loading...

مقالات

كوارث السيلفي

كوارث السيلفي


كوارث السيلفي مستمرة، فمنذ أن عرفت البشرية اللقطات الشخصية المرتبطة بالمكان، أو ما يعرف باللقطة "الذاتية" أي "السيلفي"، بدأ السائحون وزوار المعالم الشهيرة في تصوير أنفسهم باستغلال تلك التقنية لبث لقطاتهم، التي تعبر عن سعادتهم بوجودهم في تلك المواقع كنوع من التواصل الاجتماعي، وبمرور الوقت تحولت تلك العادة إلى سبب رئيسي في وفاة أصحابها، ومما نشرته "الأخبار المسائي" عن تلك الحوادث سقوط طائرة ومصرع جميع ركابها بأمريكا، وبحسب تقرير مجلس سلامة النقل الوطني الأمريكي، فإن الطائرة التي سقطت في مدينة واتكنس كان طيارها الوحيد منشغلا بالتقاط صورة سيلفي في الوقت الذي كان يجب عليه فيه متابعة ورصد سير الطائرة، ولم تقتصر الحالات على ذلك فحسب، بل امتدت إلى شاب روسي لقي حتفه على يد دب عندما كان الشاب يحاول التقاط صورة سيلفي بجانب الوحش المفترس، فتمكن منه وانتهى الأمر.

وكما كان السيلفي سببا في حدوث كوارث، كان أيضا سببا في في اكتشافها، حيث التقطت مجموعة من الأصدقاء صورة مجمعة لهم بنفس الطريقة، إلا أنها تحولت إلى شاهد على وفاة شخص، حيث أوضحت الصورة أن هناك شخصا ينتحر خلفهم من فوق جسر كانوا يلتقطون أمامه الصورة، ولم يلتفت أي من الأصدقاء في الصورة إلى هذه الحادثة، غير أنه بعد رفع الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، انتبه الجميع لذلك وانتهى الشق الجنائي من لغز مقتل هذا الشخص، واتضح أنه منتحر بملء إرادته ولم يقذف به أحد من هذا الارتفاع.

وقد انتقل هذا الهوس إلى حياتنا في المجتمعات العربية بنفس أمراضه ومشكلاته، وإن كان بالمبالغة في بعض الأحيان بأشد وأسوأ في عدم العدالة في الاستخدام، إلى أن وصل إلى حد الإزعاج والإلحاح المقزز، بنشر صور لأشخاص يبدون أنهم لا يشعرون بقيمتهم إلا من خلال هذا التكنولوجي، حيث يعتقدون أنهم بنشر صورهم على فيسبوك والإنستجرام سيتحولون بعدها إلى مشاهير، مع أن معظمهم كانت أمهاتهم تتعرف عليهم بصعوبة شديدة.

تحية من القلب إلى إدارة العلاقات الإنسانية بوزارة الداخلية التي سمحت لقطاع السجون بالاستجابة للعديد من الالتماسات لبعض المحبوسين بزيارة زوجاتهم لهم، خاصة الزوجات المودعات في سجون النساء وتبادل الحديث معهم -كما نشرت صحيفة الأخبار- فقدم نزيل بسجن دمنهور التماسا لمقابلة زوجته المودعة في سجن دمنهور للنساء وتمت الزيارة بسجن الرجال (ربما لأنهم قوامون على النساء) ولكن تبقى التحية واجبة لرئيس قطاع السجون على هذه اللفتة الإنسانية والحرص على الاستقرار النفسي والاجتماعي، فالعقوبة ثبتت قانونا والسجن هو ثمنها وتكلفتها، فلا يصح أن يعاقب السجين مرتين مع معاقبة آخرين بجريمته.. فك الله كرب الجميع.. وأعطى مصر القوة والقدرة على تجاوز الصعاب المادية والنفسية، سواء من كان حرا من شعبها، أو من هم خلف القضبان.