loading...

أخبار العالم

ماريا بوتينا.. العميلة الروسية التي أثارث غضب الصقور الأمريكية

ماريا بوتينا

ماريا بوتينا



في 16 يوليو الجاري، أعلنت وزارة العدل الأمريكية، اعتقال امرأة روسية تبلغ من العمر 29 عامًا تدعى ماريا بوتينا، بتهمة التآمر ضد الولايات المتحدة ودعم مصالح الدولة الروسية، واعتبارها "عميلًا أجنبيًا".

وتعتبر بوتينا مُؤسِسة منظمة "الحق في حمل السلاح"، ومقربة من ألكسندر تورشين، نائب رئيس البنك المركزي الروسي، والسيناتور السابق في مجلس الاتحاد الروسي.

صحيفة "ميدوزا" الروسية، أشارت إلى أنه مزاعم حول إشراف "تورشين" على أعمال بوتينا في الولايات المتحدة، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.

حياة بوتينا في روسيا

وتشتهر بوتينا التي ولدت في مدينة "بارنول" بسيبريا، بتشكيل مجموعة مناصرة "الحق في حمل السلاح"، والتي تضغط من أجل توسيع حقوق ملكية الأسلحة في روسيا.

وفي عام 2010، تخرجت بوتينا من قسم الاتصالات والفلسفة والعلوم السياسية في جامعة "ولاية ألتاي"، وأصبحت عضوًا في الغرفة المدنية في منطقة ألتاي، على الرغم من أنها لا تزال طالبة.

وعند بلوغها 21 عامًا، أطلقت سلسلة من متاجر الأثاث، وبعد عام، أسست منظمة "الحق في حمل الأسلحة"، وانتقلت إلى موسكو، وبمجرد وصولها إلى العاصمة، باعت كل متاجرها وفتحت وكالة إعلانات، التي أصبحت مصدر دخلها الرئيسي.

بحلول عام 2014، انتشرت منظمة "الحق في حمل السلاح" في جميع أنحاء البلاد، وتعاملت مع جميع الأحزاب السياسية الرئيسية بداية من القوميين إلى الليبراليين، وبدأت المنظمة في التعاون مع الجمعية الوطنية للأسلحة بالولايات المتحدة.

اقرأ المزيد: ترامب يعيد المجد لروسيا.. وغضب شعبي يجتاح أمريكا

ووفقًا لصحفيين أمريكيين، تعرفت "بوتينا" بحلول هذا الوقت على بول إريكسون، وهو سياسي محافظ وعضو نشط في الرابطة الوطنية الأمريكية للسلاح.

وفي عام 2013، نشرت منظمة "الحق في حمل السلاح" شريط فيديو يحمل رسالة من جون بولتون، السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، والذي يعمل حاليًا مستشارًا للأمن القومي للرئيس ترامب، ويعبر بولتون في الفيديو عن دعمه لحقوق الروس في امتلاك السلاح.

وأفاد الصحفيون أن "راعي" منظمة "الحق في حمل السلاح" هو ألكسندر تورشين، الذي عمل في ذلك الوقت كسيناتور في مجلس الاتحاد الروسي، وقبل مؤخرًا منصب نائب رئيس البنك المركزي الروسي.

ثم استقالت بوتينا من منصبها كرئيسة لمنظمة "الحق في حمل السلاح" في يناير 2015، وتمت تصفية المنظمة في مارس 2018 بأمر من المحكمة لانتهاك قوانين روسيا بشأن الجمعيات العامة.

واليوم، تم إغلاق موقع المجموعة، إلا أن صفحة المنظمة لا تزال نشطة في موقع التواصل الاجتماعي الروسي "فكونتاكتي"، حيث تضم 40 ألف مشترك.

وفي 16 يوليو الجاري، كتبت صفحة "فكونتاكتي" ردًا على أنباء اعتقال بوتينا في الولايات المتحدة قائلة: "نحن نعتقد أن هذه الاتهامات لا أساس لها، ولها دوافع سياسية".

