loading...

ثقافة و فن

سينما فاتن حمامة.. استغلها السادات ليلة ثورة 52 ومبارك غيّر اسمها

هدم سينما فاتن حمامة (1)

هدم سينما فاتن حمامة (1)



ملخص

أثار نبأ هدم سينما فاتن حمامة، الموجودة في منقطة المنيل، غضب الكثيرين، مؤكدين أن لها قيمة ثقاقية وأثرية كبيرة، كما أنها شهدت عدد من الوقائع التاريخية المهمة.

حالة من الجدل أثارها البدء في هدم سينما فاتن حمامة، الموجودة بمنطقة المنيل في القاهرة، خاصةً أن المبنى أحد أقدم دور العرض المصرية المتعارف عليها، ما استقبله عدد من السينمائيين بغضب كبير، مطالبين الدولة وأجهزتها بالتدخل حفاظًا على التراث الفني، ومن بينهم المخرج مجدي أحمد علي، الذي كتب عبر "فيسبوك": "هل يتحرك أحد لوقف هدم مزيد من دور العرض بدلا من البناء، وهل من سبيل لإنقاذ الذكريات ولحظات البهجة التي منحتها (ميراندا) لطفولتنا المغدورة".

بدورهم أبدى السكان سخطهم من الامر، مؤكدين أن السينما أحد أهم المعالم التاريخية بها، فضلًا عن كونها تراثا ثقافيا ومعماريا للمنطقة بأكملها، ويعتبر هدمها خسارة كبيرة، فيما يطالبون أجهزة الدولة بالتحرك لإنقاذ هذا التراث الحضاري من الضياع والاندثار، فضلًا عن تأثير ذلك على ما يُسمى بـ"سينما الغلابة"، التي تضررت مؤخرًا بعد إغلاق عدد كبير من السينمات مثل دوللي بشبرا، وفريد شوقي، وحديقة النصر، وكوزمو، وعلي بابا، وهيليوبوليس، والكواكب، وحديقة الأهرام، وغيرها.

ووفقًا للمستندات والخطابات الخاصة بـسينما فاتن حمامة، فإن شركة مصر للتوزيع ودور العرض السينمائي، سلمت السينما بكامل الأرض والمباني والمنقولات والآلات والتجهيزات إلى ملاكها بتاريخ 1 يوليو 2002 دون أدنى مسؤولية أو التزامات على الشركة تجاه أي جهة حكومية أو غير حكومية، ودون أدنى مسؤولية على شركة الصوت والضوء التي خلفت شركة مصر التوزيع ودور العرض.

وقررت اللجنة الدائمة لحصر المنشآت في يناير 2018 أن مبنى سينما فاتن حمامة، ليس له قيمة معمارية أو عمرانية، فيما أكدت وزارة الثقافة، أن شركة مصر للتوزيع ودور العرض السينمائي المندمجة في شركة مصر للصوت والضوء كانت مستأجرة سينما فاتن حمامة، وسلمتها إلى ملاكها في يوليو 2002 بعد نهاية التعاقد المُبرم، ومؤخرًا صدر ترخيص الهدم مستوفيًا الإجراءات.

العميد محمد زين، رئيس حي مصر القديمة، بدوره أكد ذلك، وقال إن سينما فاتن حمامة في المنيل، صدر لها بالفعل ترخيص هدم رقم 10 لسنة 2018، طبقًا للقانون 49 لسنة 1977، مشدّدًا على أن البعض يزعم أن المبنى تابع للآثار وذو طراز معماري، وهذا غير صحيح، وذلك وفقًا لخطاب من وزارة الثقافة، وتم تسليم السينما لملاكها من شركة الصوت والضوء عام 2002 وهي ملكية خاصة، وجهاز تفتيش البناء التابع لوزارة الإسكان أعطى ترخيص الهدم، ولجنة من محافظة القاهرة فحصت الأوراق وتبين صحتها.

