loading...

أخبار مصر

كيف يرى الخبراء «محور بناء الإنسان» في برنامج الحكومة؟

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية



حصلت حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، على ثقة مجلس النواب، بعد أن ألقى رئيس مجلس الوزراء بيانها اليوم أمام المجلس، واعتبر الدكتور على عبد العال تصفيق النواب فى أثناء كلمة رئيس الوزراء بمثابة الموافقة على برنامجها.

ويتركز برنامج الحكومة، على عدد من المحاور أهمها حماية الأمن القومي المصري، والاهتمام بالسياسة الخارجية، من خلال تطوير المواجهات الأمينة للأعمال الإرهابية وتأمين المنافذ والحدود، وتعزيز المواطنة ومواجهة الهجرة غير النظامية.

ومن أهم المحاور فى بيان الحكومة تنمية الإنسان، كما يتضمن البرنامج سبل مواجهة الزيادة السكانية، وتطوير المدن القائمة وإنشاء 14 مدينة جديدة متكاملة، فضلا عن التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، وتوفير مظلة تأمينية للمصريين في الخارج، وتطوير منظومة الخدمات التموينية.

وبموجب الدستور المصرى فإن المادة 146 تنص على أن: "يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا، عُد المجلس منحلا ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يومًا من تاريخ صدور قرار الحل".

ويضم محور بناء الإنسان المصرى توفير الرعاية الصحية الشاملة، وبدء تطبيق المرحلة الأولى من نظام التأمين الصحى الاجتماعى لتشمل محافظات منطقة إقليم قناة السويس خلال عامين، وأولاها محافظة بورسعيد (ومن المستهدف الانتهاء من تطوير 33 مستشفى و135 وحدة رعاية صحية أولية وميكنة 15 مستشفى لتكون جاهزة لتطبيق منظومة التأمين الصحى) ثم يمتد التطبيق بعد ذلك تباعا على كل محافظات الجمهورية.

بالإضافة إلى بناء نظام تعليمى عصرى يعتنى ببناء الشخصية وترسيخ الانتماء والهوية المصرية وتطوير مناهجه وأسلوب امتحاناته تطويرا شاملا بما ينمى قدرات التفكير والإبداع، تطوير الكتاب المدرسى من حيث المحتوى والتصميم مع توفير البدائل الأكثر اقتصادا له، تطوير نظام وأساليب التقويم واستخدام التقويم الإلكترونى، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية والمالية للمعلمين وذلك بالتوسع في برنامج "المعلمون أولا" بواقع 500 ألف فرصة تدريبية للوصول إلى تدريب 80% من المعلمين بنهاية فترة البرنامج، وتزويد 18 ألف فصل بالمدارس الفنية بالأجهزة التكنولوجية المتقدمة.

وشمل أيضا تطوير البنية التحتية لمنظومة البحث العلمى وإنشاء مدينة الفضاء المصرية، وإنشاء صندوق الوقف الخيرى لكل من قطاع التعليم العالى وقطاع البحث العلمى والتكنولوجى، وزيادة عدد مدارس المتفوقين من 11 مدرسة حاليا إلى 27 مدرسة عام 2021/2022 وزيادة عدد مدارس النيل من 5 مدارس حاليا إلى 30 مدرسة عام 2021/2022.

"الكلام جميل ولكن التطبيق هو المقياس" الدكتورة سكينة فؤاد، الكاتبة الصحفية والمستشار الأسبق لرئيس الجمهورية، قالت إن بيان الحكومة اليوم مهم جدا والأهم منه هو التطبيق الفعلى له والالتزام به والمتابعة المستمرة، وبناء الإنسان ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، وتخفيف الأعباء وتوفير الظروف الملائمة لذلك فى مقدمة الاستحقاقات وأهم محاور العمل فى المستقبل لأنه بالغ الأهمية.

