loading...

أخبار مصر

«الصحفيين» على صفيح ساخن بسبب «تنظيم الصحافة والإعلام»

نقابة الصحفيين

نقابة الصحفيين



عضو بمجلس النقابة: لدينا جدية في الاستقالة حال تجاهل ملاحظاتنا وتمرير القانون

أشعلت استقالة أبو السعود محمد، عضو مجلس نقابة الصحفيين، اعتراضا على مشروع قانون "تنظيم الصحافة والإعلام"، الذي وافق عليه البرلمان وأحاله إلى مجلس الدولة لمراجعته، بركان غضب داخل نقابة الصحفيين، وهو ما ظهر جليا مع رغبة 6 أعضاء بمجلس النقابة فى المطالبة بعقد اجتماع طارئ، لمناقشة الخطوات والإجراءات التصعيدية فى حالة رفض ملاحظات النقابة حول مشروع القانون، ملوحين بتقديم استقالاتهم من النقابة أسوة بزميلهم أبو السعود محمد احتجاجا على القانون.

وهو الأمر الذي يفرض العديد من التساؤلات حول موقف النقابة فى حالة تجاهل البرلمان الملاحظات التي أرسلتها لتعديل مشروع القانون، ولمن سينحاز النواب المنتمون لصاحبة الجلالة فى أزمة مشروع القانون؟ وهل سيحدد القانون مصير نصف أعضاء مجلس النقابة؟

استقالة نهائية

"لدينا جدية تامة فى الاستقالة من المجلس حال تمرير القانون"، هكذا علق محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس النقابة، على موقفه وباقي أعضاء المجلس فى حالة تجاهل مجلس النقابة، عقد اجتماع عاجل لمناقشة مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، مضيفا أن استقالاتنا ستكون نهائية وسيتم وضعها تحت تصرف الجهة العمومية لتحديد مصيرها، مشيرا إلى أن الأعضاء المعترضين على مشروع القانون بذلوا أقصى مجهود حتى لا يتم تمرير المواد المنصوص عليها فى مشروع القانون.

وأضاف عبد الحفيظ لـ"التحرير"، أنه سيتم تقديم طلب رسمي بضرورة انعقاد اجتماع طارئ لمجلس النقابة غدا "السبت"، حتى تكون كل إجراءات انعقاد الاجتماع رسمية ومن أجل الحصول على رقم وارد بموعد انعقاد الاجتماع، وسننتظر 48 ساعة، لتحديد موعد لعقد الاجتماع العاجل، مستطردا: "أتوقع أن يتم تحديد موعد لعقد الاجتماع الطارئ، خاصة فى ظل حالة الغضب الموجودة لدى الجماعة الصحفية من مشروع القانون".

وأوضح عضو مجلس النقابة: "لا نقول كلام فى الهواء، والحديث عن الاستقالة أمر مطروح بالفعل، ولدينا جدية فى تنفيذه، ونرفض أن نخوض المعركة وحدنا بدون الجمعية العمومية، التي دائما ما تكون ظهيرا ومساندا وداعما لنا فى تلك القضايا، وسنطرح كل التفاصيل عليها لتحدد موقفها من مشروع القانون".

النقيب والاستقالة والقانون

"مافيش حاجة اسمها استقالات على الفيسبوك"، هكذا قال نقيب الصحفيين ورئيس مجلس إدارة الأهرام عبد المحسن سلامة، ردا على تساؤل "التحرير"، بشأن موقفه من استقالة أبو السعود محمد، موضحا أن النقابة تبذل مجهودا كبيرا من أجل تعديل المواد المعترض عليها فى مشروع القانون، موضحا أنه ما زال متمسكا باستمرار أبو السعود محمد عضو المجلس فى النقابة.

وأشار نقيب الصحفيين، إلى أن سفر أبو السعود خارج البلاد أعاقه كثيرا عن معرفة الكثير مما دار فى النقابة بشأن مشروع القانون، متابعًا: "لو عرف ماذا نفعل بشأن مشروع القانون، أعتقد أنه كان سيغير موقفه".

