرات ضد سجن قائد الحراك في المغرب



أعادت أحكام قضائية ضد معتقلين في المغرب، الحراك إلى الشارع المغربي، بعد أن قضت محكمة بمدينة الدار البيضاء الثلاثاء، بالسجن على ناصر الزفزافي، قائد الاحتجاجات الشعبية أو "الحراك الشعبي" في منطقة الريف ومدينة الحسيمة شمالي المغرب و3 قادة آخرين لحراك الريف بالسجن 20 عامًا، كما قضت المحكمة على عدد آخر من الموقوفين يقدر عددهم بـ50 معتقلا، بأحكام تراوحت ما بين سنة إلى 10 سنوات.

واعتقلت السلطات المغربية الزفزافي 39 عاما في مايو من العام الماضي، بعد أن قاد مظاهرات في مسقط رأسه في مدينة الحسيمة، والتي عُرفت بعد ذلك باسم "الحراك الشعبي" بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
ووجهت للمدانين اتهامات عدة من بينها المساس بأمن الدولة، والتآمر ضد الوحدة الترابية للبلاد، وممارسة العنف ضد قوات الأمن.

"مجزرة قضائية"

وردا على هذه الأحكام، شهدت شوارع عدة مدن مغربية بعد عام من الهدوء، احتجاجات ووقفات تضامنية ومسيرات طالب فيها المحتجون بإطلاق سراح المدانين وإلغاء جميع الأحكام الصادرة ضدهم.

اقرأ أيضا: «المقاطعة وتضارب المصالح».. خطوات تهدد الائتلاف الحكومي بالمغرب

وانتقد نشطاء حقوقيون ما وصفوه بـ"مجزرة قضائية"، مدينين ما اعتبروه عدم استقلالية القضاء، وغياب شروط المحاكمة العادلة، وذهبت بعض التعليقات إلى اعتبار أن المغرب "عاد لسنوات الرصاص".

ونشر بعض النشطاء بشبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو عديدة عبر تقنية "المباشر" تبين "تجدد الاحتجاجات بمدينة الحسيمة بعدد من أحياء المدينة، ووقفات احتجاجية في الرباط أمام مقر البرلمان، وفي مدينة الدار البيضاء.

وفي جميع المدن التي شهدت احتجاجات، كان المحتجون يرددون شعارات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الحراك، وينتقدون من خلال شعارات رددوها "الأحكام الثقيلة" في حق نشطاء الحراك.

وشهدت مدينة الحسيمة وبلدة إمزورن المجاورة ليلة أول من أمس تجمعات احتجاجية إثر صدور الأحكام، وتحدثت وسائل إعلام محلية عن إضرام نار في مدرسة إعدادية بإمزورن.
وأكدت السلطات المحلية نبأ إضرام النار في مدرسة إعدادية دون تأكيد ما إذا كان الحادث يرتبط بالأحكام الصادرة في محاكمة قادة الحراك، بحسب "الشرق الأوسط".

أحكام مسيسة

أحمد الزفزافي والد قائد حراك الريف ناصر الزفزافي الذي صدر حكم بحقه بعشرين سنة سجنا، أشار إلى أن "ناصر" يتمتع بمعنويات عالية ومرتفعة جدا وبصحة جيدة، واصفا هذه الأحكام بالمسيسة.

والد الزفزافي أوضح أن ابنه علق على الحكم بعبارة واحدة هي "مرحبا بكل حكم يصدر في حقي"، مؤكدا أنه لا تخيفه الأحكام القاسية.

اقرأ أيضا: هل حصل المغرب على أسلحة من إسرائيل؟

كما أكد والد الزفزافي أن الأحكام الصاردة بحق ابنه ورفاقه من معتقلي حراك الريف قاسية جدا ومنافية للمنطق ومسيسة، فكيف يعقل أن الإنسان يطالب بمستشفى ومدرسة ويلقى به في السجون، وتصدر بحقه 20 سنة من السجن، هذا مناف لكل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، على حد وصفه، بحسب صحيفة "لكم" المغربية.

أحكام صادمة

الأحكام القضائية، أثارت صدمة عبرت عنها تصريحات نشطاء وتدوينات لرواد على مواقع التواصل الاجتماعي وأحاديث مواطنين، في ظل حالة من الاستنكار والغضب الكبيرين.

