loading...

رياضة عالمية

مودريتش.. بين الفرار من حرب البوسنة إلى الأفضل في العالم

لوكا مودريتش

لوكا مودريتش



خسر بطولة كأس العالم، لكنه كسب احترام الجميع، لوكا مودريتش، الذي سطر تاريخًا جديدًا مع منتخب بلاده بوصوله للمباراة النهائية بمونديال روسيا 2018، واختارته اللجنة المُنظمة للبطولة كأفضل لاعب في المونديال، بالرغم من أن منتخب بلاده لم يتوج أيضًا بالبطولة، وانضم اسمه لكتيبة الأفضل في كأس العالم رفقة البرازيليين رونالدو بيليه والأرجنتيني مارادونا والفرنسي زين الدين زيدان.

مودريتش قاد جيلًا تاريخيًا، ووصل بمنتخب بلاده إلى نهائي المونديال لأول مرة في تاريخهم، ونال إشادة واحترام الجميع، بل رغم خسارتهم لقب البطولة أمام فرنسا، وهزيمتهم بأربعة أهداف مُقابل هدفين، وبدأ البعض ترشيحه لجائزة البالون دور وجائزة The Best، بعد أن حصد الكرواتي بطولة دوري أبطال أوروبا "التشامبيونزليج" مع ناديه ريال مدريد هذا الموسم.

ويستعرض لكم التحرير نشأة وتاريخ لوكا مودريتش..

- النشأة

وُلد مودريتش في التاسع من سبتمبر عام 1985 بمدينة زادار الكرواتية، بعد أن هربت عائلته من العدوان الصربي، وأصبحوا لاجئين أثناء حرب البوسنة. وعملت أمه رادويكا مودريتش عاملة في مصانع الغزل والنسيج، وكان والده ستيب مودريتش يعمل ميكانيكيا في القوات العسكرية يصلح السيارات من أجل الجنود الكروات في الحرب. وعاصر لوكا أثناء طفولته الأحداث المرعبة التي حدثت في زادار خلال الحرب الكرواتية.

وعلق يوسيب بايلو رئيس نادي زادار، على مودريتش في بداية أيامه، قائلًا: "كان هناك هذا الولد الذي يركل الكرة حول ساحة انتظار السيارات التابعة للنُزُل طيلة اليوم".

وأضاف بايلو: "كان نحيفا وصغير الحجم بالنسبة لعمره، لكن كان بإمكانك أن ترى فيه شيئا مميزا". 

وكشفت وسائل إعلام كرواتية، جزءًا في حياة لوكا مودريتش، لاعب ريال مدريد والمنتخب الكرواتي، وقالت إنه كان يرعى الأغنام في جبل مليء بالذئاب، عندما كان طفلاً، ودائما ما كان يُحكَم على لوكا من منظور جسمه الصغير.

كان يُنظَر له باعتباره شخصا صغير الحجم ونحيفا، ولن ينمو جسمه ليصبح جسم لاعب كرة قدم، استطاع أحدهم الإيمان بأنَّه سيصبح لاعبا كبيرا، كانت الكرة تبدو لها شكلا رائعا بين قدميه، عندما كان يركز لوكا في اللعب بمفرده أمام غرفة عائلته في المنزل.

وكانت طريقته الوحيدة لمعرفة إذا ما كان يستحق أن يمارس كرة القدم هي أن يذهب إلى اختبارات الشباب، وجاءت الفرصة!.

- بداية مسيرته الكروية
شارك مودريتش في اختبارات نادي هايدوك سبليت الكرواتي، لكن لسوء حظه، رفضه النادي بسبب جسمه الضئيل بسبب أن التادي كان يضع مؤهلات جسدية مطلوبة. وربما أنها كانت بداية لوكا منذ هذه اللحظة، وقدر لمودريتش بأن يصبح لاعب كرة القدم كبيرا، وركّز لوكا على العمل الجاد، وصحَّح فيما بعد انطباع الناس الخاطئ عنه بأنَّه ضعيف البنية وصغير الحجم.

جاء هذا في الوقت الذي ظفر فيه لوكا بما يدعوه الناس «انتصار صغير» في فريق دينامو زغرب الكرواتي، كانت بداية سعيدة لمسيرته الكروية. 

وأظهر مودريتش الكثير من الثقة والكفاءة فور انضمامه للنادي، وسارع نادي دينامو زغرب إلى مدّ العقد لمدة 10 سنوات. كان طوله يزيد بمعدل بطيء وثابت بعد أن أعطاه مسؤولو النادي الكثير من المكملات الغذائية.

