loading...

أخبار العالم

بوتين وترامب.. أكبر مشاكل «الناتو»

بوتين وترامب

بوتين وترامب



يشهد حلف الناتو حالة من التوتر الشديد قبل القمة المرتقبة لقادة الحلف المقرر لها الـ11 والـ12 من يوليو الجاري، في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وعلى مدار السنوات الماضية لم تكن الخلافات بعيدة عن أروقة الحلف، مثل الخلاف على دور قوات الناتو في أفغانستان وليبيا، والمشاكل المتعلقة بتقاسم الأعباء العادل بين الولايات المتحدة والحلفاء الآخرين.

وتؤكد شبكة "بلومبرج" أن التقارير التي كانت تشير إلى تراجع وانحدار حلف شمال الأطلسي، واضحة على مدى عقود، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

لكن ما هو مختلف الآن هو كراهية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الواضحة تجاه الحلف بشكل عام، وبعض القادة الرئيسيين على وجه الخصوص.

فعلى سبيل المثال، كانت كراهية ترامب للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ورئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، واضحة للغاية.

وتأتي هذه العداوة الشخصية بين أهم قادة الدول الأعضاء في الحلف في وقت مثير للغاية، حيث تمارس روسيا تحت إدارة فلاديمير بوتين ضغوطا في محيط الدول الأعضاء في حلف الناتو، باستخدام تقنيات "الحرب المختلطة" لزعزعة استقرار دول بحر البلطيق والبحر الأسود، واستخدام الهجمات الإلكترونية لتقويض الديمقراطية مثل ما حدث في الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد: هل يُعرِّض ترامب حلف الناتو للخطر؟

وأشارت الشبكة إلى أن الخوف يكمن في أن يخوض ترامب معركة أخرى في قمة حلف شمال الأطلنطي، ثم يشارك بعدها في قمة حميمة مع بوتين بعد بضعة أيام في هلسنكي.

وهو يشبه ما حدث منذ عدة أسابيع عندما قام بتخريب قمة مجموعة السبع في كندا، ثم غادر ليلتقي بالديكتاتور الكوري الشمالي كيم جونغ أون في سنغافورة.

إن جولة ثانية من هذا السلوك ستؤدي إلى ترسيخ وجهة النظر في أوروبا، بأن الرئيس الأمريكي لا يصلح لأن يكون شريكا موثوقا به، مما يؤدي إلى واحدة من أعمق الأزمات في تاريخ الحلف البالغ 70 عامًا.

وذكرت "بلومبرج" أن ما يجعل هذا الأمر مؤلمًا بشكل خاص، هو المودة الشخصية الواضحة وإعجاب ترامب ببوتين، وهو ما لا يمكن تفسيره بالنظر إلى دعم الزعيم الروسي لمجرم الحرب بشار الأسد في سوريا، وغزوه غير القانوني لأوكرانيا، وضم شبه جزيرة القرم، والأهم من ذلك التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية في عام 2016، وهو ما يرفض ترامب الاعتراف به.

وأضافت أنه في الوقت أنه ليس من مصلحة أحد العودة إلى فترة الحرب الباردة، فإن الانفصال السياسي الهائل بين كره ترامب للقادة الديمقراطيين في حلف الناتو، وإعجابه المتكرر للديكتاتور بوتين هو بمثابة فجوة هائلة في الحلف.

ويشعر شركاء أمريكا بقلق خاص من تنازلات ترامب المفاجئة خلال لقائه مع بوتين، التي قد تتمثل في إعلان انسحاب القوات الأمريكية من أوروبا، وتخفيض تمويل القيادة الأوروبية في الجيش الأمريكي، أو وقف التدريبات مع الدول الأعضاء في حلف الناتو، والتي تحتج عليها روسيا باعتبارها "استفزازية".

اقرأ المزيد: قمة ترامب مع بوتين تثير قلق حلفائه الأوروبيين

وبالنظر إلى السيناريو الذي يتم تنفيذه مع كوريا الشمالية، بما في ذلك وقف المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية، والتي يبدو أنها لم تثر مفاجأة سيول فحسب، بل وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أيضًا، فإن هذه المخاوف قد تبدو مبررة للغاية.

ومن المفارقات أن كل هذا يحدث في الوقت الذي أتت الضغوط الأمريكية على الدول الأوروبية وكندا لزيادة الإنفاق الدفاعي ثمارها بالفعل.

حيث اقترب معظم أعضاء الناتو من أهداف التمويل العسكري المتمثلة في إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، و20% منها على المعدات الحديثة، لكنها لا تسير بالسرعة الكافية لإرضاء ترامب، ومن المحتمل أن يزداد غضبه.

وترى الشبكة، أن هذه القمة يجب أن تناقش التحديات الاستراتيجية والتكتيكية الصعبة التي تواجه الحلف، والمتمثلة في المهمة التي يبدو أنه لا نهاية لها في أفغانستان، حيث ما زال نحو 25 ألفا من قوات الناتو هناك، 15 ألفا منهم من الجيش الأمريكي.

بالإضافة لحماية أعضاء التحالف في دول البلطيق من الهجمات الإلكترونية الروسية؛ وخطة للتعامل في المحيط المتجمد الشمالي، حيث تمتلك خمس دول من الناتو سواحل كبيرة مهددة من موسكو بشكل كبير؛ وكذلك دور حلف الناتو في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب المستمرة ضد الإرهابيين.

وبدلاً من ذلك، ما زال ترامب مستمرا في تعليقاته غير الواعية حول فشل الدول في "سداد التزاماتها"، كما لو كان حلف الناتو أحد أندية بلاده، والتفكير في ما إذا كان على الولايات المتحدة أن تبقى حتى في التحالف.

اقرأ المزيد: في قمة «هلسنكي».. بوتين هو الرابح الأكبر

فبعد أن تم إخباره مؤخرًا بأن السويد ليست عضوًا في الحلف، علق أنه ربما من الأفضل بالنسبة للولايات المتحدة هو اختيار "الاتفاق" الذي تتبعه السويد لاختيار العمليات التي ستنضم إليها، وهذا من شأنه إضاعة وقت قادة العالم، خاصة مع وجود الكثير من القضايا الأكثر أهمية التي يجب معالجتها.

ويأمل البعض في أن يتمكن ماتيس، الذي عمل كقائد في حلف الناتو، من الوصول إلى مستوى معقول من الخطاب حول الموضوعات الرئيسية.

حيث ما يجب على الولايات المتحدة الاهتمام به هو الالتزام المستمر في عمليات التدريب والتمويل في أفغانستان، حيث سيكون المفتاح هو إجبار طالبان على الجلوس إلى طاولة المفاوضات؛ زيادة الموارد الإلكترونية الدفاعية والهجومية؛ وزيادة مشاركة الناتو الرسمية في الحرب ضد تنظيم داعش.

ووضع خطة مراقبة وتخطيط متماسكة للمنطقة القطبية الشمالية؛ وقبل كل شيء، توحيد ردود الناتو على العدوان الروسي المستمر على حدود الحلف.

وأشارت الشبكة إلى أن موضوع الإنفاق الدفاعي لأعضاء الناتو هو بالتأكيد أمر جدير بالمناقشة، ولكن إذا كان الحوار سيدور حول هذا الأمر فقط، فإن قمة بروكسل ستكون فرصة ضائعة للولايات المتحدة والعالم الديمقراطي.