الانتقال إلى الولايات المتحدة

غادرت بوتين إلى الولايات المتحدة، في عام 2015، وقامت بدراسة الماجستير في الجامعة الأمريكية بواشنطن العاصمة، حيث درست العلاقات الدولية، ومنذ ذلك الحين بدأت تقضي الكثير من وقتها في الولايات المتحدة، وحضرت العديد من الفعاليات التي استضافتها جمعية السلاح الأمريكية.

اقرأ المزيد: روسيا: المخابرات الأمريكية تلاحق مواطنينا في دول العالم

ووفقًا للوثائق الصادرة عن وزارة العدل، ساعد مواطن أمريكي لم يُذكر اسمه، في التعرف على العديد من السياسيين الأمريكيين البارزين، حيث أشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إلى أن هذا الشخص كان على الأرجح بول إريكسون.

وحافظ "راعي" بوتينا، "ألكسندر تورشين"، على علاقات وثيقة مع جمعية السلاح الأمريكية، والعديد من الجمهوريين قبل أن تنتقل بوتينا إلى الولايات المتحدة.

وحسب ما قاله موقع "ماذر جونز"، "حضر تورشين فعاليات لجمعية السلاح الأمريكية، ودعا قادتها إلى موسكو، حيث عرفهم على منظمة "الحق في حمل الأسلحة" التي أسستها بوتينا".

وفي عامي 2015 و2016، خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة، حضرت "بوتينا" العديد من مؤتمرات المنظمات غير الربحية وغيرها من الأحداث، حيث التقت بأعضاء بارزين في الحزب الجمهوري، بما في ذلك حاكم ولاية "ويسكونسن" سكوت والكر، الذي كان آنذاك مرشحًا للرئاسة.

وقبل أيام قليلة من إعلان دونالد ترامب رسميًا ترشحه للرئاسة، في 12 يونيو 2015، نشرت مجلة "ناشيونال انترست" مقالة كتبها بوتينا بعنوان "الدب والفيل"، والتي أكدت فيها أن فوز الجمهوريين في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، أمر ضروري لتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.

وبعد شهر، ظهرت بوتينا في تجمع انتخابي لـ"ترامب" في لاس فيجاس، حيث تمكنت من سؤال المرشح الرئاسي آنذاك عما إذا كان يخطط لفرض عقوبات على روسيا، إذا فاز في الانتخابات.

وقال ترامب: "لا أعتقد أنك بحاجة إلى العقوبات"، خاصة بعد أن أعرب عن ضيقه من الإدارات الأمريكية السابقة التي دفعت روسيا إلى توثيق علاقاتها مع الصين.

في مارس 2017، حضر كل من تورشين وبوتينا حفل عشاء مع شخصيات جمهورية، من ضمنهم اثنان من أعضاء الكونجرس، وأشارت تقارير إلى أن "تورشين" كان من المفترض أن يلتقي ترامب خلال هذه الزيارة، على الرغم من أن المسؤول الروسي نفى ذلك في وقت لاحق.

اقرأ المزيد: قمة «هلسنكي».. كيف بدا ترامب ضعيفًا أمام بوتين؟

وقالت بوتينا بصفتها "ممثل عن الوفد الروسي" لوكالة "تاس" الروسية: إنه "لم تكن هناك خطط أبدًا للاجتماع مع مسؤولي البيت الأبيض"، مضيفة أن المجموعة غير مخولة للتفاوض نيابة عن الاتحاد الروسي.

مجلة "تايم" ذكرت في مارس 2017، أن بوتينا وتورشين كانا جزءًا من حملة طويلة الأمد لبناء العلاقات بين القادة الروس والمحافظين الأمريكيين"، مضيفة أن الحملة التي سبقت صعود ترامب، لم تحظ باهتمام كبير، ولكنها حققت نجاحًا كبيرًا".

