loading...

أخبار مصر

حكايات من دفتر حريق «الحسين الجامعي».. الأطباء أخلوا 5 أدوار في 15 دقيقة

حريق مستشفى الحسين الجامعي

حريق مستشفى الحسين الجامعي



ملخص

فى حريق مستشفى «الحسين الجامعى»، كان هناك ضحايا كُثُر من المرضى، وأبطال مجهولون من أعضاء الفريق الطبى وعمال المستشفى الذين كانوا فى حالة طوارئ، ويتولون مهمة ثقيلة للإنقاذ السريع والإسعاف للحالات الخطيرة المحتجزة بالعناية المركزة وأقسام القلب والصدر والباطنة، خاصة بعد أن تأخرت قوات الحماية المدنية وسيارات المطافئ عن الوصول إلى مقرّ الحادث الأليم حسب شهادات الأطباء، فظهر معدن الأطباء بالمستشفى الذين نجحوا فى إخلاء 5 أدوار كاملة من المرضى فى أقل من 15 دقيقة دون ضحايا.

حريق مفاجئ داخل قاعة الاجتماعات بقسم الرمد فى مستشفى الحسين الجامعى، وقع ظهر السبت الماضى نتيجة «ماس كهربائى»، أسفر عن وقوع حالة وفاة واحدة، وإصابة حالات أخرى بإغماء واختناق شديد.

وبعيدًا عن سبب الحريق أو الخسائر التى سببها، تنقل «التحرير» حكايات من دفتر الحريق الذى استمر أكثر من ساعتين داخل مستشفى الحسين الجامعى، الذى يخدم قطاعا كبيرا جدًا من المرضى فى محافظات القاهرة الكبرى، والدور الكبير الذى قام به الفريق الطبى والعاملون بالمستشفى لإنقاذ حياة العشرات من المرضى.

يتوافد على المستشفى الجامعي مواطنون ومرضى من مختلف المحافظات المصرية، كانوا ينتظرون أدوارهم من أجل إجراء عملية جراحية أو حالات أخرى محتجزة فى المستشفى لتلقى العلاج المناسب.

36744876_2180289625540318_6221387332302405632_n

طوارئ فى العمليات

أحد الأطباء بالمستشفى كان يحمل كرسيا متحركا ويجرى به نحو غرف الرعاية من أجل إنقاذ المرضى العالقين فى وسط النار، وعدد كبير من زملائه الآخرين رفضوا الانسحاب من غرف العمليات قبل إتمام العمليات الجراحية المقررة للمرضى، الذين تم تخديرهم فعليا ولم يتركوهم إلا بعد إجلائهم من المبنى.

محمود الجبالى، نائب رئيس قسم القلب بالمستشفى الجامعى يحكى جزءًا من المأساة التى تعرض لها المرضى الذين يأتون للمستشفى من أجل العلاج فيفاجئون بالحرائق تحيط بهم من كل مكان، والموت على بعد خطوات منهم.

وأضاف "فى الوقت الذى وقع فيه الحريق كنت فى غرفة العمليات، وهناك قفلنا على نفسنا باب العمليات الرئيسى والنار مشتعلة فوقنا لمدة ساعة، حيث كانت الحالات مخدرة ومفتوحة وكان لازم الجراحة تكمل، الحريق كان فى 3 أدور تحت بعض، لما طلعت لقيت زمايلى نواب القلب والصدر وبنات التمريض بـ 100 راجل، والعمال بيجروا بالسراير وبينقلوا المرضى بعيد عن الحريق».

فى الجوار كانت توجد حالات اختناق عدّة من المرضى، كان الأطباء يحاولون إسعافهم بشتى الطرق وسحابة الدخان تغطى المكان، وفى نفس الوقت كانوا ينسقون مع زملائهم الأطباء داخل مستشفيات سيد جلال الجامعى، الزهراء الجامعى والمنيرة العام من أجل استقبال الحالات المصابة.

تأخر المطافئ

ويضيف الجبالي: «ولما نزلت الدور اللى تحت لقيت نواب الرمد نفس الحال، شفت طبيبين أعرفهم شايلين مرضى كبار فى السن على أيديهم، ونازلين على السلم العمال والتمريض والطلبة والأطباء همّ اللى أنقذوا الناس حرفيًا فى ظل تأخر المطافي وقوات الحماية المدنية والإنقاذ أكثر من 50 دقيقة والتى كانت على بعد 5 دقائق من المستشفى».

