loading...

مقالات

أوبرا بامبينو

أوبرا بامبينو


تختلف مشاكل العالم المتقدم عن مشاكلنا نحن بكل تفاصيلها وشكلها الخارجى، ففى نيويورك -كما أوردت صحيفة الأخبار- توافد الأهل إلى دار أوبرا متروبوليتان لحضور عرض موسيقى لصغارهم، وتسمى هذه الأوبرا "بامبينو" أى الطفل، وتم تأليفها خصيصا للأطفال الرضع، ويرتدى أعضاء الفرقة أزياء ملونة ويقدمون للأطفال دمى قطنية على شكل طيور وبيضات ذهبية خلال العرض، بينما يمتع الأطفال الحاضرين بعروضهم الموسيقية التى تم تدريبهم عليها، ولعلى أشفق تماما على مدرب هؤلاء الملائكة الصغار، وكيف تمكن من تحفيظهم اللحن والكلمات، وقبلا كيف سيطر على تمردهم ونزقهم خاصة أنهم من جملة البامبرز ولا يدركون من أمر الموسيقى المرتبة والمنظمة شيئا.. لكن لا شىء كبيرا على العلم فأصول التربية وتوجيه الصغار علم مستقل بذاته وهم أهل له، ولعلنا نصل إليه حينما نخلع عنا "البامبرز" وننضج ونحاول اللحاق بهذا العالم الذى أصبح من فرط تقدمه وغرابته افتراضيا وخياليا بالنسبة لنا.

وفى نفس إطار الغرابة نشرت "الشروق" عن مراسم دينية تشبه توديع الموتى وتأبينهم فى اليابان بكنيسة فى العاصمة طوكيو، وتم تشييع جثث معدنية لكلاب آلية (روبوت) تالفة وأصبحت غير قابلة للإصلاح، وعلقت قصاصة بيانات برقبة كل كلب مكتوب عليها من أين أتى ومن كان صاحبه؟ وهكذا.. بينما نحن مشغولون هنا بمجد أطفالنا المبرمجين على العنف السادى فى بعض المناطق الفقيرة والعشوائية، حيث يربطون الكلب الحى بالحبال ويشنقونه ويحرقونه حيا فى بعض الأحوال متلذذين بتعذيبه، وهم فى ذلك نتاج ظروف غير صحية على الإطلاق أهمها ظروف الأبناء أنفسهم، الظروف الخاصة والظروف العامة المحيطة بهذا المجتمع العشوائى، والذى إذا بعدت عنه لن تجد ظرفا أفضل منه فى فى معاملة الحيوان فضلا عن الإنسان الذى أحيانا يعامل بأقل من الحيوان، ولا يعلم أحد من أين أتى ومن كان صاحبه أيضا.

وفى مجلة "آخر ساعة" نقرأ عن اقتحام رجل ملثم لمطاعم ماكدونالدز فى لندن حاملا فى يده سكينا لسرقة ملصقات لعبة مونوبولى الشهيرة فقط قبل الهروب من المطعم، وهى الملصقات التى يحصل عليها زبائن المطعم مع كل وجبة يطلبونها مما يسمح لهم بالحصول على وجبات مجانية لاحقا بعد تجمع عدد معين من الملصقات، فإن هذا الملثم اختصر الطريق وجمع العدد اللازم للحصول على الوجبات المجانية، وبرغم العدالة الاجتماعية فى لندن وأوروبا عامة، فإن ذلك لو حدث فى بلادنا لأسميناه "ثورة جياع"، ولكن على أية حال الحمد لله على الستر والرضا والقناعة فى مجتمعنا سواء منهم من يأكل من ماكدونالدز أو من عند "عبده تلوث" تحت كوبرى بولاق.