loading...

أخبار العالم

سوريا على طريق بنها الزراعي.. سيناريوهات تحسم مصير اللاجئين والحرب

اللاجئين السوريين - أرشيفية

اللاجئين السوريين - أرشيفية



كتبت- حسناء محمد

على طول الطريق من القاهرة إلى بنها، كنت أجلس بجوار سائق سيارة الميكروباص، كنت في طريقي إلى بنها لإجراء حوارين، أحدهما مع عائلة سورية مهاجرة من الأردن إلى مصر بعد هجرتها الأولى من سوريا إلى الأردن عام 2014، والآخر مع فتاة روسية أسست مشروعها بالقليوبية دعما للاجئين بالمحافظة.

بعد حينٍ من الصمت الحَذِر، سألته متى نصل؟ ليرد على الفور "ساعة بكتيره"، ثم بدأت ما كنت أحسبها ثرثرة ستنتهي بانتهاء الطريق، لكنها امتدت حين فاجأني بأنه رسام من أصول سورية لجأ إلى مصر منتصف العام الماضي.

اسمه "سعيد"، في منتصف الأربعينيات من عمره، التجاعيد تخفي جمال وجهه أو ربما تبرزه! مُطلّق ولديه ثلاثة أبناء يعيشون مع والدتهم منذ الطلاق قبل عام.

كل يومٍ مع شروق الشمس، ينكبّ على مقود السيارة، يبحّ صوته في النداء على الركاب ليبدأ رحلاته اليومية من البحيرة إلى القاهرة والعكس إلى أن تنتهي ورديته.

لا شيء أسوأ من الطريق حين يتوقف، ذلك يعني أن عدد الرحلات سيكون أقل، وبالتالي سيقل ما يجنيه بنهاية اليوم، وهذا يُزيد الأمور تعقيدًا، فهو في حاجة ماسّة لكل قرش ليستعيد زوجته الحبيبة.

"لم أفكر يومًا في تركها.. أبدًا، لم يخطر ببالي أن أفارقها يومًا"، قالها سعيد، ليعود إلى أوّل الحكاية.. حين بدأ كل شيء.

قبل سنوات كثيرة، في صباح ينطبق عليه قول هدى حداد، بأن "الشمس فيها كانت شارقة ووالعة"، قابل سعيد، ميار، من أصبحت زوجته فيما بعد. كانا حينها مُراهقين وقعا في حب بعضهما دون حسابات. كَبِرا سويًّا حتى حان وقت الزواج، وازدادت علاقتيهما عمقًا حين عَملا معًا لتدبُّر تكاليف المعيشة، هو يُصمم الملابس وهي تحيكها بمهاراتها في الخياطة. زوجان سعيدان وحياة رائعة على وشك أن تتداعى.

بدأت الحرب وسعى سعيد الهرب هو وزوجته، وعلى قرب الحدود اختطف البعض زوجته وهرب الرجل وحيدا مع ابنائه قادما إلى مصر. تداخلت أصوات جانبية خلال استرسال سعيد في حكايته، وبدأ الركاب دردشة جانبية حول قمة بوتين والأزمة السورية  في الجولان.

الأزمة السورية تحفز استعدادات إسرائيل للحرب

كانت قوات الاحتلال صرحت صباح اليوم، بأن إسرائيل لن تسمح للفارين بدخول أراضيها، وكان ذلك خلال مؤتمر وزارة الدفاع الإسرائيلية للإعلان عن المساعدات الإنسانية المقدمة من إسرائيل للفارين. وقال جيش الاحتلال في بيان: "سيواصل الجيش الإسرائيلي الحفاظ على مصالح إسرائيل الامنية".

وقال مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش كان يراقب الأحداث في جنوب غرب سوريا، وتم إعداده لمجموعة متنوعة من السيناريوهات المختلفة، بما في ذلك إرسال المزيد من المساعدات الإنسانية.

وواصل: "لا تتوقع إسرائيل مواجهة مباشرة مع الجيش السوري، لكنها تستعد لاحتمال حدوث آثار غير مباشرة من هجوم النظام، بمساعدة من روسيا وإيران، على منطقة درعا، التي لا تبعد سوى ستين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية".

هل تخاف إسرائيل الحرب أم أنها مستعدة حقا؟

بينما تتصاعد الأزمة السورية ويتصاعد حديثنا، سأل أحد ركاب الميكروباص: "هي إسرائيل ممكن تشعل حرب جديدة؟".

لم يكن السؤال واردا في نقاشات الشارع المصري، فقط بل ورد أيضا في تحليلات بعض الصحف اليسارية داخل إسرائيل، حيث يرى "إسحق بريك"، أن جيش الدفاع الإسرائيلي غير مستعد للدفاع أو شن حرب إذ استدعت الأزمة السورية.

كاشفا عيوب -جيش الدفاع- في اعتماده البالغ على البريد الإليكتروني وتنفيذه للأوامر والأنشطة دون فهم كيفية القيام بها بشكل صحيح ولماذا.

معظم الجمهور الإسرائيلي لا يعرف من هو إسحق بريك. إذا كنت تبحث في Google، فستجد شخصين يحملان هذا الاسم، أحدهما أستاذ معروف في علم الشيخوخة، والثاني هو قائد عام لجيش الدفاع الإسرائيلي.

أنا أشير هنا إلى الأخير، الذي شغل منصب أمين المظالم في جيش الدفاع الإسرائيلي على مدى العقد الماضي. وقد قام بريك بالتحقيق في عمق جيش الدفاع الإسرائيلي، بناء على شكاوى من الجنود، وقدم هذا الأسبوع استنتاجاته في عرض تقديمي "تفصيلي قدر الإمكان"، وأعرب خلال تقريره عن قلقه الشديد من الأزمات المشتعلة بالشرق الأوسط وخوفه من عدم قدرة إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

مناطق التصعيد 

تقع الجولان في "منطقة تصعيد"، حيث اتفقت عليها الولايات المتحدة والأردن وحليفة الأسد في العام الماضي للحد من القتال، لكن على الرغم من التحذيرات الأمريكية بأنها سترد على الهجوم، إلا أنها لم تفعل ذلك، وشجبت شخصيات معارضة سورية يوم الأربعاء "صمت واشنطن".

وأشار سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، إلى توقف روسيا عن دعم  منطقة التصعيد بعد الآن، قائلة إنها كانت من بين آخر معاقل الفرع السوري لتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية، والجيش السوري لديه "حق شرعي  لمحاربة الإرهابيين".

وفي ظل المتابعة للأحداث الجارية بالوطن العربي، أضاف سائق الميكروباص السوري، على حكايته شارحا للأزمة السورية نسبة لعائلته: "اللي خطفوا ميار ضمن الجيش السوري الحر"، والذين طالبوا إياه بدفع مقابل مادي لاستعادة زوجته "أنا ما بعمل شيء غير الشغل ليل ونهار لترجع إلي فقط.. يا الله هي هترجع كدة؟".

وصرح مسؤول سوري في وقت سابق من اليوم، إن اللاجئين من المنطقة لم يسيروا مباشرة نحو إسرائيل وكان الناس يغادرون عبر الممرات التي فتحها الجيش السوري، ومعظمها باتجاه الشرق والشمال.

"تحول بعض الناس نحو الأردن وأقاموا في المنطقة الحدودية وشق بضع مئات منهم طريقهم نحو مخيم (لاجئ) موجود أصلاً في منطقة القنيطرة، ليس بعيداً عن خطوط وقف إطلاق النار مع إسرائيل".