«الوطنية للصحافة»: القانون أخذ حقه في المناقشة

في الوقت الذي أكدت فيه الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة كرم جبر، أن الادعاء بأن هذا القانون تضمن نصوصاً تؤدي إلى حبس الصحفيين، أمر مخالف للواقع، لأن المادة 29 الخاصة بحبس الصحفيين، المنصوص عليها في قانوني الصحافة والإعلام منقولة نصاً من المادة 71 من الدستور والذي أعدته لجنة الخمسين برئاسة عمرو موسى، ومن بين الأسماء التي ضمتها في عضويتها: حسين عبد الرازق، محمود بدر، محمد سلماوي، خالد يوسف، سيد حجاب، جبالي المراغي، سامح عاشور، منى ذو الفقار، كمال الهلباوي، السيد البدوي، محمد أبو الغار، محمد سامي، عبد الجليل مصطفى، جابر جاد نصار، عمرو الشوبكي، سعد الدين الهلالي، هدى الصدة، محمد غنيم، مسعد أبو فجر.

 وطالبت الوطنية للصحافة، بإلغاء المادة 29، التي تثير الجدل شريطة مراعاة أحكام الدستور في هذا الشأن.

 وأضافت أنه لم يتضمن القانون حذف أو إضافة للمادة الخاصة بالمد للعاملين للمؤسسات الصحفية وترك الباب مفتوحاً للمؤسسات لاختيار من تراه، وفقاً لظروفها واحتياجاتها ويقتضي مبدأ مراعاة فتح الأبواب أمام شباب الصحفيين وحقهم في الترقي وتولي المناصب حتى لو كان المد للخبرات، التي تحتاجها المؤسسات يتجاوز 65 عاماً.

وطالبت الهيئة بأن يكون المعينون في مجال الإدارات عن طريق رئيس مجلس إدارة كل مؤسسة وليس بقرار من الهيئة، وهو ما استجاب له البرلمان، تحقيقاً لحق كل مؤسسة في اختيار الكفاءات والشخصيات التي ترى فيها تحقيق الخطط المزمع تنفيذها. وتابعت: "بالنسبة للجمعيات العمومية، فلا يتسق مع مصالح المؤسسات أن يكون رئيس مجلس الإدارة هو رئيس الجمعية العمومية التي تحاسب مجلس الإدارة، فكيف يحاسب نفسه ويراقب نفسه ويقرر العقوبات عند عدم تنفيذ خطط الإصلاح على نفسه؟ ويقتضي مبدأ تعارض المصالح أن يكون الفصل تاماً بين من يدير ومن يملك، ويعلم جموع الصحفيين الأخطاء التي ترتبت على الجمع في السنوات الماضية وأدت إلى تدهور الأوضاع في كثير من المؤسسات".

وقالت الهيئة إنه "ليس صحيحا أن الوطنية للصحافة، تسعى للهيمنة على المؤسسات الصحفية، لأن اجتماع الجمعية العمومية يكون مرة واحدة كل سنة، لمناقشة الميزانية والحساب الختامي، وما يقدمه رئيس مجلس الإدارة، ثم تلقي تقارير المتابعة ربع السنوية، ويكون للجمعية العمومية الحق في تجديد الثقة أو حجبها وفقاً للنتائج التي تحققها، فكيف تهيمن على المؤسسات وهي لا تجتمع بهم إلا مرة واحدة كل عام؟" ونوهت بأن القانون يحقق أعلى درجات الشفافية والنزاهة والمراقبة والمساءلة، بما يتضمنه من إجراءات لتحديد الأجور والمرتبات التي يحصل عليها كل العاملين ورؤساء مجالس الإدارات لتحقيق عدالة الأجور والقضاء على الفوارق الكبيرة التي تسبب عدم رضا أعداد كبيرة من العاملين في المؤسسات الصحفية.

وأضافت أن القانون أخذ حقه من المداولة والنقاش وإبداء الرأي على مدى ثلاث سنوات وليس صحيحا أنه لم يعرض على الجهات والهيئات المعنية، بل ناقشته وأبدت رأيها فيه، وأكدت أن القانون يضع لأول مرة القواعد الحاكمة لإصلاح المؤسسات الصحفية القومية وإدارة أموالها وأصولها بشكل اقتصادي رشيد، يسمح بتطوير أدائها في كل المجالات حتى يمكنها الاعتماد على مواردها الخاصة في السنوات القادمة.