بينما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في تحقيق لها ديسمبر 2017، عن جهود بول إريكسون لوضع حملة ترامب على اتصال مع الكرملين، أنه في مايو 2016، كتب إريكسون رسالة إلكترونية إلى مستشار حملة ترامب ريك ديربورن، بعنوان "اتصالات مع الكرملين"، مدعيًا أنه في موقف يمكنه من فتح "قناة خلفية للتواصل مع الكرملين".

أما في عام 2018، أشار موقع "ماكلاتشي" في مقال له، إلى تورط بوتينا في تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي المزعوم حول دور تورشين المحتمل بتحويل 30 مليون دولار أمريكي صرفتها إلى جمعية السلاح الأمريكية، التي قدمتها بدورها كدعم إلى حملة ترامب في عام 2016.

الاتهامات ضد بوتينا

في لائحة اتهام نشرتها وزارة العدل الأمريكية في 16 يوليو، حدد مكتب التحقيقات الفيدرالي ماريا بوتينا كمساعد لمسؤول روسي لم يكشف عن اسمه، وعمل سابقًا كعضو في مجلس الشيوخ، وأصبح الآن يشغل منصبًا رفيع المستوى في البنك المركزي الروسي، ومن الواضح أنه يشير إلى ألكسندر تورشين.

ويعتقد المحققون الأمريكيون أن بوتينا تآمرت مع هذا المسؤول الروسي لتعزيز المصالح الاستراتيجية لروسيا في واشنطن، ويُزعم أنها تصرفت بناءً على تعليماته من عام 2015 حتى فبراير 2017.

وعقب الأنباء المتعلقة باعتقال بوتينا، استمرت العديد من وسائل الإعلام في روسيا والغرب في الإبلاغ بشكل خاطئ عن اتهامها بـ"التجسس"، حيث وجه المحققون الأمريكيون اتهاما بالعمل كعضو في جماعة تأثير أجنبية دون تصريح.

اقرأ المزيد: ترامب: علاقتنا مع روسيا لم تكن أسوأ من الآن بسبب غباء أمريكا

وأشارت لائحة الاتهام التي أصدرتها وزارة العدل إلى "تورشين" بـ"المسؤول الروسي"، وبول إريكسون بـ"المواطن الأمريكي 1" دون أن تذكرهما صراحة، وتضمنت شخص ثالث مجهول وصفته بـ"المواطن الأمريكي 2".

وفي مارس 2015، أرسلت بوتينا رسالة بريد إلكتروني حول "اقتراح مشروع" إلى إريكسون، حيث تنبأت بأن الحزب الجمهوري "سيسيطر على الحكومة الأمريكية بعد انتخابات 2016"، ويدعو إلى بناء علاقات قوية مع روسيا، على الرغم من نهج الحزب السلبي في السياسة الخارجية.

وسلطت الرسالة الضوء أيضًا على العلاقات الوثيقة التي تبنتها "بوتينا" و"تورشين" مع جمعية السلاح الأمريكية، بالإضافة إلى الحالات التي تعرفت فيها على القادة الجمهوريين باعتبارها "ممثلاً للدبلوماسية الشعبية الروسية".

وتابعت بالقول: "عرضت بوتينا على إريكسون 125 ألف دولار للمشاركة في فعاليات الحزب الجمهوري، قبل الانتخابات الرئاسية 2016".

وردًا على ذلك، أرسل إريكسون إلى بوتينا، قائمة بالاتصالات الأمريكية المحتملة، حيث أخبرها بأنها يجب عليها الموازنة بين موقفين متعارضين، وهما (إقناع الناس في الولايات المتحدة بأنها تتحدث عن مصالح روسيا في الفترة ما بعد بوتين، والثانية هي عدم انتقاد الرئيس).

واختممت الرسالة "بأن الأشخاص المدرجين في قائمته يريدون معرفة المزيد عن العلاقات الأمريكية الروسية بعد كل من أوباما وبوتين".

وتتضمن لائحة الاتهام التي أصدرتها وزارة العدل أيضًا مقتطفات من مراسلات البريد الإلكتروني لبوتينا مع تورشين، والمواطنين الأمريكيين، وكذلك الرسائل المباشرة على "تويتر" مع تورشين.