قسّم الفريق الطبى العامل بالمستشفى أنفسهم إلى 3 فرق (تمريض وعمال وأطباء)، لنقل المرضى عبر ممرات الطوارئ بعد فصل الكهرباء عن المكان، وعند إخلاء بعض الأقسام مثل القلب والصدر رفضت بعض أطقم التمريض ترك المرضى والخروج وظلوا بالداخل حتى يتم التأكد من سلامة جميع مرضى القلب، رغم تعرض كثير منهم للاختناق الشديد.

الإشكالية الكبرى كانت فى أن قسم الجراحة المقرر نقل المرضى إليه فى حالة الطوارى طبقا لخطة الإخلاء المتفق عليها كان يقع فى المبنى الذى وقع الحريق به، ومن ثم كان لابد من خطة أخرى بديلة للإنقاذ فتم تحويل المرضى لأقسام ومستشفيات أخرى لاستيعاب أعدادهم الكبيرة.

36832197_1680981195361877_9131580326517145600_n

العامل «المنقذ»

لم يكن الأطباء وطاقم التمريض وحدهم من يقومون بالإنقاذ، والإخلاء لمبنى كامل من المستشفى دون وقوع خسائر بشرية أو وفيات، بل سبقهم عم رضا، عامل بسيط كانت مهمته تتلخص فى إنقاذ الحالات المريضة من بين الحريق، الجميع كانوا يسارعون نحو غرف وعنابر المرضى لإخراج الحالات بالداخل ويدخلوا لينقذوا غيرهم.  

يضيف عم رضا: «أخذنا تعليمات من إدارة المستشفى الجامعى بوضع المرضى على أسطوانات الأكسجين حتى تقل حالات الاختناق».

يواجهون الموت

«مفكرتش فى نفسى أو خفت من النار».. يقول العامل الأربعينى الذى كان يتحرك وسط الحريق دون خوف أو فزع من النار أو رائحة الدخان التى تخيم على المكان، وكان كل همه أن ينقذ المرضى وينقلهم لأقسام أخرى أكثر أمانًا، والخروج من الحادث بأقل الأضرار وهذا ما حدث بالفعل.

عدد كبير من نواب القلب والصدر كانوا فى حالة طوارئ يتحركون كخلية نحل فى قلب النار، لإنقاذ مرضى كانوا عالقين فى الدخان وعلى بعد خطوات من الموت عبر إخراج أجهزة التنفس الصناعى وحملها على أكتافهم ووضعها بجوار المصابين بعد نقلهم.

فى غضون دقائق معدودة نجح الأطباء فى تسلم 9 حالات مريضة من رعايات الصدر والباطنة والطوارئ ووضعهم على أجهزة التنفس الصناعى والعناية بهم.

حريق بمستشفى الحسين الجامعي

طوارئ فى «القلب»

شهادة أخرى للدكتور هانى كارديو، أحد الأطباء بالمستشفى يؤكد من خلالها أن من توجه لقسم الرمد لإخلائه من المرضى كان نائب قلب، وكذلك من أخلى قسمى جراحة القلب والصدر والمخ والأعصاب، فى نفس الوقت الذى قام فيه أحدهم بإخلاء قسم القلب بالكامل لاستلام الحالات.

وأضاف أن من توجه لقسم الصدر لاستخراج المرضى من وسط النار والدخان القاتل ومن كان فى الطوارئ وأمام سيارات الإسعاف لإسعاف ونقل المرضى ذات الحالات الحرجة، كان نواب القلب الذين كانوا يصعدون لقسم رعاية الصدر مرة أخرى بين النار لاستخراج أجهزة التنفس الصناعى والنزول بها على الاكتاف لوضعهم فى رعاية القلب، ليكون بجانب كل سرير جهاز تنفس صناعى خاص به.

آليات التشغيل

يخدم المستشفى الجامعى فى أقسام الطوارئ والعيادات يوميًا آلاف المرضى، والمبنى الذى تضرر فيها أحد المبانى الثلاثة الذي يعد الخادم الأكبر فى الحجز الداخلى، لكن مبنى الطوارئ ومبنى الرعايات فى حالة جيدة، وما زال يخدم المرضى المحجوزين.

وطالب الدكتور محمود الجبالى، نائب رئيس قسم القلب بالمستشفى بتوفير أسِرّة حجز داخلية في الرعايات فى نفس المبانى من الأقسام المجاورة، قائلًا: «اللى منقدرش نشغله ننقله مستشفى تانى، لكن لا يتم إغلاق المكان بالكامل ونحرم آلاف المرضى من الخدمة الصحية».

وأضاف، «لا بد أن يتم إصلاح المبنى وإعادة تشغيله بأسرع وقت وهذا من الممكن أن يتم فى وقت قياسي؛ لأن مستشفى الحسين بيتنا ولن أترك بيتى بسبب غرفة احترقت فيه».