loading...

أخبار العالم

هل تنهي اتفاقية «تقاسم السلطة» الحرب الأهلية في جنوب السودان؟

سلفاكير ومشار

سلفاكير ومشار



على ما يبدو أن الصراع في جنوب السودان بات في مراحله الأخيرة، وأصبح السلام هو عنوان المرحلة الجديدة خاصة بعد توصّل رئيس جنوب السودان سلفا كير وزعيم المتمردين رياك مشار إلى اتفاق على تقاسم السلطة بالدولة الغارقة في حرب أهلية منذ 2013.

وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد، أكد التوصل لاتفاق من أجل إنهاء الأزمة في الجنوب، حيث تضمن الاتفاق أن يكون هناك 4 نواب للرئيس: نائبا الرئيس الحاليان إلى جانب رياك مشار الذي سيتولى منصب النائب الأول للرئيس ومن ثم المنصب الرابع الذي سيمنح لامرأة من المعارضة.

ما تم التوصل إليه من اتفاق، وافقت عليه حكومة جنوب السودان، في حين أن حركة التمرد التي يقودها مشار أعطت موافقة مبدئية على الاتفاق، ووعدت بدرسه وإعطاء موقفها النهائي بعد جلسة مفاوضات جديدة يفترض أن تنطلق اليوم في الخرطوم، بحسب فرانس برس.

يأتي الإعلان عن هذا الاتفاق بعدما أمهلت الأمم المتحدة "كير ومشار" حتى نهاية يونيو للتوصل إلى اتفاق سياسي قابل للحياة تحت طائلة فرض عقوبات عليهما.

اقرأ أيضًا: انهيار مؤقت للسلام في جنوب السودان.. والاتحاد الإفريقي يهدد بعقوبات 

أما عضو منتدى "إيجاد" لتنشيط السلام في البلاد إستيفن لوال فقال: إن "المقترحات تضمنت أيضًا منح وزارتين للمعتقلين السياسيين، وآخرين لأحزاب الداخل، وحقيبة واحدة لتحالف الأحزاب السياسية المعارضة".

فمفاوضات اقتسام السلطة والثروة بحثت مقترح إعطاء الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب 45% من السلطة، مقابل 25% للمعارضة بقيادة مشار، وتوزيع البقية على تحالف الأحزاب المعارضة والمعتقلين السياسيين وأحزاب الداخل، بحسب "سكاي نيوز".

"لوال" أكد أيضًا أن جميع المقترحات المُشار إليها تخضع للنقاش حاليا، ولم يتم التوافق في شأن أيٍّ منها، إلا أنه لم يستبعد التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 48 ساعة.

بينما اعتبر وزير الدفاع السوداني، الفريق عوض أحمد بن عوف، أن توقيع أطراف النزاع في دولة جنوب السودان على اتفاقية القضايا العالقة المتعلقة بالترتيبات الأمنية هو مفتاح للوصول لاتفاق حول بقية المسائل، معربا عن أمله في أن تعمل كل الأطراف على تحقيق السلام، وأن تكون أكثر حرصًا على ذلك، بحسب النشرة اللبنانية.

ورغم ذلك، نددت الولايات المتحدة بمشروع قانون اقترحته حكومة جنوب السودان، يمدد حكم الرئيس سلفاكير ثلاث سنوات.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية: إن "مشروع القانون يقوض محادثات السلام الجارية مع جماعات المعارضة والمجتمع المدني".

المسؤول الأمريكي أوضح أن جنوب السودان يجب أن يعمل بسرعة للتوصل إلى اتفاق سلام يؤدي إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وفقًا لـ"الحياة السعودية".

اقرأ أيضًا: هدنة بين فرقاء جنوب السودان.. وتوقعات بإنهاء الحرب وإحلال السلام 

واندلعت الحرب الأهلية في جنوب السودان، حين اتهم كير نائبه السابق مشار بالتخطيط لانقلاب ضده، وقد أوقعت آلاف القتلى، وأرغمت الملايين على النزوح من منازلهم منذ ديسمبر 2013.

وكان طرفا النزاع في جنوب السودان قد وافقا في وقت سابق على سحب قواتهما من المناطق الحضرية في إطار اتفاق أمني تم توقيعه في الخرطوم.

وجاء الاتفاق الأمني الذي أطلق عليه "إعلان الخرطوم" بعدما وافق كير ومشار في 27 يونيو على وقف دائم لإطلاق النار، وفقا للوكالة.

وأحيت هذه الاتفاقات الآمال بقرب حلول السلام في الدولة التي غرقت في حرب أهلية بعد عامين فقط من استقلالها عن الخرطوم.

لكن اتفاقات عدة مماثلة لوقف النار بين الطرفين لم تصمد، كما حدث في 2016، حين فر مشار من بلده إلى جنوب إفريقيا، حيث يعيش في المنفى، غير أن ابتعاد "مشار" عن بلاده لم يقلل من النفوذ الواسع الذي يتمتع به في صفوف "الحركة الشعبية لتحرير السودان - المعارضة" التي يتزعمها.

اقرأ أيضًا: السلام يدق أبواب جنوب السودان.. وسيلفاكير يأمر الجيش بالتأهب 

وشهدت الحرب الأهلية مذابح وفظائع بحق المدنيين وعمليات اغتصاب واسعة النطاق وتجنيد أطفال وعددا آخر من انتهاكات حقوق الإنسان.

وبعد حرب طويلة ودامية بين المتمردين الجنوبيين وقوات الحكومة السودانية نال جنوب السودان استقلاله عن الخرطوم بدعم من دول عدة في مقدمتها الولايات المتحدة التي ما زالت بالنسبة إليه المانح الأساسي على الرغم من عدم رضاها عن الطريقة التي تدير بها حكومة كير شؤون البلاد.

ويعاني جنوب السودان من تراجع عائداته النفطية، وقد نص إعلان الخرطوم على أن يتعاون جنوب السودان مع السودان على إعادة تأهيل حقول نفطية في ولاية الوحدة بهدف إعادة مستوى الإنتاج إلى سابق عهده.

وخلال الحرب، انخفض إنتاج جنوب السودان من النفط إلى 120 ألف برميل يوميا من 350 ألف برميل، وفق البنك الدولي، علمًا بأن البلاد كانت تجني منه 98% من عائداتها إثر استقلالها.