loading...

مقالات

هلال والرافعة

هلال والرافعة


شىء غير قابل للتصديق -كما قالت الصحف الألمانية- فعلا جريمة غريبة وغامضة ومثيرة حدثت فى شتوتجارت الألمانية، وتعاونت معها السلطات المصرية فى التحقيقات لفك غموض الحادث، الذى لم تنته التحقيقات بعد فيه، وذلك لأن جزءا أخيرا منها وقع فى مصر وأيضا لخبرة مصر فى واقعة مماثلة حدثت فى بدايات الثمانينيات وكشفتها صحيفة الوفد، عن ونش كبير اختفى فى أثناء بناء المترو الحالى، ولم نجد الفاعل حتى الآن، ولم تظهر جثة الجريمة رغم أن الاختفاء تم من ميدان رمسيس وقتها، وكسبت ذاك السبق صحيفة الوفد وظلت تكتب عنه لما شاء الله حتى أصبح الحادث مثار التندر والعجب وإلى الآن.

أما ما حدث فى ألمانيا فلم يكن سوى اختفاء رافعة ديناصورية أخرى أقل حجما بكثير من رافعة مصر، ولكنها اختفت أيضا ليلة 19 مارس الماضى فجأة من معسكر عمل يقع فى مدينة شتوتجارت، تزن الرافعة 48 طنا. الغريب أنها سرقت من الموقع وفق ما قاله مالكها فى بلاغ تقدم به للسلطات الألمانية، كاشفا فيه مواصفات الرافعة وأرقامها، كما تقدم ببلاغات لجميع الجهات المسؤولة فى بلاده للبحث عن الرافعة، ورصد مكافأة مالية قدرها خمسة الآف يورو لمن يدلى بمعلومات تساعد الشرطة فى الوصول للجانى.

ووفق المعلومات التى كشف عنها مالك الرافعة أن سعرها يبلغ 200 ألف يورو، وشوهدت للمرة الأخيرة وهى "تتبختر" متجهة نحو أرفورت بألمانيا، وسُرقت بعد الساعة السابعة صباحا، كما أنها تمشى بسرعة 55 كيلومترا فى الساعة. والغريب أنها سُرقت رغم هذه الضخامة التى تنافس الديناصورات المنقرضة حجما وسرعة.

وتصدر حادث السرقة وسائل الإعلام الألمانية فى يوم 20 مارس وتداولته الصحف وقتها والمواقع الإلكترونية بصورة مكثفة، وطالبت الشرطة بسرعة الوصول للرافعة، وإبلاغ جميع الموانى البحرية والبرية بمواصفاتها ولتوقيف قائدها، وطوال ثلاثة شهور كاملة فشلت السلطات الألمانية فى الوصول للرافعة العملاقة أو سارقها، بل لم يتصل أحد بصاحبها يطلب فدية لإطلاق سراحها مهددا بقتلها فى حالة عدم الدفع.

الغريب أن الرافعة بلحمها وشحمها و"سلاطاتها وبابا غنوجها" ظهرت فى مصر أم العجايب أيضا، فقد ظهرت فى جمارك ميناء الإسكندرية. الغريب أن ونش المترو العملاق الذى تندرت عليه الصحف وقتها لأنه يفوق حجم هذه الرافعة بكثير، وكان إذا مشى تراه من على بعد أكثر من مربع سكنى من فرط ضخامته، فكيف يمكن تفكيكه ونقله فضلا عن تحريكه بحجمه الضخم إلى مسافات بعيدة، بل إنه يحتاج إلى ترسانة ضخمة لتفكيكه وبيعه كمعدن، حتى إن براعة سرقته ونقله دخلت موسوعة جينيس فى الجريمة الكاملة بدون قاتل ولا جثة، ولا ينافسه فى ذلك سوى اختفاء الزميل الصحفى والمحلل الإستراتيجى بالزميلة الأهرام رضا هلال، الذى ذاب واختفى فى أغمض ظروف يراها البعض فى إطار الاغتيال السياسى وتخليص الحسابات معه من قبل كبار سواء كانوا رسمييين أو غير رسميين، إلا أن الرافعة والونش ليس لهما عداوات سياسية من أى نوع.

رد الله الونش المصرى بالسلامة إن كان على قيد الحياة أو متعه بنعيمه ورحمته إن كان فى ذمته.. لله ما أخذ ولله ما أعطى، ولن نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا لفراقه لمحزونون.