loading...

ثقافة و فن

سامي العدل.. الخال الزملكاوي صانع جيل الشباب وأسد «شاهد ماشفش حاجة»

سامي العدل

سامي العدل



ملخص

سامي العدل، الفنان المسرحي والتليفزيوني والسينمائي، صاحب المسيرة الحافلة، والمنتج الكبير، مؤسس "العدل جروب" إحدى أهم وأكبر شركات الإنتاج في الوطن العربي.

سامي العدل.. الخال صاحب رحلة الكفاح الحقيقية في المسرح والسينما والتليفزيون الجديرة بالتأمل والدراسة. بدأ مشواره الفني منذ الصغر مبكرًا، فبرع في تغييّر جلده، وتنويع أدواره، من الشر إلى الكوميديا، ومن الحدة والجد إلى الدراما الإنسانية، وقدّم مسيرة حافلة بالأعمال الفنية المهمة، حتى وصل إلى النجاح التمثيلي والنجومية، إلا أنه لم يكتف، كان يشغله الحلم الأكبر الذي حققه بصحبة إخوته، وأسس شركة "العدل جروب"، التي يرجع إليها الفضل في صناعة نجوم جيل الألفية الجديدة.

النشأة وبداية المشوار
هو سامي توفيق محمد العدل، المولود في 2 نوفمبر 1946 بقرية كفر عبد المؤمن، مركز دكرنس التابع لمحافظة الدقهلية، ينتمي إلى عائلة خاض جميع أبنائها مجال الفن، فأشقاؤه الثلاثة هم السيناريست مدحت العدل، والمنتج جمال العدل، والمنتج محمد العدل، انتقل وأسرته للعيش في منطقة شبرا بالقاهرة الكبرى، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ العمل كممثل منذ أوائل السبعينيات من خلال فيلم "كلمة شرف" (1972).

توالت أدواره الثانوية، ومن بينها فيلما "أنا لا عاقلة ولا مجنونة" و"رجب فوق صفيح ساخن"، إلى أن بزغ نجمه لأول مرة من خلال مسلسل "السمان والخريف" (1978)، عن رواية الأديب الراحل نجيب محفوظ، وتبعها بأدوار في مسلسلات "أصيلة، بطل الدوري، الأزهر منارة الإسلام، الحرملك، جواري بلا قيود، حكايات هو وهي"، وأفلام: "عصابة حمادة وتوتو، الحل اسمه نظيرة، عريس لفاطمة، مملكة الهلوسة، ولكن شيئًا ما يبقى، أشغال شاقة".

الإنتاج السينمائي

امتلك "ملهى ليلي" لفترة، لكنه فضَّل الاتجاه إلى الإنتاج السينمائي خوفًا على سمعة أولاده، رغم أنهم اعتبروا ذلك أمرًا عاديًا، وقرر في منتصف الثمانينيات تأسيس شركة "العدل فيلم" للإنتاج الفني، ليتحوَّل بها إلى "صانع نجوم"، وكان "حقد امرأة" (1978) أول فيلم تنتجه الشركة، وهو من بطولة ممدوح عبد العليم وبوسي، لتتوالى بعدها الأفلام التي تنتجها الشركة، التي لم تخل من دور للعدل، مثل "الدكتورة منال ترقص، حرب الفراولة، مجانينو، امرأة للأسف".

بعد مشاركة أشقائه في العمل الفني، قرر في منتصف التسعينيات تأسيس ما أشبه بالإمبراطورية، وساندهم في تأسيس شركة "العدل جروب"، التي صارت واحدة من كبرى شركات الإنتاج الفني في العالم العربي، وكان أول أعمالها فيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" (1998)، تأليف مدحت العدل وإخراج سعيد حامد، ثم توالت نجاحات الشركة، حتى عامنا الحالي.

"سامي العدل هو سبب دخولنا مجال الفن، وهو اللي حببنا في الفن، وهو صاحب فضل علينا كلنا، ولولا سامي العدل ما كانت العدل جروب".. جمال العدل
 

المشوار الفني

وبالتوازي مع "العدل جروب"، واصل سامي مشاركاته السينمائية في أكثر من 50 فيلمًا، ومن أهمها: "أمريكا شيكا بيكا، حرب الفراولة، قشر البندق، إشارة مرور، أرض الخوف، هيستيريا، مذبحة الشرفاء، الطريق إلى مستشفى المجانين، امرأة تحت المراقبة، الديلر، بلطية العايمة، الغواص، أريد خلعًا، كلام في الحب، أحلى الأوقات، اللي بالي بالك"، كما شارك في عام 2003 في الفيلم المصري - التركي "هروب المومياء" إخراج التركي مراد أكناش، كذلك شارك في العديد من المسلسلات، خاصةً مع بداية الألفية الجديدة، ومنها: "​هوانم جاردن سيتي، حديث الصباح والمساء، أوبرا عايدة، ملك روحي، نجمة الجماهير، لقاء ع الهوا، محمود المصري، الداعية"، وغيرها.