وأشارت إلى أن القانون يتضمن نصوصاً قاطعة لشفافية إدارة المؤسسات، بعلانية عقد جلسات وإتاحة الفرصة للعاملين بالمؤسسات الصحفية لحضورها، والاطمئنان على حرية وسلامة إدارة أموال المؤسسات، والبعد عن كل السياسات التي كانت تتم في الخفاء وأدت إلى تدهور الأوضاع. وناشدت الهيئة جموع الصحفيين أن يقرأوا بأنفسهم نصوص القانون، ولا يعتمدوا على الأقوال المرسلة "التي لم ينص عليها القانون أصلاً"، مضيفة: "نرجو من الزملاء أن تتضافر جهودهم لاستكمال مسيرة نهضة المؤسسات الصحفية القومية، والتعامل مع التحديات التي تواجهها بإجراءات سليمة وشفافة".

الجدير بالذكر، أن 6 من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، كانوا قد تقدموا أمس الخميس، بطلب لنقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة، لعقد اجتماع طارئ لمجلس النقابة خلال 48 ساعة، ملوحين بتقديم استقالاتهم أسوة بعضو مجلس النقابة أبو السعود محمد احتجاجاً على القانون.

وذكر الموقعون على الطلب، وهم: "جمال عبد الرحيم، محمد خراجة، حسين الزناتي، محمد سعد عبد الحفيظ، عمرو بدر، محمود كامل"، أن الاجتماع الطارئ سيناقش طلب ١٨٣ زميلا لعقد جمعية عمومية طارئة؛ لإعلان موقف واضح ومعبر عن الجماعة الصحفية والذي بات أمرا ملحا وضروريا، حسب البيان.

ولفت الموقعون على الطلب إلى أن جميع التصريحات من المسئولين عن التعديلات المطلوبة تؤكد أن القانون باقٍ بنصوصه الكارثية -على حسب وصف البيان- وأن أي تعديلات ستحدث، وإن حدثت، ستكون شكلية وغير مؤثرة، وهو ما يعني عمليا أننا وصلنا لطريق مسدود بات معه استدعاء الجمعية العمومية للنقابة سبيلا لا مفر منه، بعد أن تأكد لنا وصول القانون إلى البرلمان بعد مراجعته من مجلس الدولة.

كان أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، قد وصف مشروع قانون "تنظيم الصحافة والإعلام" المقدم من الحكومة، بأنه "تحول رئيسي وإنقاذ للمؤسسات القومية الصحفية والإعلامية" من أجل غد أفضل مشرق لهذه المؤسسات.

وأعلن هيكل فى تصريحات صحفية أن مشروع القانون سيصدر خلال دور الانعقاد الحالي لمجلس النواب بعد أن انتهى مجلس الدولة من مراجعته، مؤكدا دستورية النصوص الواردة في مشروع القانون بنسبة 100%.

وأوضح أنه ليس شرطا أن يؤدي رؤساء الهيئات الثلاث للصحافة والإعلام اليمين القانونية عقب صدور قرار رئيس الجمهورية بهذا الشأن خلال دور الانعقاد الحالي، متوقعا أن يؤدي رؤساء الهيئات اليمين أمام مجلس النواب مع بدء دور الانعقاد الرابع للبرلمان.

وأشار إلى أن نقابة الصحفيين قدمت إلى مجلس النواب ملاحظات، بشأن مشروعات القوانين، معربا عن تقديره لهذه الملاحظات التى وصفها بالموضوعية.

وأوضح أن سبب تأخر اللجنة في الانتهاء من مشروع القانون هو أنه لم يكن يعالج القضايا المستجدة للإعلام الإلكتروني، وأن اللجنة عملت من أجل أن يواكب الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني التطور السريع الذي يحدث على أرض الواقع.

ونبه إلى أن جموع الصحفيين واعية بمن يتحرك مدفوعا بمصلحة شخصية وبمن يسعى من أجل تحقيق المصلحة العامة، مشددا على ضرورة ترسيخ المؤسسية بتفعيل الشفافية والمحاسبة.​