loading...

أخبار العالم

«حرب النفط».. العقوبات الأمريكية على إيران تثير أزمة في أسواق الطاقة

ترامب والنفط الإيراني

ترامب والنفط الإيراني



سلط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الفترة الأخيرة، سهامه، ضد منظمة الدول المصدرة للنفط "الأوبك"، بسبب ووقوفها وراء الارتفاع الأخير في أسعار النفط.

فخلال العام الماضي ارتفعت أسعار النفط بنحو 50%، ليصل سعر برميل البترول إلى نحو 80 دولار الأسبوع الماضي، وسط توقعات بتناقص الاحتياطي العالمي المخطط لمواجهة الاضطرابات في سوق النفط، بشكل حاد.

إلا أن شبكة "بلومبرج" الاقتصادية، ترى أن منظمة "الأوبك" ما هي إلا كبش فداء، يلقي ترامب باللوم عليها في زيادة أسعار الوقود في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الاعتماد على زيادة ضخ النفط في محطات الوقود، لن يساعد في خفض الأسعار إلا لفترة وجيزة، مؤكدة أن الحل يكمن في تغيير السياسة الأمريكية في التعامل مع إيران.

فمن الواضح أن ترامب يجهل أو يتجاهل حقيقة أن منتجي النفط ليس لديهم القدرة على تغطية النقص المتوقع من خروج إيران من سوق النفط العالمي، بعد تطبيق العقوبات الأمريكية على طهران بشكل كامل في نوفمبر المقبل.

اقرأ المزيد: هل تستعد الهند لوقف وارداتها من النفط الإيراني؟

وإذا نجحت عقوبات ترامب في منع صادرات النفط الإيرانية بشكل كامل، حينها يجب على منتجي النفط تعويض نحو 2.7 مليون برميل يوميًا تنتجها إيران حاليًا، وهو رقم من الصعب تعويضه.

وتشير تقديرات شركة "ميريل لينش" للاستشارات الاقتصادية، إلى أنه إذا تمكن منتجي النفط العالميين من تغطية هذه الفجوة فإن التكلفة قد تكون مرتفعة للغاية، مضيفة أن أسعار النفط قد تصل إلى 120 دولار للبرميل، إذا فشلت السعودية في تعويض العجز في المعروض.

وكانت السعودية قد أعلنت الأربعاء الماضي، إلى أنها أنتجت نحو 10.5 مليون برميل يوميًا في يونيو الماضي، مستبقة القرار الذي اتخذته "الأوبك" والدول الأخرى في فيينا الشهر الماضي بزيادة الإنتاج.

إلا أن الجهود السعودية لزيادة الإنتاج لم تأتي بالنتائج المتوقعة منها بزيادة المعروض في السوق، حيث شهد إجمالي إنتاج المنظمة انخفاض يقدر بنحو 350 ألف برميل يوميًا، بسبب انفجار في منشأة نفطية كندية.

وأكدت الشبكة أنه لا توجد أي دولة قادرة على تعويض النقص المتوقع في المعروض من النفط، بعد إيقاف عمليات تصدير النفط الإيراني بشكل كامل.

اقرأ المزيد: إيران تهدد من يمس حصتها بسوق النفط.. وترامب يلجأ للسعودية

ففي 2016 أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع "بلومبرج" أن المملكة قادرة على زيادة إنتاجها ليصل إلى 11.5 مليون برميل يوميًا بشكل مباشر، وفي غضون 6 إلى 9 أشهر، يمكن أن يصل الإنتاج إلى 12.5 مليون برميل يوميًا.

إلا أن البعض أعرب عن عدم جدوى زيادة الإنتاج السعودي، حيث أشارت وكالة الطاقة العالمية، إلى أن زيادة إنتاج السعودية لأكثر من 11 مليون برميل يوميًا، سيدفعها إلى الاعتماد بشكل أكبر على عمليات التنقيب البحرية، الأكثر تكلفة، وهو ما سيؤدي بدوره إلى زيادة الأسعار.

وأشارت الشبكة إلى أن أقصى معدل شهري توصلت إليه السعودية كان 10.72 مليون برميل يوميًا، وفقًا للوثائق الرسمية لمنظمة "الأوبك"، مضيفة أن أي أرقام أخرى هي تكهنات، لذا كل ما يمكن التأكيد به هو 200 ألف برميل زيادة في الإنتاج السعودي اليومي.

من جانبها، قد ترفع كل من الإمارات والكويت إنتاجهم بنحو 200 ألف برميل آخرين يوميًا، كما يمكن أن ترفع الكويت والسعودية من إنتاج آبار المنطقة المحايدة التي يشتركان في إدارتها بنحو نصف مليون برميل يوميًا.

بقية الدول الأعضاء في "الأوبك" قد تزيد من إنتاجها بنحو مئة ألف برميل يوميًا، كما بدأت روسيا بزيادة إنتاجها، ومن المتوقع أن تصل الزيادة إلى نحو 712 ألف برميل يوميًا.

اقرأ المزيد: لماذا ستفشل العقوبات الأمريكية على إيران في تحقيق أهدافها؟

وكل هذه الزيادات ستصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، وهي زيادة غير كافية لتعويض النقص المتوقع، بعد وقف تصدير النفط الإيراني.

"بلومبرج" قالت إن الحل قد يكمن في اللجوء إلى الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي، إلا أنها أشارت إلى أنه قد يكون حل غير مجدي، حيث تعمل جميع مصافي النفط الأمريكية بكامل طاقتها، لذا فإن أي نفط من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي، يجب أن يرسل إلى مصافي النفط في آسيا والشرق الأوسط وهو ما قد يستغرق أشهر عديدة.

وترى الشبكة الاقتصادية أن هناك طريقة واحدة يمكن أن يتمكن بها ترامب من تخفيض أسعار النفط، وهي إعادة فرض العقوبات على إيران بطريقة أكثر تدرجًا، بدلًا من فرضها مرة واحدة يوم 4 نوفمبر، مضيفة أن هذا سيكسبه المزيد من الوقت لتخفيف الضغط على أسواق النفط، وتخفيض أسعار الوقود.