loading...

أخبار العالم

أزمة المياه في إيران.. 37 مليون مواطن مهددون بالهجرة بسبب الجفاف

أزمة المياه في إيران

أزمة المياه في إيران



أدى نقص مياه الشرب فى إيران، إلى اندلاع مظاهرات فى شوارع محافظة "خوزستان" موطن الأقلية العربية فى الجمهورية الإسلامية، حيث تعدى المتظاهرون على المنشآت العامة، واشتبكوا مع الشرطة.

وأشار مقال نشره "المجلس الأطلنطى" إلى أن المظاهرات بسبب شح المياه أمر معتاد فى إيران، فعلى مدار العقد السابق، تظاهر المحتجون اعتراضًا على نقص المياه فى العديد من المدن والمحافظات، مثيرين تحديات أمنية وسياسية واجتماعية أمام النظام.

تهرب من المسؤولية

وبدلًا من التعامل مع الأزمة بشكل علمى، اتهم المسؤولون الإيرانيون إسرائيل، ودول جوار -دون ذكرها- بسرقة السحب والثلوج الإيرانية، إلا أن أحمد فزيع المسؤول فى هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية رفض هذه الادعاءات، مؤكدًا استحالة حدوث مثل هذا الأمر.

فزيع اعترف بأن حالة الجفاف التى تشهدها إيران فى الوقت الحالى، هى ظاهرة عالمية، ضربت العديد من دول العالم، مثل العراق وتركمنستان وغيرها.

من جانبه سارع الحساب الصادر باللغة الفارسية لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، بالسخرية من هذه الادعاءات، قائلًا "نستخدم هذه السحب لإطفاء الحرائق التى تسببت بها حماس المدعومة من قبل النظام الإيرانى"، فى إشارة إلى الحرائق التى تسببت فيها الطائرات الورقية التى تطلقها المقاومة من قطاع غزة.

صيد فى الماء العكر

وفى 10 يونيو الماضى، أصدر نتنياهو فيديو مترجما إلى اللغة الفارسية، عرض فيه خبرة بلاده لمساعدة إيران فى مواجهة الجفاف، ونقص المياه، وتضمن الفيديو روابط إلى موقع تابع للحكومة الإسرائيلية باللغة الفارسية، يضم معلومات حول نقص المياه فى إيران.

من جانبهم انتقد العديد من الإيرانيين على مواقع التواصل الاجتماعى رئيس الوزراء الإسرائيلى، وأشاروا إلى أنه من الأفضل لهم استخدام هذه التكنولوجيا لمساعدة الفلسطينيين.

اقرأ المزيد: «أخطر من أمريكا وإسرائيل».. أزمة المياه تهدد إيران بالعطش والحروب

كما وصف وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، نتنياهو بأنه "رجل مخادع يحب المظاهر"، وأكد أن طهران قادرة على حل مشاكلها بنفسها.

وفى 29 يونيو، حذر رضا أردكانيان وزير الطاقة الإيرانى، من أن إسرائيل "تستخدم أحدث الأدوات العلمية لسرقة المياه فى الشرق الأوسط ويجب ألا ندعها تتدخل فى أزمة المياه".

قضية أمن قومي

وقال "المجلس الأطلنطى" وهو مؤسسة بحثية فى الشؤون الدولية، إنه على الرغم من أن الرئيس الإيرانى حسن روحانى، وصف أزمة المياه بالبلاد بأنها قضية أمن قومى فإن كل مستويات الحكومة الإيرانية تعاملت مع الأزمة بمزيج من جنون الشك والاضطهاد، واتهام أعدائها الخارجين.

فوفقًا للمركز الوطنى الإيرانى للمراقبة والتحذير من الجفاف كانت الفترة بين سبتمبر وديسمبر 2017، هى الأكثر جفافًا فى البلاد منذ 67 عامًا، كما أن 40% من البلاد تعيش فى جفاف تام.

وفى دراسة له، وصف عالم البيئة ديفيد ليلين، الوضع البيئى فى إيران بأنه وصل إلى "نقطة كارثية"، فبالإضافة إلى تغير المناخ، تعانى البلاد من ضياع التنوع البيولوجى وإزالة الغابات والتصحر وتدهور الأراضى والتلوث الشديد فى الهواء والماء.

