loading...

ثقافة و فن

ھل یمكن الاستعانة بأفكار نصر أبو زید أم قضایا «الحسبة» في انتظارنا؟

نصر حامد أبو زيد

نصر حامد أبو زيد



ملخص

أفكار نصر أبو زيد لا تناسب مجتمعنا لأنها أفكار ثورية والبيئة التى لدينا غير خصبة لتناول هذه الأفكار، فلا يوجد حسبة لأنه لا يوجد أقصى اليمين لكن لدينا أقصى اليسار، وهذه الأفكار القوية تناسب دولة لديها حرية فكر وهذا المناخ غير متوفر فى البلد أو أن الإرادة لتوفير هذا المناخ غير متوفر، علاوة على أن هذه الأفكار تحتاج وعيا مجتمعيا قويا والوعى لدينا يركز على توفيق عكاشة وفضائح وسائل التواصل الاجتماعى.

8 سنوات مرت على رحيل الكاتب والمفكر الدكتور نصر حامد أبو زيد، (10 يوليو 1943 - 5 يوليو 2010) الباحث والمتخصص فى الدراسات الإسلامية والمتخصص فى فقه اللغة العربية والعلوم الإنسانية، الذى اشتهر بأفكاره المثيرة للجدل والتى ظل يدافع عنها لآخر نفس فى حياته، ولكن هل بعد مرور سنوات على الرحيل وتغير الحال هل يمكن الاستعانة بمنهج وأفكار المفكر الراحل أم ما زالت قضايا الحسبة فى انتظارنا فى ظل وجود رجال يتربصون بالناس ويشغلون أنفسهم برفع القضايا.

يقول الكاتب والقاص أحمد الخميسى إنه من المؤسف أن نصر أبو زيد وفرج فودة من قبله تم التفرقة بينه وبين زوجته ورغم مرور سنوات على رحيله لكن الأوضاع كما هى بل أسوأ، فما زال حكم الحسبة قائما وما زالت القضايا ترفع قضية وراء أخرى ضد أشخاص مختلفين، وغير وضح أننا أخذنا عبرة من درس أبو زيد بدليل أن القانون ما زال سيفا مسلطا على الرقاب وما زالت هناك قوانين أخرى تظهر تمكن البعض أمثال نبيه الوحش وسمير صبرى من رفع قضايا على الإبداع والمبدعين.

وأضافه أن أول درس يجب تعلمه هو النظر فى هذه القوانين والتشريعات من أجل العمل على تغييرها، ومن المفترض على التشريع البرلمانى دراسة هذه القضية بدلا من الانشغال بمشروع تكميم حرية الصحافة لأن الصحافة ليست خطرا على الناس فكلما زادت حرية الصحافة زاد استقرار دعائم الدولة، ولكن الخطر يكمن فى هذه القوانين التى تكمم الإبداع وتقيد حرية التعبير.

من جانبه أكد الناشر والكاتب فتحى المزين أن أفكار نصر أبو زيد لا تناسب مجتمعنا لأنها أفكار ثورية والبيئة التى لدينا غير خصبة لتناول هذه الأفكار، فلا يوجد حسبة لأنه لا يوجد أقصى اليمين لكن لدينا أقصى اليسار، وهذه الأفكار القوية تناسب دولة لديها حرية فكر وهذا المناخ غير متوفر فى البلد، أو أن الإرادة لتوفير هذا المناخ غير متوفرة، علاوة على أن هذه الأفكار تحتاج وعيا مجتمعيا قويا والوعى لدينا يركز على توفيق عكاشة وفضائح وسائل التواصل الاجتماعى، ومثلما قال الخديو إسماعيل: "قيادة الشعب الجاهل أكثر سلاسة من قيادة الشعب المتعلم"، فالشعب الجاهل ينفذ الأوامر طواعية لكن إذا كان صاحب رؤية فمن الصعب قيادته، وقديما كان هناك أشخاص جاهزون لدفع ثمن الحرية أمثال نصر أبو زيد لكن الناس الآن أكثر برجماتية ونفعية وثمن المناداة بالحرية لا يستطيع أى شخص أن يدفعه. أما الناقد والروائى أحمد إبراهيم فأكد أن أفكار نصر حامد أبو زيد لم تتم دراستها بشكل جيد لكن الناس أخذت موقفا سلبيا منها من غير دراسة بناء على الموقف الذى أخذه المجلس الذى قدمت إليه دراساته لنيل درجة الأستاذية والذى كان من ضمن أعضائه عبد الصبور شاهين، حيث تم تكفيره باعتبار أنها خروج عن السائد دون أن يعرف الناس ما هى أفكاره ولا يعرفها سوى المتخصص أو من اطلع على هذه الأفكار وقام بدراستها، ولكنها أفكار صالحة طول الوقت لأنها قابلة للمناقشة وتدعو للتفكير وهذه الأفكار توصل لها بعد بحث ودراسة ولا يطالب الآخرين باعتناقها بقدر ما يطالب بالتفكير فهى دعوة للتفكير، إلا أن المجلس الذى قدمت له هذه الأفكار اعتبر أن الدعوة للتفكير خروج عن النص.

