loading...

أخبار العالم

تعثر جهود الحريري في تشكيل الحكومة اللبنانية يقود الاقتصاد للهاوية

تعثر الاقتصاد اللبناني - تعبيرية

تعثر الاقتصاد اللبناني - تعبيرية



جاء تعثر تشكيل الحكومة اللبنانية ليفاقم الوضع الاقتصادي المتردي داخل هذا البلد، الذي لا يزال غير قادر على تحريك عجلة النمو المطلوبة للنهوض من الركود المزمن.

وينحدر الاقتصاد اللبناني المتأزم منذ نحو 7 سنوات مسرعًا نحو كارثة ربما تقوده نحو "الإفلاس"، إذا لم تُطبَق خطط إصلاح توقف هدر الأموال في مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد لإنعاش المؤشرات الاقتصادية المتهاوية.

ويواجه لبنان في الأعوام الأخيرة معضلتين الأولى "مالية": ترتبط بارتفاع الدين العام لتبلغ نسبته 152% من حجم الناتج المحلي للبلاد، والثانية "اقتصادية": تتمثل في ضعف النمو الاقتصادي، ففرص العمل نادرة، والبنى التحتية متردّية، وواردات الدولة من العملة الصعبة تكاد تختفي، كما أن الحرب في سوريا عقّدت الأمور.

ويواجه لبنان مصاعب اقتصادية وسياسية بعد تأخر تشكيل الحكومة، إثر تكليف سعد الحريري بها، منذ الـ24 من مايو الماضي.

عواقب تأخر التشكيل

في ظل الوضع الاقتصادي المتردي، حذَر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري اليوم، من عواقب تأخر تشكيل الحكومة على الوضع الاقتصادي في البلاد.

اقرأ أيضا : رجال الحريري يدفعون «فاتورة» نتائج الانتخابات اللبنانية

"بري" أعرب عن انزعاجه للتأخر في تأليف الحكومة نتيجة الجدل الدائر على الحصص الوزارية قائلًا: "ارحموا البلد والناس والاقتصاد"، مضيفًا "وضع البلد ليس على ما يرام، وسبق أن حذّرت من الوضع الاقتصادي الصعب والسيئ".

وتساءل رئيس البرلمان.. ماذا نستفيد ويستفيد البلد والناس من انهيار الوضع الاقتصادي؟، لا يجوز أن يستمر الوضع على ما هو عليه، وعلى هذا السوء الذي وصلنا إليه".

"فلا بد من مواجهة الوضع الاقتصادي بما يتطلّب، ولا يجوز أبدًا الهروب من المسؤولية، ولابد أيضًا من العمل على تشكيل الحكومة بشكل سريع ، بحسب "الأناضول".

ويعود تأخر الإعلان عن تشكيل الحكومة بشكل أساسي إلى مطالب القوى السياسية اللبنانية بقوة التمثيل داخل التشكيلة الوزارية الجديدة.

أوضاع سياسية مُعقدة

وفي الوقت الذي يؤكد حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، أن وضع لبنان المالي سليم ومستقر، مطمئنًا إلى أن الوضع النقدي مستقر ولا خطر على سعر صرف الليرة، وأن لبنان قد نجح في البقاء بمنأى عن كل الأزمات الإقليمية والدولية، فإن الوضع الاقتصادي لا يبعث على الاطمئنان والتفاؤل، وفق كل الدراسات المحلية والدولية، بما فيها تلك الصادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

اقرأ أيضا : هل تعرقل السعودية تشكيل الحكومة اللبنانية؟

وتذهب مختلف الآراء إلى أن الأوضاع السياسية المعقدة في البلاد لا توحي بالثقة للمستثمرين المحليين والأجانب، وفي حال التأخر في تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة في مؤتمر "سيدر"، فإن لبنان لن يحصل على القروض اللازمة لإنعاش اقتصاده، وإعادة إعمار البنى التحتية الأساسية كالكهرباء وقطاع الاتصالات، وتحسين وصيانة شبكات الطرق.

واتسمت سياسات جميع الحكومات منذ بداية سبعينيات القرن الماضي بحالة من الجمود، وقد انعكس هذا على حركة التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث أضعفت الحروب التي شهدها لبنان ما بين عامي 1975 و1989 السلطة، وأفقدته سيادته، ودمرت البنى الاقتصادية، حسب "الحياة".

تأثر السوق العقاري

تسبب تأخير تشكيل الحكومة أيضًا بالضغط بشدة على السوق العقاري، وذلك على غرار جملة مشاكل تراكمت منذ عام 2011، فقد أظهرت الإحصائية الأخيرة لمنطقة العاصمة بيروت، تراجعًا في عدد المباني المباعة منذ بداية السنة بنحو 23%، مقارنة بأرقام العام الماضي.

وفي المقابل ارتفع حجم المعروض من الشقق للبيع بنحو 6%، وهو ما يضغط على أسعار العقارات في اتجاه الانخفاض المتتالي، ويؤثر سلبًا على الأوضاع المالية للشركات العقارية، من بينها "بدوي غروب" و"سايفكو"، حيث تعرضتا خلال الأيام القليلة الماضية إلى موجة من الاحتجاجات بسبب التأخر والمماطلة في تسليم الشقق لمشتريها، وذلك بدواعي نقص السيولة، أو الخلافات التجارية.

وحسب الأرقام الرسمية، فإن الأزمة العقارية في لبنان بدأت منذ العام 2011، لكنها تراكمت وتفاقمت خلال العامين الماضيين بسبب القيود المصرفية على الإقراض.

اقرأ أيضا: تشكيل الحكومة الجديدة.. لبنان في مهمة صعبة

وحسب نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين، وليد موسى، فإن فترة استقالة الرئيس سعد الحريري في 2017 كانت انعطافة صعبة أدخلت لبنان في مرحلة حرجة دفعت المصرف المركزي إلى وقف القروض السكنية مدعومة الفوائد.

وأضاف موسى أن هذه التدابير مُضافة إلى الأزمة الاقتصادية في لبنان، وشكلت ضربة قاسية للقطاع العقاري الذي كان يصارع من أجل الصمود، وكانت النتيجة تراجع المبيعات بنحو 65%، مع تراجع في الأسعار بنحو 25%، مطالبًا بالإسراع في تشكيل الحكومة التي طالت مشاوراتها دون مبرر، مع إعداد خطة إنقاذ اقتصادي تشارك بها البنوك، حسب "إرم نيوز".

تجدر الإشارة إلى أن هناك خلافات حول توزيع الحقائب بين القوى السياسية المعنية، وهو ما يؤخر تشكيل الحكومة الجديدة من قبل سعد الحريري، رئيس الوزراء المكلف، عقب الانتخابات البرلمانية التي شهدتها البلاد في 6 مايو الماضي.

وبدأ الحريري استشاراته مع الفرقاء السياسيين، بهدف التوصل إلى تشكيل حكومة وفاق وطني، تضم مختلف الفرقاء السياسيين، ولا يلزم الدستور اللبناني رئيس الحكومة المكلف بفترة محددة لتأليف الحكومة.

اقرأ أيضًا: دخول الإيرانيين لبنان دون ختم.. هل يحول مطار بيروت إلى قاعدة للحرس الثوري؟