اقرأ المزيد: 4 فرضيات دفعت ترامب إلى عدم انتقاد بوتين قبل «قمة هلسنكى»

ووفقًا للبيانات التي جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي، ناقش كل من بوتينا وتورشين فعاليات مختلفة حضرها أمريكيون، ووُقعت في روسيا والولايات المتحدة.

وفي رسائل البريد الإلكتروني مع الأمريكيين، ناقشت بوتينا جهودها لإعداد عشاء "الصداقة والحوار" في واشنطن العاصمة ومدينة نيويورك في أواخر مايو 2016، وكذلك مشاركتها في فعالية "فطور الصلاة الوطني".

وناقشت بعد ذلك بوتينا مع تورشين في أكتوبر 2016، ما إذا كان عليها أن تتطوع للعمل كمراقب للانتخابات، لكن تورشين قال: إن "هذا قد يثير استفزاز الأمريكيين"، كما أن الضجة الإعلامية التي تأتي بعدها أمر غير مرغوب فيه، مضيفًا أنه يجب أن يكون كل شيء هادئًا وحذرًا.

وبعد فوز ترامب، طلب تورشين من بوتينا "التفكير في المجالات التي يمكن أن تقرب الطرفين"، كما ناقشوا من الذي قد يرشح وزيرًا للخارجية.

ووفقا لصحيفة "واشنطن بوست"، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق في قضية ماريا بوتينا قبل تعيين المحقق الخاص روبرت مولر، للتحقيق في التدخل الروسي بالانتخابات.

وأضافت أن قضية بوتينا يحقق فيها عملاء فيدراليين وأعضاء نيابة من خارج مكتب مولر، مؤكدة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قرر اعتقالها، بعد أن تلقى معلومات تفيد أنها تخطط لمغادرة واشنطن.

وفي 17 يوليو 2018، وجهت هيئة محلفين فيدرالية عليا، تهمتين جنائيتين لبوتينا، وهي التآمر ضد الولايات المتحدة والترويج لمصالح روسيا باعتبارها "عضو جماعة تأثير أجنبية" غير مسجل، وتواجه عقوبة تصل السجن إلى 10 سنوات، بالإضافة إلى غرامة.

اقرأ المزيد: هل تفشل قمة «هلسنكي» بسبب الاتهامات الأمريكية لروسيا؟

ردود الفعل على اعتقال بوتينا

على جانب آخر، أنكر روبرت دريسكول، محامي بوتينا، بأن موكلته عميل روسي، مدعيًا أن لائحة الاتهام المقدمة ضد بوتينا "تصف تناول مجموعة من الأصدقاء الروس والأمريكية العشاء، بالمؤامرة، لأنهم ناقشوا العلاقات الخارجية بين البلدين".

وقال دريسكول أمام قاضٍ فيدرالي: "لقد كانت تعمل بشكل علني، وفي وسائل الإعلام"، مضيفا أنها أدلت بشهادتها أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ في جلسة مغلقة، قبل عدة أشهر، وقام عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بتفتيش منزلها في أبريل الماضي، ولم تحاول الهرب".

وأشار إلى أن موكلته عرضت أيضًا تقديم أدلة في تحقيق روبرت مولر، لكن المحقق الخاص لم يعرب عن اهتمامه.

وبعد التقارير الأولية حول اعتقال بوتينا، صرح السيناتور الروسي كونستانتين كوساشيف، بأن شيء من هذا القبيل كان متوقعًا.. للأسف مازال العداء ضد الروس مستمرًا"، مشيرًا إلى أن هذا قد يكون رد فعل الصقور الأمريكية على نتائج قمة بوتين وترامب".

وردًا على التقارير التي تفيد بأن ابنته متهمة بالتجسس، أوضح فاليري بوتن "أنا متأكد من أنها لم تشارك قط في أي شيء من هذا القبيل، ولا تشارك حاليًا، وأنا متأكد تمامًا من ذلك.. هذا أمر جنوني، إنها مطاردة ساحرات".