loading...

ثقافة و فن

كيف قامت إسرائيل الحديثة على الإرهاب.. كتاب جديد من «عالم المعرفة»

المؤلف توماس سواريز وخلفه جدار الفصل العنصرى فى الضفة الغربية

المؤلف توماس سواريز وخلفه جدار الفصل العنصرى فى الضفة الغربية



صدر مؤخرا؛ عن سلسلة عالم المعرفة، التى يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت، كتاب "دولة الإرهاب: كيف قامت إسرائيل الحديثة على الإرهاب"، تأليف: توماس سواريز (Thomas Suarez)، وترجمة الدكتور محمد عصفور.

وفى تقديم الناشر للكتاب نقرأ: "لماذا طال الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني كل هذه السنين من دون أن يبدو أن ثمة حلًَا يلوح في الأفق؟ يثبت توماس سواريز في هذا الكتاب، الذي يقوم على بحث بالغ التدقيق في الوثائق والمصادر التاريخية، أن السب ليس صراعا بين جماعتين عرقيتين مختلفتين هما العرب واليهود، كما يقال في العادة، بل هو اغتصاب فلسطين بالقوة على يد الصهيونية، التي ما هي إلا حركة استيطانية أوربية تعود أصولها إلى عهد الحركات القومية القائمة على العنصرية".

يحاول سواريز فى كتابه (520 صفحة) الإجابة عن العديد من الأسئلة الكبرى: كيف تكونت "إسرائيل"؟ ولماذا طال الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني لفترة طويلة، دون وجود حل في الأفق؟ وهو يشدد على أن القضية التى يتعرض لها بالبحث؛ فى كتابه (State of Terror: How Terrorism Created Israel) الصادر بالإنجليزية عام 2016، ليست؛ كما يصور عادة صداما بين مجموعتين عرقيتين - العرب واليهود، ولكنها الاستيلاء العنيف على فلسطين من قبل الصهيونية، وهي حركة أوربية استيطانية تنحدر من عصر القومية العرقية، وهو يعتمد فى بحثه على اطلاعه على مجموعة من الوثائق البريطانية التي رفعت عنها السرية، مؤخرا، والكثير منها لم يتم نشره من قبل، وهى تبين بالتفصيل الحملة الإرهابية الصهيونية في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، والتى استهدفت كل من تحدّى أهدافها الاستيطانية، سواء أكانت الحكومة البريطانية أو الفلسطينيين سكان البلد الأصليين، أو حتى اليهود الرافضين للتوجهات الصهيونية.

ويبرز "سواريز" فى روايته للوقائع التاريخية التى مهدت وصاحبت إنشاء دولة "إسرائيل" ودور الإرهاب الصهيوني في إقامتها، وفى إطالة أمد النزاع حتى اليوم، بداية من تحليله لجذور الأيديولوجية الصهيونية، وهو لا يظهر فقط ركائزها العنصرية ومواقفها الاستعمارية تجاه العرب، بل أيضا محاولتها ممارسة الهيمنة السياسية والدينية والثقافية على الشعب اليهودي. بمعنى أن "سواريز" يفضح الصهيونية السياسية كدولة، ويرصد الأعمال الإرهابية التي نفذتها جماعات يهودية ضد البريطانيين والعرب الفلسطينيين؛ وحتى اليهود الذين اختلفوا مع الصهيونية.

ويقوم "سوايرز" فى الكتاب بتبديد الرواية الإسرائيلية التى طالما وصفت مذبحة القرويين العرب الأبرياء في دير ياسين من قبل الإرهابيين اليهود بأنها عمل معزول؛ فيبين كيف أن استخدام الإرهاب من قبل مؤيدي فكرة قيام دولة يهودية في فلسطين كان منهجيا وروتينيا وأنه لاقى قبولاً من القادة اليهود باعتباره ضروريا لتحقيق أهدافهم. ويبرز كيف أنه في ذروة الانتداب البريطاني في فلسطين، ارتكبت أعمال إرهابية بشكل متكرر وبكثافة تم نسيانها في الوقت الحاضر؛ على الرغم من أن عناوين الصحف اليومية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفلسطين (وقتها) تحدثت عن التفجيرات والاغتيالات والمذابح ضد العرب والمدنيين البريطانيين.

وتوماس سواريز: كاتب وموسيقى، مولود في نيويورك، ومقيم في لندن، وهو عازف كمان محترف، وعضو سابق في الأوركسترا السيمفونية الأمريكية وعضو سابق في هيئة التدريس في المعهد الوطني للموسيقى في فلسطين، بدأت تجربته كباحث في الثمانينيات من خلال عمله في تاريخ رسم الخرائط، فنشر بين عامى 1992 و 2002 أربعة كتب تتعلق بتاريخ رسم الخرائط، وهو مجال بحث يمزج بين الجغرافيا والتاريخ والثقافة، شاملا تاريخ يبدأ من بداية القرن السادس عشر حتى نهاية القرن التاسع عشر، فى مساحات جغرافية متباية: المحيط الهادئ، شرق آسيا، أمريكا، مستعرضا التجارب الإستعمارية البرتغالية والزحف "الأبيض" نحو الغرب الأمريكى. وفى عام 2010 وضع أول كتبه عن القضية الفلسطينية "فلسطين بعد ستين سنة "(Palestine Sixty Years Later)، ويتضمن الكتاب 171 صورة وتعليقًا يقدم من خلالها لمحة حية عن فلسطين المعاصرة، بداية من قرار التقسيم؛ مستعرضا الأساليب الصهيونية المستخدمة في مصادرة الأراضى من المواطنين الفلسطينيين فى عام 1948، والتى ظلت مستخدمة حتى اليوم، ويقوم بتحليل الوسائل التى استغلت بها الدولة الإسرائيلية اليهودية واللاوعي الجمعي لليهود لغاياتها السياسية. والجزء الرئيسي من الكتاب مقسم إلى ثلاثة أقسام: غزة، القدس الشرقية، والضفة الغربية، على الرغم من تركيزه على واقع الحياة تحت الحصار والاحتلال، يصور جنباً إلى جنب فلسطين "أخرى": أناس يعيشون حياتهم بأفضل ما يمكنهم تحت هذا الواقع، رافضين القبول به والخضوع له.

أما المترجم: الدكتور محمد عصفور فهو: أكاديمي وباحث ومترجم وناقد وشاعر أردني من مواليد حيفا عام 1940، حصل على درجة البكالوريوس فى اللغة الإنجليزية من جامعة بغداد عام 1964، وأتم دراسة الماجستير في جامعة إنديانا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1970، حصل على درجة الدكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة إنديانا عام 1973، قام بتدريس الأدب الإنجليزي والترجمة في الجامعة الأردنية وجامعة فيلادلفيا، وشغل رئاسة قسم اللغة الإنجليزية في الجامعة الأردنية لمدة 8 سنوات، وذلك منذ العام 1982، كما تولى منصب نائب عميد كلية الآداب في الجامعة الأردنية، وشغل بعدها منصب العميد في كلية الآداب. تنوعت المباحث الأدبية التي يدرسها عصفور لطلبة الجامعة سواء في مرحلة البكالوريوس أم الماجستير أم الدكتوراه، فقد درس الشعر والدراما والنقد الأدبي والأدب الأوروبي والأدب المقارن والأدب في القرن الثامن عشر والتاسع عشر والأدب في القرن العشرين، إضافة إلى تدريس الكتابة الإبداعية وفنون الخطابة والجدل والتذوق الأدبي.

غلاف كتاب دولة الإرهاب