سياسات خاطئة

خلال إدارة الرئيس السابق محمود أحمدى نجاد، قامت الذراع الهندسية لقوات الحرس الثورى الإيرانى بتحويل مجارى عدد من الأنهار، مما تسبب فى زيادة حدة الجفاف فى مناطق مثل أصفهان وأورميا.

كما أن بعض مشاكل تغير المناخ فى إيران، مثل حرق الوقود الأحفورى وسوء إدارة الموارد المائية تعود إلى عام 1979.

اقرأ المزيد: «حرب النفط».. العقوبات الأمريكية على إيران تثير أزمة فى أسواق الطاقة

ولم تلق محاولات نظام الشاه لحماية البيئة، والتى بدأت بتدشين وزارة للبيئة، بدعم من الشعب الإيرانى، وهو ما دفع النظام إلى الاهتمام بالتنمية الاقتصادية على حساب حماية البيئة.

وبعد الثورة الإسلامية عام 1979، عانت مؤسسات حماية البيئة فى إيران من تخفيض الميزانية، والفساد، بالإضافة إلى الاعتماد على إدارات غير كفؤة.

وقد حاول الرئيس روحانى، ذو التوجهات الإصلاحية، معالجة بعض هذه القضايا من خلال زيادة الميزانية وتعيين الخبراء، لكن محاولاته الإصلاحية واجهت عدة حواجز.

حيث عينت إدارة روحانى خبير المياه فى جامعة "إيمبريال" بلندن، كافى مادانى، ليكون نائب وزير البيئة، لإدارة ملف تحديات المياه فى إيران، ومنذ تعيينه، نظر المتشددون إلى مادانى وغيره من البيئيين بشكوك كبيرة.

ففى أعقاب احتجاجات إيران فى ديسمبر ويناير الماضيين، ألقى الحرس الثورى الإيرانى القبض على أكثر من عشرة ناشطين فى مجال البيئة، من بينهم كافوس سيد إمامى، وهو أكاديمى بارز، بتهمة التجسس، وفى 9 فبراير، قال المسؤولون إنه انتحر فى سجن "إيفين" سيئ السمعة فى طهران.

أزمة عالمية

أزمة نقص المياه لم تضرب إيران فقط لكنها أثرت على العديد من دول المنطقة بسبب الممارسات البيئية الخاطئة وتغير المناخ، بالإضافة إلى سياسات دول الجوار.

حيث يعانى العراق من أخطر أزمة جفاف تهدده من جهتين؛ الأولى فى نهر "الزاب" الذى قطعته السلطات الإيرانية، والثانية فى الفرع الرئيسى من نهر دجلة الذى يغذى وسط وجنوب العراق بسبب بدء تركيا ملء سد "إليسو".

اقرأ المزيد: بعد تشغيل «إليسو» التركى.. هل يخوض العراق حرب مياه؟

حيث انخفاض منسوب المياه فى نهر الزاب إلى نحو 80 سنتيمترا مكعبا، بعد بناء السلطات الإيرانية سد "كولسه" فى منطقة زرادشت، كما انخفضت نسبة إطلاقات نهر دجلة من المنبع من 300 إلى 90 لترا مكعبا بالثانية.

الأردن هو الآخر يواجه أزمة فى موارد المياه، حيث يعد ثانى أفقر دولة بالمياه عالميًا، وذلك بسبب التراجع الكبير فى الأمطار بنسبة تتجاوز 75%، مقارنة مع المواسم المطرية السابقة، وانخفاض نسبة التخزين فى السدود بنسبة 50% من طاقتها.

وانخفضت حصة الفرد الأردنى من المياه بنسبة 12% من حصة المياه المحددة عالميًا، نظرًا لزيادة الطلب على المياه خلال الأعوام الـ15 الماضية بنسبة 300%.

كما ذكر شهريار مطهري، أستاذ علوم المناخ في جامعة طهران، أن نحو 37 مليون إيراني مهددون بالهجرة نتيجة الجفاف.