المسرح

وكان لسامي العدل باع كبير على خشبة المسرح، وكان أول ظهور له في مسرحية "شاهد ماشفش حاجة" ليشهد بداية تألق الزعيم عادل إمام في أول بطولة مسرحية مطلقة له، والمفاجأة أنه لم يظهر بشخصه طوال العمل، حيث كان هو الممثل الذي يرتدي قناع الأسد، ويشارك في صنع الموقف الكوميدي بالحركة دون الكلام، ودون أن يسمع الناس صوته أو يروا وجهه، وظل على هذا الحال ثماني سنوات يؤدي مشهده بإخلاص.

التقطه المخرج سمير العصفوري ليُقدّم معه مسرحية "كلام فارغ" (1978) من تأليف عملاق الأدب الساخر أحمد رجب، ونجح العرض نجاحًا هائلًا رغم معارضته النظام وجرأته السياسية الزائدة على الحد، التي أدت فيما بعد لإيقاف العرض، ثم قدّما معًا عرضي "ما أجملنا" و"هنا عرايس بتترص"، ثم واصل عمله المسرحي في "ملك الشحاتين" من تأليف نجيب سرور وإخراج مراد منير، الذي أخرج له أيضًا عرض "لولي" بأشعار أحمد فؤاد نجم، ووصل إلى قمة الأداء بدور الشيطان في مسرحية "طبول فاوست"، التي نال عنها عدة جوائز.

في رصيده العديد من الأعمال المسرحية الأخرى، ومنها: "أهل الهوى، الناس اللي في الثالث، الغازية والدراويش، إن كبر ابنك"، وغيرها، وكرَّمه المهرجان العربي للمسرح عام 2015 ليفاجئ الجميع بأن يهدي درع التكريم إلى روح زميله وصديقه الفنان إبراهيم يسري الذي سبقه للقاء ربه بنحو شهرين، وانهمرت دموعه على خشبة المسرح.

زيجاته

تعددت زيجاته، ومن بينها زواجه من الفنانة نادية شكري التي قدّمت دور "سحر السكري" في مسرحية "العيال كبرت"، وتعرف عليها أثناء دراستها بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وكانت آخر زيجاته من الكاتبة ماجدة نور الدين، ولديه من الأبناء "أحمد" الذي يعمل في مجال الإخراج، و"خالد" الذي يهوى التمثيل، و"رشا" التي اقتحمت عالم التمثيل هي الأخرى في مسرحيتي "الأمير الصغير" مع سمير غانم وسحر رامي وهالة صدقي، و"السيرك" مع حسن يوسف وهالة فاخر، وفيلم "دنيا الله" مع نور الشريف ومعالي زايد، قبل أن تترك الفن وتعمل مضيفة جوية.

آراء جدلية

خلال لقاء له في برنامج "بدون رقابة" 2012، صرح أنه يخجل من الذهاب للسينما لمشاهدة فيلم لتامر حسني ومي عز الدين، وأكد أهمية الثقافة الجنسية، وضرورة أن يتلقى الأبناء الجنس، لافتًا إلى أن الهاجس بالجنس الآخر في المنطقة العربية يلتهم 70% من العقول، لذا فمن المستحيل أن يخرج الشاب أو الفتاة مبدعًا لأن التركيز في منطقة الجنس تجعله متخلفا، وأشار إلى أن أغلب الفنانات المصريات يعشن بازدواجية في الشخصية، فهن لا يمانعن في ارتداء المايوهات على شواطئ العجمي، فى الوقت الذي يرفضن فيه ارتداء المايوه على الشاشة.

كان العدل مشهورا بانتمائه لنادي الزمالك، وفي حوار له مع الكابتن مجدي عبد الغني، عبر قناة "القاهرة والناس"، قبل رحيله، اتهم النادي الأهلي بالحصول على البطولات المحلية بالسرقة ومجاملة الحكام على مدى تاريخ الكرة المصرية، مضيفًا: "سرقة البطولات للأهلي حلال وحرام للزمالك! إحنا بنعاير بعض ليه؟"، ولم يتوقف حبه للزمالك وتشجيعه المستمر له حتى في مرضه.

