loading...

ثقافة و فن

«نصف ربيع الآخر» فرصة عمر الشريف الضائعة.. وهذا ما حدث مع السقا بعد عرضه

نصف ربيع الآخر

نصف ربيع الآخر



ملخص

تحمل كواليس مسلسل «نصف ربيع الآخر» الذى عرض في يناير 1996، الكثير من الأسرار والمفاجآت، ومع إعادة عرضه على قناة «نايل دراما»، نقدم لكن أبرز كواليس تصويره.

«ربيع الحسينى» محامى مثالى متمسك بمبادئه، وفي داخله حب كبير لأسرته، ولكن الحياة تضعه أمام مغريات كثيرة من أجل تأمين مستقبل تلك العائلة، فبينه وبينه الثراء السريع تقف مبادئه حائرة، ليستمر الصراع، وتشتد ذروته بظهور حبيبته القديمة «ناهد الوكيل» التى تركته فى الماضى بسبب ضيق الحال وتطلب منه أن يدافع عنها فى تهمة موجهة إليها، وتنجح في اللعب بعواطفه، وتستدرجه إلى عالم الفساد والمرتشين، إلا أن الصحوة تأتى أمام المحكمة ليفضحها ويفضح كل الفاسدين ويحافظ على نزاهته حتى لا يخسر نفسه.

نصف ربيع الاخر

«نصف ربيع الآخر» عرض خلال موسم الشتاء قبل 22 عاما، وحقق نجاحًا غير مسبوق، وهو رسالة من المؤلف العبقرى محمد جلال عبد القوى، نجح فى تجسيدها المخرج يحيى العلمى، وفي العرض الأول للمسلسل حديث الجميع فى الشارع المصرى، فيتحدثون عن إبداع الفنان يحيى الفخرانى وجرعة الحب والرومانسية والمبادئ التى افتقدها البعض، ولعبت موسيقى عمار الشريعى دورًا مهم لاكتمال دائرة النجاح، والتى تستطيع تمييزها من بين آلاف المقاطع الموسيقية، لنجد أن اسم الموسيقار الراحل مرتبطة بالكثير من الأعمال الدرامية التى تركت بصمة فى التاريخ الدرامى.

ربما لم يتخيل أحد أنه تقديم فنان غير يحيى الفخرانى لدور «ربيع الحسينى»، فهو يلبس الشخصية ولا أحد يقدر على التفريق بينه وبين الشخصية، ويجيد تقديم جميع الأدوار الحبيب والأب الحنون والزواج الباحث عن نفسه والابن البار وغيره، وكأن هذا الدور فُصّل على مقاسه، ولكن ما لا يعلمه البعض أن «نصف ربيع الآخر» كُتب خصيصًا للعالمى الراحل عمر الشريف، حيث يقول مؤلف العمل محمد جلال عبد القوى، فى إحدى حواراته الصحفية، إن عمر الشريف كان يريد أن يقدم عملًا من كتابته، وحينها كتب له هذا المسلسل، لكنه رفض ليأتى الفنان يحيى الفخرانى بديلًا عنه، مشيرًا إلى أن «الشريف» موهبة نادرة فى تاريخ الدراما المصرية، لم ولن تتكرر.

يبدو أن الحظ كان حليفًا للفنان يحيى الفخرانى حينما ذهبت بطولة هذا المسلسل إليه، ليبقى واحدا من أهم الأدوار التى قدمها فى تاريخه الدرامى، والتى لا تزال متواجد بقائمة الشخصيات التى حفرت فى الدراما التليفزيونية، وكان «ربيع الحسينى» حائرًا بين زوجته وشريكة حياته والتى وقفت بجانبه «سعاد» -الفنانة فادية عبد الغني- التى تألقت فى الدور، وبين حبه القديم «ناهد» -الفنانة إلهام شاهين-.

تحكى إلهام شاهين عن كواليس تصوير المسلسل، فى أحد الحوارات، قائلة: «العمل كله تم تصويره قبل رمضان والجو مكنش زى دلوقتى، كان فى حالة من الروقان أثناء تصوير، وكان إحساسنا جميعا أنه هيكون عمل فني خالد»، وكانت عندما تسير فى الشارع بعد عرض «نصف ربيع الآخر» الجميع يناديها بـ«ناهد الوكيل»، وشبهت المشاركة فى هذا المسلسل بالمباراة التمثيلية التى كان يتابعها المشاهدون بين أبطاله.

الهام شاهين

وتعتز «شاهين» بهذا المسلسل الذى حقق أصداء واسعة فى الشارع المصرى، والشخصية التى لعبتها، -تأثرت بالشخصية المقدمة فى العمل وأدائها لوقت طويل- واعتبر نصف ربيع الآخر من مسلسلات الزمن الجميل، وموسيقى عمار الشريعى كانت من أجمل ما فى المسلسل.

تبنى يحيى الفخرانى العديد من المواهب الشابة خلال مسلسل «نصف ربيع الآخر»،منها الفنان أحمد السقا الذى لعب دور «عصام» وكان حينها عمره 23 عاما، الفنانة منى زكى التى لعبت دور «علا» خطيبة الفنان محمد رياض، والتى لم يتجاوز عمرها حينها 20 عاما، والفنانة حنان ترك التى كان عمرها 21 عاما، وبرزت موهبتها بشكل كبيرة خلال المسلسل، والتى كانت تسبق زملائها بخطوات فنية، كونها شاركت قبل هذا المسلسل فى العديد، أشهرها: الأعمال الناجحة «المال والبنون»، «السقوط فى بئر سبع» وفيلم «المهاجر».

مسلسل نصف ربيع الأخر

يحكى أحمد السقا عن ذكرياته مع المسلسل، فى تصريحات سابقة له، إنه حين عُرض «نصف ربيع الآخر» كان فى أمريكا وقتها، ولم يكن يعلم بالنجاح الكبير الذى حققة العمل والأصداء الواسعة التى وجدها فى الشارع المصرى، وأنه تلقى مكالمة من شخص لا يعلمه طلب منه أن يأتي إلى مصر، وبالفعل عاد ليتفاجأ بجمهور كبير فى انتظاره بمطار القاهرة ويطلب منه توقيع أوتوجرافات والتقاط صور تذكارية، وهو فى حالة ذهول لم يعرف أنه نال شهرة واسعة من عرض المسلسل.

فجر الفنان يحيى الفخرانى مفاجأة خاصة بمسلسل «نصف ربيع الآخر» فى حوار سابق له، وهى أن الدور الذى جسده أحمد السقا لم يكن هو الدور الذى رشح له، حيث كان «السقا» مرشحًا فى البداية لأحد الأدوار، ولكن المخرج يحيى العلمى، أسند إليه دور «عصام» الشاب الفهلوى خفيف الظل، ووجده أقرب إليه، وأبلغه بأنه الأنسب له، وبالفعل كان هذا العمل بداية انطلاقته الفنية.

فى النهاية، ترك لنا «ربيع الحسينى» نموذجا للرجل الشريف الذى نجح فى المحافظة على مبادئه، ربما افتقدنا تلك الرسائل السامية فى الأعمال الدرامية التى تقدم حاليا؛ فأكثرها غير صالح للمشاهدة أكثر من مرة واحد، لأنك تمل منها بمجرد أن تنتهى من مشاهدتها، على غرار الروائع التى تحصد نسب مشاهد عالية كلما أعيد عرضها.