من جانبه، قال أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر منظمة حقوقية بالمغرب)، إن هذه الأحكام "صادمة ومخيبة للآمال"، مضيفا "الأحكام صدمت كل الرأي العام، وخصوصا الرأي العام الحقوقي، الذي طالب منذ البداية بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين، وإسقاط كل التهم عنهم".

بينما رأى المحلل السياسي، الخبير في الدراسات الأمنية، محمد شقير، أن الأحكام حملت الكثير من الرسائل السياسية، أولى هذه الرسائل هي "إظهار قبضة الدولة، لردع أي حراك مستقبلي، وإظهار أن رد السلطة في هذه المسألة يكون عنيفا".

كما أوضح أن الرسالة الثانية، هي أن "الأحكام جاءت بعد حوالي عام من المحاكمة.. من بداية المحاكمة إلى إصدار الأحكام لعبت السلطة دورا كبيرا للتمهيد لهذا الحكم بإسكات الرأي العام، والعمل على تخفيف حدة التوتر، لإظهار أن المحاكمة تتم في إطار دولة الحق والقانون"، بحسب "الأناضول".

من هو الزفزافي

برز اسم ناصر الزفزافي كأحد أبرز وجوه حركة الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت شرارتها من منطقة الريف في أكتوبر 2016 مع سحق بائع السمك محسن فكري في عربة جمع القمامة في مدينة الحسيمة في شمالي المغرب.

اقرأ أيضا: 5 أسباب وراء انضمام المغرب لقطار الدول المقاطعة لإيران

وكان قد تم توقيفه في البداية بتهمة التهجم على إمام مسجد بالحسيمة فى أثناء إلقائه خطبة الجمعة لكن الحكم الذي صدر ضده بالسجن لمدة 20 عاما كان لدوره في قيادة الاحتجاجات.

يقول ناصر البالغ من العمر 39 عاما، عن نفسه إنه "مواطن عادي"، لكن اسمه بات معروفا لدى الرأي العام المغربي نظرا لارتباطه بـ"الحراك" الشعبي الذي هز منطقة الريف منذ مقتل محسن فكري.

وكان الزفزافي مطلوبا في البداية للقضاء بتهمة "إهانة إمام" المسجد خلال خطبة الجمعة، وكذلك "إلقاء خطاب استفزازي" و"زرع البلبلة"، كما جاء في محضر الدعوى القضائية ضده.

لم تصدر السلطات أمرا باعتقال الزفزافي حتى وقوع حادثة المسجد.

وكان إمام المسجد القريب من منزل الزفزافي قد قال خلال خطبة الجمعة: "إن التحريض على العصيان والاضطرابات بالكذب والتدليس والبهتان وتسخير وسائل الإعلام لأغراض غير شريفة أمر منهي عنه بقول الرسول" وهنا قام الزفزافي وانتقد الإمام ومضمون الخطبة ووصفها بأنها تخدم "الفساد والاستبداد".

ووجه الزفزافي كلامه للإمام: "لو كانت لك الجرأة لقلت كلمة الحق.. أنا أعلم منك، همهم تركيع الريف.. هل المساجد لله سبحانه أم للمخزن "السلطة"؟"، بحسب الـ"بي بي سي".

وبعدها مباشرة صدر أمر باعتقال الزفزافي بتهمة "عرقلة حرية العبادات داخل مسجد وتعطيلها فى أثناء صلاة الجمعة"، وألقي القبض عليه بعد يومين من صدور أمر الاعتقال ونقل إلى سجن بمدينة الدار البيضاء.

اقرأ أيضا: بعد 43 عاما من الصراع.. هل يتفاوض المغرب مع «البوليساريو»؟

نجح الزفزافي في بقاء شعلة الاحتجاجات والمظاهرات في مسقط رأسه الحسيمة وغيرها من مدن الريف بفضل امتلاكه قدرات خطابية وتنظيمية واضحة رغم أنه لم يكمل دراسته الثانوية، واستمرت الاحتجاجات مدة سبعة أشهر إلى أن ألقي القبض عليه في مايو 2017، وتم الحكم عليه بالسجن 20 عاما.