loading...

أخبار مصر

الحكومة تدرج اتفاقية تهدر حصة مصر المائية ببرنامجها.. والري: محاولة للتوافق

سد النهضة

سد النهضة



تضمن برنامج الحكومة الذي أعلنته أمام البرلمان، يوم الثلاثاء الماضي، بندا وصفه الخبراء بأنه «خطير»، خاصة أنه يتعلق بالأمن المائي المصري، حيث شمل هذا البند ما سمته الحكومة «تفعيل العمل بالاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل» المعروفة باتفاقية «عنتيبي»، التي سبق أن اعترضت عليها الحكومة المصرية وتحفظت على ثلاثة بنود بها، نظرا لعدم اعتراف الاتفاقية بحصة مصر المائية.

وفي مايو 2010، وقَّعت خمس من دول المنابع وهى إثيوبيا وكينيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا، الاتفاقية الإطارية في مدينة عنتيبي الأوغندية، وفي العام التالي انضمت بوروندي إلى الاتفاقية التي تطالب بإعادة تقسيم حصص مياه نهر النيل وإلغاء اتفاقيتي 1929 و1959، الخاصتين بتوزيع حصص مياه النيل بين الدول الواقعة على مجراه أو تقع فيها روافده، وهو ما يتعارض مع المواثيق والقوانين الدولية، ولذا رفضت كل من مصر والسودان الاتفاقية.

وتعجب الدكتور هاني رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بالأهرام، من إدراج الحكومة بند عنتيبي في برنامجها، متسائلا «مصر لم توقع على الاتفاقية أصلا، فكيف سنعمل على تفعيلها؟»، لافتا إلى أن ذلك البند يتعارض مع البند الذي عرضته الحكومة، والذي يؤكد على حفظ حقوق مصر التاريخية من مياه النيل، منوها بأن لفظ تفعيل هو لفظ غامض ومطاط، مشيرا إلى أنه ربما يعني هذا اللفظ مواصلة الجهود في موضوع الاتفاقية الإطارية لإيجاد وسيلة وصيغ بديلة للصيغ الحالية بالاتفاقية. 

ويعد قيام الحكومة بوضع بند ضمن برنامجها يشمل الموافقة على الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل «عنتيبي»، تطورا جديدا في السياسة المصرية.  

 

ويقول الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية وعضو لجنة حوض النيل بجامعة القاهرة، إن مصر لديها 3 تحفظات على هذه الاتفاقية، وهى:

1- إن هذه الاتفاقية لا تعترف بحصة مصر المائية وحقوقها المكتسبة من مياه النيل. 

2- ترغب مصر في إقرار قرارات بناء السدود بالإجماع وليس بالأغلبية، كما تريد الدول المنضمة إلى اتفاقية عنتيبي، فضلا عن اعتراض مصر على بند الأمن المائي الموجود بالاتفاقية، وهو البند الذى لا يراعي دول المصب مصر والسودان.

3- لا تعترف الدول المنضمة للاتفاقية بمبدأ الإخطار المسبق الذي يؤكد ضرورة إبلاغ دول المصب مصر والسودان، قبل بناء أى منشأ على نهر النيل، وذلك لا يتفق مع قانون الأمم المتحدة، وسيؤدي إلى عشوائية في بناء السدود على نهر النيل.

وأشار نور الدين إلى أنه لا بد من الاستجابة للتحفظات المصرية الثلاثة قبل تفعيل العمل بالاتفاقية.

وجمَّدت مصر عضويتها بجميع أنشطة مبادرة حوض النيل منذ عام 2010، بسبب الخلافات مع دول حوض النيل حول الاتفاقية الإطارية «عنتيبي»، التي تتضمَّن إمكانية إعادة توزيع حصص مياه النيل، إذ ترفضها بشكلها الحالي، وتدفع بأنها تؤثر على حصتها من المياه المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب سنويًّا.

وقالت الدكتورة أماني الطويل الخبيرة في الشئون الإفريقية، إن الحكومة لديها استراتيجية شاملة سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، مشيرة إلى أن مصر سوف تسعى إلى تقديم مبادرات جديدة تتعلق بالمسائل الخلافية حول هذه الاتفاقية.

وطالبت الطويل الحكومة بإعلان ملامح إحياء هذه الاتفاقية «عنتيبي»، لافتة إلى أن هناك تطورا واضحا، خاصة المحاولات المصرية لاختراقها في مايو الماضي. 

يذكر أن مصر كان لها محاولات لاختراق اتفاقية عنتيبي، في مايو الماضي، من خلال تفهمات مصرية أوغندية لكنها فشلت في النهاية خلال القمة الإفريقية في أوغندا. 

وتابعت الطويل: «الحكومة ربما تكون بصدد تحديد مبادرة جديدة في هذا السياق». 

من جانبه قال الدكتور أحمد بهاء الدين، رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والرى ورئيس الوفد الفنى المشارك فى مفاوضات سد النهضة، في تصريحات خاصة لـ«التحرير»، إن المقصود بتفعيل العمل بالاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل الذي جاء في بيان الحكومة، هو «التوصل لتوافق حول الاتفاقية الإطارية، من خلال حث دول حوض النيل على تبني منهج أكثر شمولية يضمن المنافع المشتركة وفرص التعاون في إدارة الموارد المائية، وذلك من خلال التوصل لحلول للنقاط الخلافية في الاتفاق لكى يحظى بتوافق جميع الدول».

وقال السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون الإفريقية، إنه من أولويات الحكومة وصيانة أمنها القومي التوصل لتسوية مع إثيوبيا حول سد النهضة وأسلوب التخزين بما يحفظ حصة وحقوق مصر المائية وبما يضمن إطلاق طاقات النهر من خلال صندوق للبنية التحتية.

وأضاف حجازي، في تصريحات خاصة لـ«التحرير»، أنه إن لم يتم حل مشكلة سد النهضة، وإن لم تزدهر وتستقر العلاقة مع إثيوبيا والسودان، خاصة أن النيل الأزرق القادم من إثيوبيا يرد منه 86% من إيراد نهر النيل، فسيكون الطريق والمناخ مهيئا للبحث عن توافقات وتسويات للنقاط العالقة في الاتفاق الإطاري، خاصة مع الروح الطيبة التي يبديها قادة دول حوض النيل وحكماؤها وعلى رأسهم الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني.