loading...

أخبار العالم

الحرب التجارية بين أمريكا والصين تصل إلى مرحلة حرجة

الحرب التجارية - تعبيرية

الحرب التجارية - تعبيرية



على مدار الأشهر الأخيرة، دخلت كل من الولايات المتحدة والصين في مناوشات وصراعات تجارية، تبادل فيه الاقتصادين الأكبر في العالم، فرض رسوم جمركية قاسية على بضائع بعضهم البعض.

ويبدو أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على وشك أن تصبح خطيرة، فمن المقرر أن تتبادل البلدين، يوم الجمعة، إطلاق النار من خلال فرض كل منهما رسوم جمركية على بضائع بقيمة 34 مليار دولار من صادرات كل منهما، وهي أول خطوة في ما قد يصبح سلسلة مدمرة من عمليات الانتقام.

وأشارت شبكة "سي إن إن" الأمريكية إلى أن هذه الإجراءات قد أدت إلى خلق حالة من عدم استقرار في الأسواق، وأثارت مخاوف الشركات من الضرر الذي قد يلحق بها، ورفع الأسعار بالنسبة للمستهلكين.

ويرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاروه، أن الرسوم الجمركية ضرورية للضغط على الصين للتخلي عن ممارساتها التجارية غير العادلة مثل سرقة حقوق الملكية الفكرية، وإجبار الشركات الأمريكية على بيع أسرارها التكنولوجية.

ومن جانبها، تنفي بكين ارتكاب أي أخطاء، وأكدت أنها مستعدة لخوض حرب تجارية حتى النهاية، حيث صرح المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية قاو فنج، للصحفيين يوم الخميس، إن "الولايات المتحدة ستفتح النار على العالم بأسره، وستفتح النار على نفسها أيضًا"، كما حذر من أن الرسوم الجمركية الأمريكية ستضر بالشركات الأجنبية التي تصدر بضائع من الصين إلى الولايات المتحدة.

وبالإضافة إلى الخلاف حول سرقة حقوق الملكية، وبيع التكنولوجيا، أثار العجز التجاري بين أمريكا والصين البالغ 375 مليار دولار لصالح بكين، غضب ترامب.

اقرأ المزيد: «الصلب والألومنيوم» يشعلان حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة

ولكن بعد ثلاث جولات من المفاوضات بين الجانبين، والتي تضمنت تعهد الصين بزيادة مشتريات المنتجات الأمريكية بشكل كبير، قرر ترامب المضي قدما في التعريفات.

ويأتي الصدام مع الصين في وقت دخلت فيه إدارة ترامب في صراع تجاري مع الحلفاء الأمريكيين مثل كندا والاتحاد الأوروبي، وتسببت الرسوم الجمركية الأمريكية على واردات الصلب والألومنيوم، في الرد بإجراءات انتقامية ضد صادرات أمريكية بقيمة مليارات الدولارات.

الصين لن تطلق «الرصاصة الأولى»

أشارت الشبكة الأمريكية إلى أن الرسوم الجمركية على البضائع الصينية، والتي ستدخل حيز التنفيذ يوم الجمعة، تستهدف أكثر من 800 منتج مختلف، بما في ذلك الآلات الصناعية والأجهزة الطبية وقطع غيار السيارات.

وتخطط بكين للانتقام عن طريق فرض رسوم جمركية على 545 من المنتجات الأمريكية، مثل سيارات الدفع الرباعي واللحوم والمأكولات البحرية.

ومن المتوقع أن يتم تنفيذ الإجراءات الأمريكية أولًا، بعد وقت قصير من منتصف ليل يوم الجمعة، وسيكون ذلك في منتصف النهار بتوقيت بكين، وقال قاو فنج، إن الحكومة الصينية ستنتظر حتى ذلك الحين لترد على هذه الإجراءات، حيث "لن تطلق بكين أول رصاصة ولكنها مضطرة للرد".