وأضافت "فؤاد" فى تصريحات خاصة لـ"التحرير": يجب على الوزارات والمؤسسات القومية الالتزام بجميع الوسائل لتحويل بيان الحكومة إلى حقائق وعلى البرلمان أن يسارع فى سن التشريعات اللازمة لذلك، ودعم جموع الإنسانية الأكثر ألما وفى مقدمتها محدودو الدخل من الشعب المصرى.

وتابعت "فؤاد": التعليم أساس أى تغيير فى أى أمة وميراث التعليم فى مصر من الفساد والإفساد والتدهور ميراث مؤلم للغاية، فبعد أن كان من أهم مقومات بناء الشخصية المصرية، أصبح من أهم عناصر تدميرها، ويجب أن تشارك جميع مؤسسات الدولة فى إصلاح التعليم ما قبل الجامعى، والتعليم الجامعى والتعليم الفنى التطبيقى كما جاء فى بيان الحكومة وعدم انفراد وزارة بعينها بهذا الأمر لأنها سوف تعجز فى ذلك، ومحاسبة المقصرين وتوقيع العقوبات على من تسبب فى وصول التعليم فى مصر إلى هذه المرحلة.

وأكدت أن دور وزارة التعليم العالى والبحث العلمى هو أن تضع خططا واضحة للاستفادة من البحث العلمى، والعلماء المصريين بصفة عامة وليس العلماء فى الخارج فقط، والاهتمام بالمراكز البحثية والعلماء فى الداخل.

وأشارت إلى أن من الأمور المهمة لبناء الإنسان المصرى -ويعد من الضروريات- الاهتمام بأحوال المرضى وإنقاذهم من المستشفيات التى تفتقر إلى مقومات العلاج والجودة والرعاية، وتوفير المستشفيات الحكومية والجامعية التى تقدم العلاج للمريض على أعلى مستوى وبأقل تكلفة، والاهتمام بالأطباء والممرضين.

الدكتور محمد عز العرب المستشار الطبى لمركز الحق فى الدواء، قال إن هناك عددا من النقاط الإيجابية فى بيان الحكومة اليوم فيما يخص محور بناء الإنسان وما تستهدفه الحكومة على المستوى الخاص بالصحة من توفير الأدوية والأمصال واللقاحات، وهذا هو الحق الأساسى للمواطن المصرى الذى كفله له الدستور.

وأضاف "عز العرب " فى حديثه لـ"التحرير"، من واقع التجارب السابقة هناك بعض المشكلات التى سوف تعيق الحكومة فى تطبيق ما وعدت به أمام البرلمان فيما يتعلق بتوفير الأدوية لوجود عدد من الأزمات خلال الـ3 سنوات الماضية، فعلى الرغم من زيادة التسعيرة الخاصة بالدواء مرتين متتاليتين، الأولى فى 17/5/2016 والثانية فى 17/1/2017 إلا أن الأزمة لم تحل وتفاقمت بصورة كبيرة جدا بعد تعويم الجنيه.

وتابع "عز العرب" نأمل خيرا فى حكومة الدكتور مصطفى مدبولى وبيانها أمام مجلس النواب وقدرتها على حل المشكلات وما حدث فى الماضى، من خلال توحيد جميع المسئولين عن المنظومة الصحية مثل جهة مراقبة الأدوية متمثلة فى الإدارة المركزية للصيادلة وغرفة صناعة الدواء والطرف الأهم وهو المريض المصرى، وأن يكون هناك مصارحة ومكاشفة لجميع الأطراف، ولا بد من تطوير جميع المستشفيات الجامعية وتخصيص ميزانية ملائمة لتطويرها حتى يتسنى للحكومة تنفيذ ما وعدت به وتقديم خدمة متميزة للمريض والاهتمام بالأطباء والممرضين.