وتابع إبراهيم قائلاً: الحسبة موجودة طوال الوقت ولا يوجد قانون يمنع الناس من إقامة قضايا ضد من يفكر فأى شخص يفكر فى هذه المنطقة يتعرض للمحاكمة ولم يحدث أى تغيير فى المجتمع فالرد على الأفكار لا يكون بالأفكار بل يكون بالقضاء، لافتا إلى أن منهج المفكر الراحل كان قائما على الدعوة للتفكير على الأشياء الثابتة والسائدة فكان يتحدث عن الفقهاء والمفسرين وليس النص فهو لم يهدم النص بل كان ينتقد منتج هذا النص.

أما الكاتب والناقد مصطفى عبيد فأكد أن الحسبة ما زالت موجودة حتى الآن بدليل أن هناك محاميا مشهورا تطوع وقام برفع قضية ضد خالد منتصر بتهمة ازدراء الأديان ليكرر نفس الفعل السابق مع نصر أبو زيد الذى لم نستفد بأطروحاته حتى الآن، حتى وإن كان بها خطأ فهو خطأ علمى ولكنه ليس كافرا ولا يمكن اتهامه بالكفر حتى إن كان هناك اختلاف فى وجهات النظر.

وأشار إلى أن نصر أبو زيد قيمة مضافة للعقل العربى والإسلامى وأكثر جنوحا لوسطية الإسلام عن كثير من الشيوخ المعممين الذين يطاردون الناس بالنار والعذاب والتشدد، لافتا إلى أن المجتمع لم يختلف عن ذى قبل بل زاد تشددا وانصياعا لمفاهيم الدولة الدينية والتيار الدينى المتشدد، كما أن الدولة نفسها تزايد على التيارات الدينية التى تعتنق فكرا متشددا بعيدا عن التفكير وإعمال العقل.

يشار إلى أنه تمت إقامة دعوى حسبة ضد أبو زيد تطالب بتفريقه عن زوجته الدكتورة ابتهال يونس، التى هاجرت معه بعد الحكم بتفريقهما، وهى الدعوى التى تم بعدها منع إقامة دعاوى مباشرة، مما اضطر المحامى نبيه الوحش إلى تقديم بلاغ للنائب العام بدلًا من إقامة دعوى مباشرة أمام القضاء.

وبسبب كتابات أبوزيد خاصة كتابه "مفهوم النص"، بدأت الأزمة بعد تقديم أبو زيد أبحاثه بعنوان "نقد الخطاب الدينى" للحصول على درجة الأستاذية عام 1995.

وفى ساحة المحكمة طالبت هيئة المحكمة أبو زيد بالنطق بالشهادتين، وهو ما رفضه أبو زيد لرفضه فكرة التفتيش عن النوايا كما قال هو فى محاضرة له فى هولندا بعد ذلك، وبدأ المحاضرة بنطق الشهادتين.

وعقب الحكم بالتفريق بينه وبين زوجته الدكتورة ابتهال يونس، أستاذة الأدب الفرنسى بجامعة القاهرة، خرج أبو زيد إلى المنفى الاختيارى فى هولندا برفقة زوجته ولم يعد إلى مصر إلا قبل وفاته بعدوى فيروسية غامضة فى 2010.