- بداية تألق
أُعير لوكا لنادي زرينسكي موستار الكرواتي بعد أن لعب في صفوف فريق دينامو زغرب، كانت هذه نقطة بمثابة نقطة ودفعة معنوية في حياة لوكا الكروية، وخضع لفترة إعارة أخرى لفريق إنتر زابريسيتش في البوسنة.

عاد بعد أن اشتد من النحية البدنية، في أول ظهور كبير له في نادي دينامو عام 2005، وفاز مع النادي بثلاثة ألقاب متتالية للدوري وبطولات الكأس المحلية، وحصل على جائزة أفضل لاعب في الدوري الكرواتي عام 2007.

في عام 2008 انتقل إلى الدوري الإنجليزي ليلعب في نادي توتنهام هوتسبير، حيث قاد الفريق ليصل للمرة الأولى منذ ما يقرب 50 عاما إلى دوري أبطال أوروبا، وتأهل الفريق إلى  دور ربع النهائي في بطولة 2010-2011، وسط تألق كبير للكرواتي.

بعد موسم 2011- 2012، انتقل إلى ريال مدريد في صفقة بلغت قيمتها 33 مليون يورو (38.6 مليون دولار أمريكي)، ومنها بدأ لوكا يتوهج كالشمس للجميع.

- حياته الشخصية والعائلية
كانت عائلة لوكا من  ضحايا حرب البوسنة، أهدروا عمرهم وهم يفرون من الصرب، كانوا يعانون من فقر شديد بسبب غياب المنزل والافتقار للملابس أثناء الفترة التي لم يستقروا فيها، وبعد فترة كبيرة تغيرت ظروف اللجوء والفقر عندما حصل والد مودريتش على وظيفة محترمة وهي فني إصلاح سيارات في الجيش الكرواتي.

في هذا الوقت، كان جد لوكا الذي كان يُدعى لوكا هو الآخر، جنديا يقاتل على جبهة تربط بين المدن الرئيسية، وكانت حياته مهددة لأن الجيش الصربي، وجيش يوغسلافيا الشعبي وجيش «كرايينا» كانوا يخوضون معارك كبيرة ونشاطات عسكرية في هذه المنطقة.

وقُتل جد لوكا على يد أعدائه، وبعد موته، انتقل لوكا وعائلته إلى مدينة زادار، وفور مغادرة منزلهم أشعلوا النار به، حسبما قال ستانكو مودريتش وهو أحد أقرباء عائلة لوكا، واستقروا في مدينة زادار في فندق متواضع بفضل ما كسبه ستيب مودريتش من أموال، فهو لا يزال فني سيارات ذي خبرة.

واصل والد لوكا عمله في إصلاح السيارات في مدينة زادار، ووفر لعائلته المال اللازم لجعلهم ينتقلون من تحت خط الفقر إلى الطبقة المتوسطة. وفي زادار بدأ لوكا لعب كرة القدم، وبفضل مسيرة لوكا المهنية أصبحت حياة العائلة عادية ومستقرة لأقصى حد رغم الحرب وقلة الرزق، وهم الآن فاحشو الثراء وكل ذلك بفضل لوكا. 

- قصة حب
تدور قصة حب لوكا مودريتش حول امرأة واحدة تدعى فانجا بوسنيك، بدأ لوكا وفانجا في التعارف عام 2006، أثناء عودته من فترة الإعارة إلى دينامو زغرب، وسرعان ما جعلها لوكا وكيلة أعماله بعد أن وثق ثقة عمياء بأنَّها فتاة أحلامه.

وكما يُقال وراء كل رجل عظيم امرأة كانت فانجا هي المرأة القوية وراء لوكا مودريتش، فقد كانت العقل المدبر له، التي جعلت انتقاله من توتنهام إلى ريال مدريد أمرا ممكنا.

تزوّج مودريتش حبيبته فانجا في مايو 2010 بالعاصمة الكرواتية زغرب بعد أربعة أعوام من تعارفهما وسرعان ما تم زواجهما، فوُلِد ابنهما الأول إيفانو يوم 6 يونيو 2010، ووُلدت ابنتهما إيما في 25 أبريل 2013.

ووُلدت ابنتهما الثانية صوفيا في 2 أكتوبر2017. ويعيش مودريتش حياة عائلية هادئة عموما، وقال وقتها: "أنا أحاول فقط بذل أفضل ما لديّ في كرة القدم داخل الملعب، لست قدوة أو شيء كهذا، أنا لاعب كرة قدم".