ومن المقرر، أن تمضي الولايات المتحدة قدما في فرض رسوم جمركية على بضائع صينية أخرى بقيمة 16 مليار دولار في وقت لاحق من الصيف، وتعهدت الصين بالرد بفرض رسوم جمركية على السلع الأمريكية بنفس القيمة.

اقرأ المزيد: أسلحة ترامب في الحرب التجارية مع الصين

وأشار عدد من الاقتصاديين، إلى أنه إذا توقفت الخلافات التجارية عند هذا الحد، فإن التأثير على كلا الاقتصادين سيكون ضئيلًا، لكن ترامب قال إن إدارته سترد على الانتقام الصيني، بفرض رسوم على بضائع صينية تصل قيمتها إلى ما يقرب من 400 مليار دولار، مما يزيد من احتمال تفاقم عمليات الانتقام المتبادلة.

ويتوقع المحللون، أنه من الصعب رؤية أي من الجانبين يتراجع في الوقت الحالي، حيث قال سكوت كينيدي، مدير قسم الاقتصاد السياسي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن "إدارة ترامب ساعدت الصين على اتخاذ موقف قوي، وذلك من خلال التهديد باتخاذ إجراءات من جانب واحد، دون التعاون مع الحلفاء، وعدم حل الخلافات الداخلية حول التجارة".

وأضاف أن "إدارة ترامب تعتقد أن بدء حرب تجارية هو في صالحها؛ فالاقتصاد الأمريكي قوي بما يكفي لتحمل المشاكل التجارية، كما أن موقف الرئيس السياسي في الداخل قوي إلى حد ما، وأن الضغط على الصين بقوة في قضية التجارة، قد يساعد الولايات المتحدة في استعادة مصداقيتها في قضايا أخرى".

من سيتمكن من تحمل الأضرار؟

ترى "سي إن إن" أن الاقتصادين العملاقين يرغبان في معرفة أي جانب يمكنه أن يتحمل أكبر قدر من الألم، وقد ينتشر الضرر أيضًا إلى اقتصادات أخرى، مما يضر بثقة الشركات ويدفعها إلى تأجيل استثماراتها.

وهزت المخاوف بشأن تأثير الصدام التجاري، أسواق البورصة في جميع أنحاء العالم، حيث تعرضت الأسهم والعملات الصينية لضغوط كبيرة، خاصة في الأسابيع الأخيرة.

ويقول سكوت كينيدي إنه يعتقد أن حماس إدارة ترامب للصراع "سوف يتآكل مع بدء تلقي الخسائر الاقتصادية، وتأثيرها على موقفه السياسي، وفي هذه المرحلة، ستكون الولايات المتحدة أكثر اهتمامًا بالمفاوضات، وسيريد الجانب الصيني التفاوض أيضًا".

اقرا المزيد: من المستفيد من الحرب التجارية بين الصين وأمريكا؟

لكن التوصل إلى اتفاق مقبول من كلا الجانبين سيكون صعبًا، فعلى سبيل المثال، تريد حكومة الولايات المتحدة من الصين أن تتوقف عن تقديم الدعم الحكومي للصناعات، مثل مبادرة "صنع في الصين 2025"، والتي تسعى إلى ضخ مئات المليارات من الدولارات في صناعات مثل الروبوتات والسيارات الكهربائية ورقاقات الكمبيوتر بهدف أن تصبح دولة رائدة في المجال.

ويعتقد المحللون أنه من غير المرجح أن تتراجع الصين عن تلك الخطط التي تعتبرها حاسمة لتطوير اقتصادها الضخم.

ويؤكد سكوت كينيدي أنه "ما زال من الصعب علي أن أصدق أن إدارة ترامب يمكن أن تتفاوض على صفقة شاملة مع الصين"، مضيفًا "ولذا، فإنني أتوقع أن يتوصل الجانبان إلى صفقة لحفظ ماء الوجه، قد تبدو جيدة على الورق فقط".