تاريخ سينما فاتن حمامة
في حضور سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وعدد كبير من الشخصيات العامة ونجوم السينما المصرية، افتتح عبد الحميد رضوان، وزير الثقافة آنذاك، في الثامنة من مساء 29 ديسمبر 1984، دار سينما فاتن حمامة بحي المنيل أمام كوبري الملك الصالح، لتكون أول دار عرض سينمائي قطاع عام من الدرجة الأولى يتم إطلاق اسم أحد نجوم السينما المصرية عليها، تقديرًا للفنانة القديرة الراحلة التي عرفها الجميع نموذجًا للعطاء الفني الجيد.

قبل ذلك التاريخ كانت تُسمى السينما بـ"ميراندا" وقبلها بـ"ربع لبة"، واستخدمها الرئيس الراحل محمد أنور السادات للتمويه ليلة اندلاع ثورة 23 يوليو 1952، حيث حضر فيها فيلما ليختفي عن أنظار المراقبة.

وزير الثقافة الذي أعاد افتتاحها هو من أعاد أيضًا تسميتها لفاتن حمامة بقرار من الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث كانت دار العرض تتبع وزارة الثقافة المصرية وقتها، وبلغت تكاليف إعادة بنائها 600 ألف جنيه، وتضم 1100 كرسي في دار عرض واحدة فقط، وهي مُكيفة الهواء، وكان بها أحدث ماكينة للعرض السينمائي مستوردة من ألمانيا.

أول فيلم عُرض بسينما فاتن حمامة كان "عندما يبكي الرجال" من بطولة فريد شوقي ونور الشريف وفاروق الفيشاوي ومديحة كامل وإخراج حسام الدين مصطفى، وتأليف أحمد فريد محمود ومصطفى محرم.

تميزت عن مثيلاتها بما لها من بريق يخطف الأنظار، وصور النجوم المرسومة يدويًا بعناية شديدة تتصدر واجهة دار العرض، وموقعها العبقري في حي المنيل العريق، قدّمت أفلامًا متنوعة ومدارس إخراجية مختلفة، وكان يرتادها الطلاب، ما أكسبها اسم "سينما الطلبة".

بعد نحو 34 عامًا من وجودها كأول سينما قطاع عام من الدرجة الأولى تحمل اسم نجم، أُغلقت سينما فاتن حمامة، مساء يوم 31 يناير 2015، بعد انتهاء فترة تعاقد الشركة العربية للإنتاج والتوزيع السينمائي على استئجارها، وقام ملاك السينما بلصق إعلان على واجهة دار العرض تُفيد بعرضها للبيع.

آخر فيلم كان يُعرض على شاشتها قبل إغلاقها "ريجاتا" بطولة عمرو سعد وإلهام شاهين ومحمود حميدة وفتحي عبد الوهاب ورانيا يوسف وأحمد مالك، إخراج وتأليف محمد سامي.

ومنذ ذلك الحين، وأصبحت سينما فاتن حمامة، التي اشتُهر بها حي المنيل بالقاهرة، عبارة عن مخزن للأغراض القديمة ومكان لـ"ركن" الدراجات البخارية، إضافة إلى تحويل مدخل السينما إلى "غية" لتربية الحمام، قبل أن يُبت في هدمها حاليًا.

وبعد عقود ظلت خلالها سينما فاتن حمامة الشهيرة، شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري، كونها أحد مراكز التنوير والثقافة في قلب العاصمة، تقف السينما اليوم، لتواجه مصير الهدم، مع اعتراف رسمي بأنها ليست طرازًا معماريًا، رغم أن عمرها يتجاوز نصف القرن، كانت خلالها شاهدًا على تاريخ صناعة السينما، واستضافت الكثير من العروض الخاصة لنجوم زمن الفن الجميل، إلا أنها حاليًا أصبحت تحت الأنقاض بعد هدمها لاستبدالها بمولات وأبراج سكنية شاهقة الارتفاع في المستقبل القريب، وهكذا كُتب شهادة وفاة دار عرض جديدة.