 - مودريتش في فريق اللاجئين «يورو 2016»
ليس مودريتش هو اللاعب الوحيد الذي تألق من وسط المحن والصعاب ليصبح لاعب كرة القدم الذي هو عليه الآن، هناك لاعبون آخرون كانوا لاجئين أيضًا.

مؤخرا، دعت شبكة مناهضة التمييز والعنصرية في كرة القدم الأوروبية (FARE) مجموعة من اللاعبين من الفرق الأوروبية المشاركة في بطولة كأس اليورو 2016، والذين كانوا لاجئين في السابق للتجمع في فريق واحد للاحتفال «باليوم العالمي للاجئين»، ضم الفريق لاعبين مثل الأخوين جرانيت وتاولانت تشاكا، وكريستيان بينتيكي، وناني، ومودريتش، وينظر إلى أولئك اللاعبين باعتبارهم أكثر المشاركين نشاطاً الذين سيتركون كل شيء خلفهم من أجل الاحتفال «باليوم العالمي للاجئين».

 

 - القدوة رونالدو
لدى مودريتش نقطة ضعف تجاه رونالدو ليس كريستيانو رونالدو، بل البرازيلي رونالدو لويس نازاريو دي ليما.

قال لوكا ذات مرة: "وأنا صغير، كان أول زوج من واقي قصبة القدم لديّ يحمل صورة رونالدو، كان من إنتاج شركة Nike وأحببته كثيرا، أحببت رونالدو، رونالدو القديم! وارتديت هذا الواقي لسنوات، منذ كنت طفلاً صغيرا حتى بدأت اللعب بصورة احترافية في دوري البوسنة، وأجهشت بالبكاء قبل أن أهديها أخيرا لأحدهم".

ربما يكون مودريتش تعلم كيف يُثقل مهاراته الهجومية من رونالدو البرازيلي. هدأت الأمور أخيرا، وأحب مودريتش الحياة في العاصمة الإسبانية، لكن نادي توتنهام كان لا يزال يشعر بوجع أو حزن تجاه الأحداث التي تلت ملحمة انتقاله إلى العملاق الإسباني.

 

 تسببت مغادرة اللاعب الكرواتي من توتنهام في الكثير من الإحراج لم يكن يود الطرفان حدوثه، هذا ما حدث بالفعل، في صيف عام 2012، أعلن مودريتش بوضوح أنه يرغب في الانتقال إلى ريال مدريد، لكن توتنهام ربما كان معارضا بشكل مفهوم لفكرة رحيل نجم فريقه، أصر النادي على إلزام ريال مدريد بدفع 40 مليون يورو (46.8 مليون دولار) للحصول على خدماته، وفي ظل عرقلة توتنهام لعملية إتمام الانتقال بطريقة غير مباشرة، رفض مودريتش المران، ما يعني أن أندريه فيلاش - بواش ورفاقه مضطرون لتوقيع جزاءات عليه تساوي أجر أسبوعين أي ما يقدر بحوالي 80 ألف يورو (93.6 ألف دولار).

دفع مودريتش المبلغ، وظل يرفض المران، عندها استسلم توتنهام وبدأت إجراءات الانتقال تحقيقًا لحم لوكا.

- لوكا في مدريد
انتقل مودريتش أخيرا إلى ريال مدريد مقابل 30 مليون يورو (35 مليون دولار)، عام 2013، وفاز ريال مدريد ببطولة دوري أبطال أوروبا 4 مرات، كان آخرها النسخة الماضية بعد تغلبه على يوفنتوس الإيطالي في مباراة النهائي بأربعة أهداف لهدف.

وحصل مودريتش على جائزة أفضل لاعب وسط بالبطولة، إذ شارك في 11 مباراة صنع خلالها هدفين.

أصبح مودريتش أهم لاعبي منتخب كرواتيا في السنوات الماضية، وساهم أداء لوكا ومهاراته الفنية في صعود منتخب كرواتيا إلى نهائيات كأس العالم 2018.

وقدم لوكا أداءً مميزا في بطولة كأس العالم، وإحرازه المركز الثاني كإنجاز تاريخي لرفاق لوكا، وكانت مشاركته بمثابة القوة لمنتخب الكرواتي من العبور إلى المباراة النهائية للبطولة وأحرز مودريتش هدفين في العُرس العالمي بمرمى منتخبي نيجيريا والأرجنتين.