loading...

أخبار العالم

بعد اندلاع الحرب التجارية «رسميًا».. الاقتصادات الآسيوية أكثر المتضررين

الحرب التجارية - تعبيرية

الحرب التجارية - تعبيرية



أطلقت الولايات المتحدة اليوم الجمعة، الرصاصة الأولى في حربها التجارية مع الصين، بفرض رسوم جمركية على 818 صنفًا من البضائع الصينية بقيمة 34 مليار دولار.

وتعهدت الصين بالانتقام، بفرض رسوم جمركية بقيمة مماثلة على البضائع الأمريكية، لتزيد من حدة الصراع التجاري بين البلدين الذي سيتسبب في أضرار غير معلوم مداها لاقتصاد الدولتين.

إلا أن عدد من خبراء الاقتصاد، أكدوا أن الحرب التجارية لن تؤثر على اقتصادي أمريكا والصين فقط، حيث من المتوقع أن تضرر الاقتصادات الآسيوية مثل تايوان وكوريا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا، بشدة إذا ازدادت حدة التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، وفقًا لشبكة "سي إن بي سي" الاقتصادية.

وقد تستمر المواجهة التجارية إذا ما نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية انتقامية على بضائع صينية بقيمة 500 مليار دولار، إذا ما قامت الصين بالرد عليها.

وتعتبر تايوان وكوريا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا مثل سنغافورة واحدة من أكثر الاقتصادات التي تعتمد على التصدير، مما يجعلها عرضة للخطر، بسبب التهديدات التي تحيط بالتجارة العالمية.

وقال تيمور بايج، كبير الاقتصاديين في بنك "دي بي اس" في سنغافورة، إنه "بالنظر إلى الانفتاح التجاري واستهداف سلاسل التوريد، لن يكون هناك حالة من التوتر المستمر في كل من ماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان في حالة اندلاع الحرب التجارية".

اقرأ المزيد: الحرب التجارية بين أمريكا والصين تصل إلى مرحلة حرجة

وقدر بايج، أن سنغافورة ستخسر نحو 0.8% من معدل نموها، في حالة اندلاع "حرب تجارية شاملة"، والتي قد تشمل فرض رسوم جمركية بقيمة 15% إلى 25% على جميع المنتجات المتداولة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وأضاف أنه من الممكن أن تشهد معدلات النمو في تايوان والتي تقدر بـ2.8%، وماليزيا 5 % انخفاض بنسبة 0.6%، وفي الوقت نفسه، قد تخسر كوريا الجنوبية 0.4% من نموها المقدَّر بنسبة 2.9% في عام 2017.

ويقدر بايج، أن كلا من الولايات المتحدة والصين، قد يشهدان انخفاضا بنسبة 0.25% في معدلات نموهما هذا العام، في حالة استمرار الصراع التجاري.

وفي الإطار نفسه، قد تتضرر العديد من الاقتصادات الآسيوية التي تقوم بتصدير "السلع الوسيطة" إلى الصين، والتي تقوم بعد ذلك بتجميع تلك القطع في منتجات جاهزة لشحنها إلى وجهات نهائية مثل الولايات المتحدة، كما أشار جاريث ليثر، الخبير في الاقتصاد الآسيوي في شركة "كابيتال إيكونميكس".

وتشمل "السلع الوسيطة" رقائق أشباه الموصلات والشاشات، حيث يتم تصنيع هذه المكونات عادة في مواقع مختلفة عبر قارة آسيا، قبل إرسالها إلى الصين للتجميع في منتجات مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر.

ولا تستهدف الجولة الأولى من الرسوم الجمركية المتوقعة يوم الجمعة "السلع المشتراة عادة من قبل المستهلكين الأمريكيين مثل الهواتف المحمولة أو أجهزة التلفاز"، وفقا لمكتب الممثل التجاري الأمريكي.

اقرأ المزيد: أسلحة ترامب في الحرب التجارية مع الصين

ولكن الشبكة الأمريكية تؤكد أنه إذا أدت هذه الجولة من الرسوم الجمركية، والجولات اللاحقة إلى انخفاض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، فستكون هناك آثار سلبية لبقية دول آسيا، كما ذكر محللو شركة "جيه بي مورجان" في تقرير لها.

وقال محللون في "جي بي مورجان"، إن "هذه المنتجات بطبيعتها تعتمد بدرجة كبيرة على سلاسل التوريد المتكاملة، وهذا من شأنه أن يزيد من تأثير أي صدمة تجارية في المنطقة".

وتأتي مثل هذه التهديدات في وقت تعرضت فيه الأسواق الناشئة، بما فيها تلك الموجودة في آسيا، لمشاكل نتيجة تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج، مما تسبب في إضعاف عملاتها.

فبحلول نهاية يوم الخميس، انخفض الدولار التايواني بحوالي 2.9٪ منذ بداية العام ليصل إلى 30.524 للدولار الأمريكي، في حين انخفض الوون الكوري بنسبة 4.9٪ ليصل إلى 1118.33 دولارًا أمريكيًا في الفترة نفسها.

في جنوب شرق آسيا، انخفضت العملة السنغافورية بنسبة 2% منذ بداية العام حتى يوم الخميس إلى 1.3645 مقابل الدولار الأمريكي، في حين انخفض الرينجيت الماليزي بنسبة 0.07% إلى 4.041 دولارًا أمريكيًا خلال نفس الفترة.

وأشار جاريث ليثر إلى أنه من الصعب تحديد التأثير الفعلي الذي يمكن أن تشهده الاقتصادات الآسيوية، حتى يتم الإعلان عن جميع السلع المستهدفة من الرسوم الجمركية.

اقرأ المزيد: تهديدات ترامب تشعل الحرب التجارية مع الصين

وأكدت الشبكة أنه في الواقع، يمكن أن يكون الضرر أقل مما كان متوقعًا، لأن الصين هي المورد المهيمن للعديد من السلع التي تبيعها إلى الولايات المتحدة.

وأضاف ليثر، أن "المستهلكون الأمريكيون سيجدون صعوبة في إيجاد بدائل كافية لتحل محل السلع التي يشترونها حاليًا من الصين، وذلك على الأقل في المدى القصير".

وأكمل "أن البلدان الأخرى يمكن أن تتدخل، حيث تقع الدول الآسيوية المصدرة في وضع جيد للاستفادة من أي تحول في الطلب الأمريكي".

وأكد "حتى نعرف بالضبط ما هي السلع المستهدفة، سيكون من المستحيل حساب التأثير على بقية آسيا".