loading...

أخبار العالم

هل تعطل مشكلات حقوق الإنسان المحادثات النووية مع كوريا الشمالية؟

ترامب وكيم

ترامب وكيم



في خطاب الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير الماضي، أشار إلى "الديكتاتورية القاسية" للنظام الكوري الشمالي، وردد على مدار الأشهر التالية تصريحات أخرى تنتقد سجل كوريا الشمالية في مجال حقوق الإنسان.

إلا أن "ترامب" أهمل هذه القضية خلال لقائه الأخير مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون خلال قمة سنغافورة في الـ12 من يونيو الجاري، وأوضح للصحفيين أنه يريد "أن يقيم علاقة جيدة مع كوريا الشمالية".

وفي مقابلات إعلامية أخرى، بدا أن "ترامب" يقلل من فظائع النظام، وبدلًا من ذلك امتدح كيم ووصفه بالقائد الذي يتمتع "بشخصية عظيمة" يحبها شعبه.

صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، تساءلت: لماذا يتم تجاهل حقوق الإنسان في المحادثات النووية؟

ترى الصحيفة أنه عندما يتعلق الأمر بالأمن النووي، قد يضع القادة والمفاوضون حقوق الإنسان في مرتبة أقل، لأسباب براجماتية، حيث يمكن أن تتسبب إثارة المخاوف بشأن حقوق الإنسان في تعقيد المفاوضات، والمخاطرة بفرص التوصل إلى اتفاق نووي.

مضيفة أن هذا النهج يعني أن القادة يهمشون قضية حقوق الإنسان، ليتم مناقشتها في مرحلة لاحقة، أو كمسألة منفصلة.

ولم تكن الاجتماعات الأخيرة مع كوريا الشمالية مختلفة، فخلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، حذر السيناتور الجمهوري جيمس ريش من أن إثارة انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية من شأنه أن يضع القمة في مواجهة الفشل.

اقرأ المزيد: حقوق الإنسان في كوريا الشمالية.. الملف المسكوت عنه في قمة كيم وترامب

كما يبدي الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن، اهتمامًا أقل لقضية حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، خوفا من أن يؤدي انتقاد النظام الكوري الشمالي إلى تعريض العلاقات بين الكوريتين للخطر.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى عدد من الاستراتيجيات الجديدة التي تتبعها شبكة الدفاع عن حقوق الإنسان في كوريا الشمالية لتعزيز حقوق الإنسان في كوريا الشمالية:

1- اتباع القنوات القانونية والمؤسسية للتغيير

يستخدم صانعو السياسة والناشطون الوسائل القانونية والمؤسسية، بما في ذلك الدبلوماسية والعقوبات للضغط على النظام وإقناعه بالامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأقرت كوريا الشمالية بهذه المعايير، بصفتها أحد الموقعين على أربع معاهدات دولية رئيسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

فعلى سبيل المثال، أثار إنشاء لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في عام 2013، اهتمامًا دوليا كبيرًا لانتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، وكانت النتائج التي وصل إليها تقرير اللجنة، الأساس لإحالة قادة كوريا الشمالية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن النظام الكوري الشمالي لديه حوافز قوية لتجنب المحكمة الجنائية الدولية، ويرغب في رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليه، بما في ذلك العقوبات المرتبطة تحديدًا بانتهاكات حقوق الإنسان.

اقرأ المزيد: بإعادة رفات الجنود الأمريكيين.. كوريا الشمالية تبدأ تنفيذ تعهدات قمة سنغافورة

وقد تدفع هذه المجموعة من المصالح النظام الكوري الشمالي، إلى أن يكون أكثر انفتاحًا لمناقشة حقوق الإنسان.

كما يمكن أن تبدو كوريا الشمالية أكثر مصداقية فيما يتعلق بنزع السلاح النووي، من خلال تقديم بعض التنازلات في مجال حقوق الإنسان ووضع هذه القضايا على مائدة المفاوضات.

2) شن حرب معلوماتية وإرسال بعثات الإنقاذ

ربما يأتي التهديد الأكبر لكوريا الشمالية من مجموعات تسعى إلى إحداث تغيير في حقوق الإنسان من خلال أساليب تخريبية، بالنسبة لها، حيث تقود المنظمات الشعبية خارج كوريا الشمالية هذا الجهد، وذلك بإرسال معلومات خارجية إلى الدولة المنعزلة، أو إنقاذ ودعم المنشقين.

كما تقوم منظمات منشقة بتهريب محركات الأقراص والذاكرات الفلاشية، وبطاقات الذاكرة، تحتوي على الأعمال الدرامية الكورية الجنوبية، وأفلام هوليوود والأفلام الوثائقية الجديدة لتقديم المعلومات الخارجية إلى مواطني البلاد.

وتقوم مجموعات أخرى بإطلاق بالونات الهيليوم عبر المنطقة منزوعة السلاح لتوزيع منشورات أو آيات من الكتاب المقدس، أو بث أخبار أجنبية على الراديو على الموجة القصيرة، وتوفير الأخبار الخارجية للكوريين الشماليين.

على الرغم من أن هذه "الأعمال العدائية" مدفوعة في الغالب من قبل المنشقين والناشطين، فإن بعض المجموعات تتلقى تمويلا من مصادر حكومية أمريكية.

اقرأ المزيد: انتقاد أمريكا ممنوع في كوريا الشمالية.. ثمار القمة التاريخية

ومن المتوقع أن يطلب المفاوضون الكوريون الشماليون من الولايات المتحدة، أن تخفض تمويل هذه الجماعات المنشقة، التي ستربط بعد ذلك قضايا حقوق الإنسان بجهود نزع السلاح النووي.

3) تعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية من خلال الوسائل الإنسانية

وتركز الاستراتيجية الثالثة بشكل أوسع على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك الحق في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية.

يتطابق التركيز على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية بشكل وثيق مع خطاب كوريا الشمالية الخاص بحقوق الإنسان، حيث تعد تلبية الاحتياجات الإنسانية مثل حصول الأطفال على الغذاء، أو تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية، متوافقا مع أهداف كيم المحلية.

ربط حقوق الإنسان بالمناقشات النووية

تقول الصحيفة، إن فكرة تراجع الكوريين الشماليين عن الانخراط في المحادثات النووية إذا تم طرح قضية حقوق الإنسان في هذه المناقشات تبدو بديهية.

ومع ذلك، تشير السيناريوهات السابقة إلى احتمال وجود مسار دبلوماسي محتمل لمناقشة قضايا حقوق الإنسان مع الكوريين الشماليين في المفاوضات النووية المستقبلية.

فلطالما كانت كوريا الشمالية تتمتع بسجل ضعيف في مجال حقوق الإنسان، وقد أدانها المجتمع الدولي منذ فترة طويلة بسبب سجلها الحقوقي.

لكن هذا اللوم، لم يثن كوريا الشمالية عن الوصول إلى طاولة المفاوضات عندما تكون مصالحها على المحك، كما أظهرت قمة سنغافورة.