loading...

أخبار مصر

البرلمان يتجاهل هيئة كبار العلماء.. ويقر بأحقية الأوقاف فى الفتوى

شيخ الأزهر أحمد الطيب، ووزير الأوقاف مختار جمعة

شيخ الأزهر أحمد الطيب، ووزير الأوقاف مختار جمعة



انتابت اللجنة الدينية بمجلس النواب، خلال الأيام الماضية، حالة من الخلاف والشقاق بين ممثلي الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف، بشأن مناقشة اللجنة لمشروع قانون تنظيم الفتوى العامة، والذى بموجبه يحق لجهات معينة ممارسة حق الفتوى ومنح التصاريح.

ودارت كواليس الخلاف والشقاق، عندما سجل الدكتور محيى الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، اعتراضا شديد اللهجة على منح وزارة الأوقاف حق ممارسة الفتوى، مؤكدا خلال مناقشة المشروع فى حضور وزير الأوقاف مختار جمعة، ورئيس اللجنة أسامة العبد وأعضائها، أن وزارة الأوقاف معنية بعمل الدعوى على المساجد ولا علاقة لها بالفتوى لا من قريب ولا من بعيد، الأمر الذى دفع وزير الأوقاف للرد بالتأكيد على أن الوزارة تمتلك إدارة للفتوى منذ سنين، وبالتالى من حقها ممارسة حق الفتوى، بحسب حديث مختار جمعة.

«الأوقاف» تنجح فى تقديم مستندات امتلاك إدارة للفتوى

وزارة الأوقاف، نجحت فى تقديم مستندات منها خطابات الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، بوجود إدارة خاصة بالفتوى داخل أروقة الوزارة منذ عام 1988، وذلك تلبية لرغبة اللجنة الدينية والتى بدورها خاطبت الوزارة بضرورة تقديم ما يفيد وجود إدارة للفتوى بالوزارة.

وأكد الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف، أن الإدارة العامة للفتوى بالوزارة موجودة ومعتمدة، والوزارة أرسلت خطابًا مكتوبًا للجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، للتأكيد على ذلك بالأدلة والمستندات، مضيفًا: "بعثنا الورق مكتوبا، وأكدنا أن أول اعتماد للهيكل التنظيمي للوزارة منذ عام 1988، وسلمناه لجهاز التنظيم والإدارة متضمنًا فيه إدارة الفتوى بالوزارة".

وذكر وزير الأوقاف، خلال اجتماع لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، أن التضييق على أئمة المساجد في مجال الفتوى يتيح المجال أمام المتطرفين، ما يفسح المجال لإثارة اللغط والبلبلة في المجتمع، مستطردا: "عندما يطرح موضوع، إذا لم يوضحه أئمة المساجد في خطب الجمعة وغيرها، ستترك الفرصة للمتطرفين والمتشددين لإثارة البلبلة واللغط، نحن أمام قضايا وطنية التضييق فيها على الفتوى غير مقبول، وإمام الأمس ليس كإمام اليوم، أئمتنا صاروا علماء ونتحدث في الداخل والخارج ونتحدى بهم الجميع".

الأزهر بحكم القانون هو المسئول عن العمل الدعوي

علق الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، على الجدل السائد حول أحقية أئمة وزارة الأوقاف فى الفتوى، بعد رفض هيئة كبار العلماء وموافقة اللجنة الدينية على أحقية الأئمة بالفتوى، بأن يفصل فى ذلك مناقشة القانون بالجلسة العامة بمجلس النواب.

وقال وكيل الأزهر، عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك": "إن البعض يدعى أن هيئة كبار العلماء تمنع الأئمة بوزارة الأوقاف من الإجابة عن أسئلة المصلين وجماهير الناس الذين يلتقونهم فى ندواتهم ومجالسهم، فضلا عن بيان أحكام شريعة الإسلام فى خطبهم، وهذا غير صحيح على الإطلاق، فليس من المنطقى أن تمنع هيئة كبار علماء الأزهر أبناء الأزهر العاملين فى وزراة الأوقاف من ممارسة دورهم فى تبصير الناس بأحكام شريعة دينهم متى كانوا المؤهلين بالعلم الفقهى فيما يسألون فيه، فى الوقت الذى تجيز فيه لزملائهم الوعاظ بالأزهر ذلك كما يدعى البعض".

