loading...

أخبار مصر

الدكتور محمود عاشور.. ابن الأزهر الذي أفنى عمره في تقريب المذاهب

محمود عاشور، وكيل الأزهر الأسبق

محمود عاشور، وكيل الأزهر الأسبق



أعلن هيثم محمود عاشور، نجل وكيل الأزهر السابق، عن وفاة والده إثر تعرضه لأزمة صحية، دخل على إثرها مستشفى الأندلسى فى المعادى، مؤكدًا أن صلاة الجنازة ستخرج من الأزهر الشريف غدًا الثلاثاء، عقب صلاة العصر.

ونعى الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الأسبق، الشيخ محمود عاشور، قائلاً: "إنا لله وإنا إليه راجعون، انتقل إلى رحمة الله تعالى فضيلة الشيخ محمود عاشور، وكيل الأزهر الأسبق، الذى ظل ناشطًا فى الساحة الدينية، ينشر علمه بين الناس حتى وافته المنية".

ونعاه كل من الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف، والدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، مؤكدا أن  الأمة الإسلامية فقدت علمًا بارزا من أعلام الأزهر الشريف، أفنى عمره في خدمة الإسلام والمسلمين وبذل جهدا واضحا في محاولات التقريب بين المذاهب الإسلامية.

وتربي وكيل الأزهر الأسبق، على حب الأزهر الشريف منذ طفولته، فالتحق منذ الصغر بإحدى الكتاتيب فى قريته، وتعلم القرآن الكريم حتى حفظه كاملا فى سن مبكرة متأثرا بجده لأبيه والذى كان أحد شيوخ الأزهر الذين التحقوا بالتعليم الأزهرى منذ القدم، وكان جده لأبيه ولى أمره، وكان كل أمانيه أن يصبح "عاشور" عالما من علماء الأزهر الشريف، وتحلى وكيل الأزهر رحمة الله عليه، بالسيرة الطيبة خلال مسيرة حياته العلمية، فضلاً عن التواضع مع غزارة العلم، حيث أعطى للدعوة كل جهده وهمه.

ولحفظه القرآن الكريم كاملاً منذ طفولته، خطب الجمعة للمرة الأولى فى حياته وكان عمره لا يتجاوز الخامسة عشر عاما، بناء على طلب جده منه فى أحد مساجد القرية، فالتحق بأحد معاهد الإسكندرية الدينية فى المرحلتين الابتدائية والثانوية، وعقب حصوله على الثانوية الأزهرية بتفوق تقدم بأوراقه إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة.

غير أن جده كان سببا فى تحويل مساره، فعندما تقدم عاشور بأوراقه إلى كلية دار علوم حزن جده، الذى كان فى ذلك الوقت يعانى من مرضه الأخير، حزنًا شديدًا، قائلا له: "إذا ذهبت إلى دار العلوم فإن ربى وقلبى غاضبان عليك، ولن أسامحك أبدًا".

وخوفا من نيل غضب جده، ونزولا على إرادته بأن يلتحق بالتعليم الأزهرى، وبناء على وصية جده، سحب وكيل الأزهر الأسبق أوراقه من كلية دار العلوم والتحق بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وتخرج فى عام 1964، وبعد التخرج أعلنت وزارة التربية والتعليم عن حاجتها إلى مدرسين فتقدم وتم تعيينه فى مديرية التربية والتعليم فى بنها، وعمل فى مدرسة قها الإعدادية لمدة عام، ثم انتدب للعمل فى الاتحاد الاشتراكى العربى، وفى منظمة الشباب، وظل فى هذا المنصب حتى عام 1970، ثم سافر إلى السودان كمدرس معار لمدة ستة أشهر.

وفى عام 1972 نقل إلى مجمع البحوث الإسلامية، وعمل عضوًا فنيًا فى مكتب الأمين العام للمجمع، ثم مديرًا لمكتب الأمين العام، وفى مايو 1975 تمت ترقيته إلى مدير عام مكتب وزير شؤون الأزهر، ثم مديرًا عامًا للشؤون المالية والإدارية، وبعد ذلك ترقى إلى منصب وكيل وزارة للشؤون المالية والإدارية فى عام 1989، ثم وكيل أول لوزارة شؤون الأزهر فى عام 1996، وكان عضوًا فى اللجنة الدينية فى الاتحاد الاشتركى، وفى يونيو من عام 2000، عُيَّن وكيلاً للجامع الأزهر، فى عهد الدكتور سيد طنطاوى، شيخ الأزهر الأسبق.

وعقب دعوة الرئيس السيسى فى مطلع يناير 2015، للمؤسسات الدينية بضرورة تجديد الخطاب الدينى من باب مواجهة الفكر بالفكر، خرج عاشور ينادي الأزهر بضرورة تطوير مناهجه، مؤكدا أن مناهج الأزهر أصبحت لا تواكب العصر، مؤكدا أن خريج الأزهر أصبح ضعيفًا، ولا يقارن بخريج الجامعة فى الستينيات أو السبعينيات، والأزهر هو شريحة من شرائح المجتمع ينطبق عليه ما ينطبق على المؤسسات الأخرى فى المجتمع، ولذلك تأثر بما تأثرت به الجامعات الأخرى.