كمال مغيث الخبير التربوى، قال إن حكومة الدكتور مصطفى مدبولى هى مجرد حكومة وتعتمد فى الأساس على السياسة العامة للدولة المصرية، ولن تستطيع أن تفى بما وعدت به أمام مجلس النواب فى يتعلق بالمنظومة التعليمية لعدم وجود إرادة سياسية.

وأضاف "مغيث" فى تصريحات خاصة لـ"التحرير"، الرئيس عبد الفتاح السيسى يولى عملية تطوير التعليم اهتماما كبيرا وهذا ما ظهر خلال مؤتمر شرم الشيخ عقب توليه الرئاسة وتم تشكيل لجنة الاستشارات الخاصة بتطوير التعليم وتم وضع الحلول ولم يتم تطبيقها.

وتابع "مغيث" بيان الحكومة، أن لم يكن له جدول زمنى وجدول مادى "فلن يكون سوى كلام فى الهواء"، وهو من قبيل الاستهلاك المحلى، والموازنة للعام الحالى تم وضعها وانتهى الأمر.

وشدد على أن الحكومة إذا كانت جادة فى إصلاح التعليم لا بد أن تكون هناك رؤية واضحة لذلك، من خلال مجموعة من الأهداف الفلسفية وتطوير المناهج وتدريب المعلمين وزيادة الرواتب، وإذا كانت تتفق مع رؤية الإدارة السياسية يتم المضى فى تنفيذها "وأى شىء تانى كلام فى الهواء".

سليمان وهدان وكيل مجلس النواب قال إن البرلمان ينتظر من الحكومة التركيز على تطوير الخدمات مثل التعليم والصحة والخدمات الأخرى المقدمة للمواطنين، فضلًا عن إعادة توزيع الموظفين بما يعالج الخلل في بعض القطاعات، وإعادة توزيع الأجور لتحقيق العدالة.

وأضاف "وهدان" العلاقة بين البرلمان والحكومة متوازنة، وقد يحدث في بعض الأحيان شد وجذب، مشيرًا إلى وجود نظرة مغلوطة لعمل النواب، حيث ينظر إليهم البعض على أنهم نواب خدميون، بينما من المفترض أن يكون عملهم رقابيا على الحكومة، بجانب العمل على بناء الحكومة لمنشآت خدمية في دائرته.

ومن الجدير بالذكر أن مجلس النواب شكل لجنة لدراسة بيان الحكومة برئاسة السيد الشريف، وكيل أول البرلمان، على أن يحل محله سليمان وهدان، الوكيل الثاني حال غيابه.

وتضم اللجنة ممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية المختلفة وهم: "محمد زكى السويدي "ائتلاف دعم مصر"، أيمن أبو العلا "المصريين الأحرار"، عاطف ناصر "مستقبل وطن"، المستشار بهاء أبو شقة "الوفد"، اللواء أسامة أبو المجد "حماة الوطن"، محمد صلاح أبو هميلة "الشعب الجمهوري" والنائب أحمد حلمي الشريف "المؤتمر".

وتضمنت اللجنة أيضًا: النائب أحمد خليل "النور"، هالة أبو السعد "المحافظين"، سعيد حساسين "السلام"، محمد بدراوي "المحافظين"، ألفت كامل "مصر الحديثة"، إيهاب منصور "المصري الديمقراطي الاجتماعي"، صلاح حسب الله "الحرية"، سيد عبد العال "التجمع" والنواب كمال أحمد وعبد المنعم العليمي ويسري المغازي ومحمد علي يوسف وميرفت موسي وإيهاب الطماوي وضياء الدين داوود.

وكلف رئيس البرلمان، النواب، بالانتهاء من دراسة الحكومة وتقرير عنها خلال 10 أيام، تمهيدًا لعرضه على المجلس، داعيًا اللجان النوعية لدراسة ما ورد في اختصاصها وموافاة اللجنة، كما دعا ممثلى الهيئات البرلمانية إلى تقديم موقفهم من البيان عملا بنص المادة 122 من اللائحة الداخلية.