الخال

اشتهر داخل الوسط الفني بدوره الاجتماعي، حيث اعتاد على حل الخلافات بين الفنانين، من خلال عقد سهرات شهرية  في منزله، فأطلق عليه البعض لقب "الخال"، كما أن سامي العدل خاض في عام 2009 تجربة المذيع لأول مرة، حيث قدم برنامجا اسمه "الخال" من اللقب الذي أطلق عليه، وكانت تدور فكرة البرنامج حول مناقشة أحوال السينما والفن وكيفية النهوض به من خلال حوارات مع عدد من النجوم.

"سامي حينما كان منتجًا وقف إلى جوار محمد سعد قبل أن يكون نجمًا حينما أراد الزواج، فمنحه أموالًا لذلك، لذا قام الأخير برد الجميل له في فيلم (اللي بالي بالك)".. جمال العدل

الرحيل

وبعدما استكمل تصويره في مسلسل "بين السرايات" للمخرج سامح عبد العزيز، وأثناء تصويره مشاهده في مسلسل "حارة اليهود"، رمضان 2015، أُصيب بأزمة قلبية تسببت في نقله إلى المستشفى، على إثرها اضطر محمد العدل، مخرج المسلسل إلى حذف المشاهد المتبقية للفنان القدير، وفجع الوسط الفني يوم الجمعة 10 يوليو 2015/ 24 رمضان 1436، بخبر وفاة أحد أعمدة الفن الممثل والمنتح سامي العدل عن عمر يناهز 69 عامًا، نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة ضعف عضلة القلب، تاركًا وصية من خلفه أوصى فيها صناع السينما بأن "ينتجوا أعمالًا هادفة ولها مضمون، ولا بد أن يدركوا أنهم يخاطبون جمهورا واعيًا وذكيًا لن يقبل على سلعة سيئة".

بعد رحيله نعته طليقته نادية شكري في عبارات حزينة كتبتها على "فيسبوك"، كشفت فيها اللحظات الأخيرة قبل وفاته، وقالت: "لقد عز عليّ فراق سامي العدل، وما زال قلبي يعتصره الألم، برغم أن الله له حكمة في أن يأتي سامي إلى منزل ابنتي رشا، والذي أُقيم فيه من سنوات معها ومع أحفادي، وأول يوم اتسحرنا فيه مع بعض ثم شعر بالألم ونقلناه إلى المستشفى، وعاد ثاني يوم وهو يضحك وكله حيوية وطلب مني السحور مثل اليوم السابق، ثم بدأ الألم من جديد وذهب إلى المستشفى وأراد الله أن أُطعمه بيدي مرتين داخل المستشفى، وقال لى إنه سيخرج من المستشفى ليُقيم معنا في منزل ابنتي، ولكن بعدها دخل الغيبوبة وكنت أطلب منه أن يقول يا رب، وكان يحاول رفع يديه ليقول يا رب، ورفع إصبعه بالشهادة، ثم توفاه الله، أقسم بالله العظيم عندما دخلنا لوداعه كان مبتسمًا ابتسامة كبيرة وكان وجهه نور، ولقد أكرمه الله كرمًا كبيرًا أن يلقى ربه في أيام العتق من النار ويوم الجمعة.. في ذمة الله يا غالي يا أطيب وأجدع إنسان، وأشكر الله عز وجل أن تكون آخر أيامه بيننا أنا وابنته وأحفاده، وكأنه أراد قبل لقاء ربه أن يودعنا وأن يخرج من بيت ابنته، وفعلًا خرج من بيتها إلى المستشفى إلى مثواه الأخير".

وصل الخبر للبشر سامي خلاص ارتاح
وشيعوه الحبايب شيلينه على الأكتاف
عريس وماشي يوم فرحه بدل الفراده آلاف
شجن حقيقي وحزن
سيبناه لوحده لكنه في وحدته ما خاف
تبكي عليه الشوارع والحواري وبياعين الفل
ونصبة شاي قدام الحسين بتطل
ولكل واحد وهو كان يجب الكل
وكمان لا عمرنا نقولها ولا تخطر في القلوب ثانية
في ناس كتير عايشين وتحسهم فانية
وسامي خالد وسيرته معطرة الدنيا.. مدحت العدل في رثاء أخيه.