وتابع: "والخلاف الحقيقى هو فى تحديد الجهة التى ترخص للمؤهلين بالإفتاء من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى، وهو أمر ضرورى فلا توجد دولة فى العالم تعانى من فوضى وعشوائية الإفتاء، كما هو الحال عندنا، وفى جميع الدول الإسلامية توجد جهة واحدة تختص بالإفتاء والترخيص به، ولذا فإن الأزهر الشريف وهو المعنى بالشأن الدينى لا يصدر تصريحا بالخطابة للعاملين به ويحصلون عليه من وزارة الأوقاف، إذا كانوا من غير العاملين فى مجال الوعظ، فلا داعى للمزايدات والتدليس على الناس على خلاف الحقيقة.

هيئة كبار العلماء ترد على الأوقاف

وردا على وزارة الأوقاف بشأن امتلاكها لإدارة خاصة بالفتوى، أرسلت هيئة كبار العلماء إلى اللجنة الدينية، تقريرا مطولا تضمن العديد من التعديلات حول مشروع القانون، خاصة فيما يتعلق بحق الأوقاف فى ممارسة الفتوى، وذلك بالتأكيد على أن الإدارة العامة للفتوى بوزارة الأوقاف باعتبارها جهة تنفيذية تختص بشؤون وتنظيم الفتوى، وليست جهة علمية لإصدار الفتاوى أو التصدي لها، وذلك إعمالا لصحيح أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 م، بشأن تنظيم وزارة الأوقاف والتي اقتصر دورها فيه على شؤون الأوقاف وإدارة الأعيان والمساجد ولا يجوز مخالفة ذلك في أي تنظيم داخلي للوزارة، ولم يرد بقانون تنظيم وزارة الأوقاف المشار إليه أي اختصاص بالإفتاء.

ولحسم الخلاف بين الأزهر والأوقاف حول حق الفتوى، أقرت اللجنة الدينية خلال اجتماعها الأخير بشأن المشروع، مساء أمس الإثنين، بأحقية وزارة الأوقاف فى ممارسة حق الفتوى.

وأكد الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن اللجنة انتهت إلى أنه من حق وزارة الأوقاف ممارسة حق الفتوى جنبًا إلى جنب مع الجهات والهيئات المصرح لها بالإفتاء ومنح التصاريح بموجب مشروع القانون.

اللجنة الدينية تحيل المشروع إلى الجلسة العامة

وبرر رئيس اللجنة الدينية لـ"التحرير" لجوء اللجنة إلى الاعتراف بأحقية الأوقاف فى ممارسة الفتوى، بالتأكيد على أن اللجنة تبين لها من خلال مختلف المستندات المقدمة من الوزارة، وجود إدارة خاصة للفتوى بالأوقاف منذ عام 1988، الأمر الذى دفع اللجنة وبالإجماع إلى منح الوزارة حق الفتوى.

وحول موقف اللجنة من تعديلات هيئة كبار العلماء بشأن مشروع القانون، قال العبد: إن اللجنة تعمل على تنفيذ القانون، وإن اللجنة قرأت وبدقة وعناية فائقة جميع ملاحظات هيئة كبار العلماء، وتم الأخذ برأيها فى أن تكون الهيئة هى المرجع الرئيسى وصاحبة القول الفصل فى حالة حدوث تعارض فى الفتوى بين الجهات المخول لها الإفتاء، مشددا على أن مشروع القانون تمت إحالته رسميا من اللجنة إلى الجلسة العامة بمجلس النواب للمناقشة.

مواد مشروع القانون

ويستهدف مشروع قانون تنظيم الفتوى العامة، معاقبة من يتصدر للإفتاء بالمخالفة للقانون، ويتكون مشروع القانون المقدم من النائب البرلمانى عمرو حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس النواب، من 4 مواد.

ويحظر القانون بأية صورة التصدى للفتوى العامة إلا إذا كانت صادرة من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصرية أو مجمع البحوث الإسلامية أو الإدارة العامة للفتوى بوزارة الأوقاف، ومن هو مرخص له بذلك من الجهات المذكورة، كما ينص القانون على أن للأئمة والوعاظ ومدرسى الأزهر الشريف وأعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، أداء مهام الوعظ والإرشاد الدينى العام بما يبين للمصلين وعامة المسلمين أمور دينهم ولا يعد ذلك من باب التعرض للفتوى العامة.

وبموجب مشروع القانون تقتصر ممارسة الفتوى العامة عبر وسائل الإعلام على المصرح لهم من الجهات المذكورة فى المادة الأولى، ويعاقب القانون على مخالفة أحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وغرامة لا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفى حالة العودة تكون العقوبة هى الحبس وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه.