loading...

أخبار العالم

الصين تنافس فرنسا في مستعمراتها الإفريقية السابقة

الشركات الصينية في أفريقيا

الشركات الصينية في أفريقيا



عندما أعلنت كوت ديفوار عن مناقصة لبناء جسر في مدينة أبيدجان، كانت 10 من أصل 18 شركة أعربت عن اهتمامها بالمشروع، إما صينية أو تتعاون معها، وفازت شركة الصين للإنشاءات الهندسية بالعقد في مايو الماضي.

وأبرز الاتفاق الذي تبلغ قيمته 191 مليون دولار، قوة الصين المتنامية في جزء من قارة إفريقيا، وهو الغرب المتحدث بالفرنسية، الذي كان بعيدًا عن اهتمام رجال الأعمال الصينيين حتى وقت قريب.

وشهدت الاقتصادات سريعة النمو في هذه المنطقة، زيادة مذهلة في القروض من الصين، مع تنافس شركاتها مع الشركات الفرنسية للحصول على مشاريع البنية التحتية الضخمة.

ونقلت شبكة "بلومبرج" الاقتصادية، عن دومينيك باني مدير قسم الأعمال المصرفية والاستثمارية في بنك "ستانبيك"، وهي شركة تابعة لبنك "ستاندرد"، أكبر مقرض في إفريقيا، قوله إن "الجميع اعتاد على أن الفرنسيين يسيطرون على كل شيء"، وأضاف "الآن، نرى المزيد من الشركات الصينية تستكشف المشاريع في مناطق إفريقيا الناطقة بالفرنسية".

وارتفعت قروض الصين إلى كوت ديفوار في السنوات الخمس الأولى من هذا العقد، بنسبة 1400%، لتصل إلى ما مجموعه 2.5 مليار دولار، و1268% في السنغال لتصل إلى نحو 1.4 مليار دولار، وفقا لبيانات جمعتها مبادرة الصين إفريقيا للبحوث في جامعة جونز هوبكنز في واشنطن، في 2015.

وقالت الشبكة، إنه في الوقت الذي تعمل فيه الشركات الصينية في المستعمرات الفرنسية السابقة مثل مالي والنيجر وتوجو، إلا أن اهتمامها يتركز في الوقت الحالي على كوت ديفوار.

وكانت ساحل العاج، قد فوتت ازدهار الاستثمار الصيني في إفريقيا في البداية، بسبب الصراع السياسي العنيف الذي انتهى في عام 2011، والآن، بدأت في استقبال الاستثمارات الصينية، مع تركيز الحكومة على مشاريع البنية التحتية والطاقة، لتعزيز الاقتصاد الذي تبلغ قيمته 40 مليار دولار، ويتوسع بمعدل 8% سنويًا منذ 2012.

اقرأ المزيد: الصين في إفريقيا.. «يد تحمي السلام ويد تبيع السلاح»

20110423_bbp001

ومع وصول الصينيين، يلعب المسؤولون والمهندسون في دول غرب إفريقيا دورًا هامًا في التنمية، بعد أن تعلموا من تجربة الوجهات الاستثمارية الكبيرة في إفريقيا مثل أنجولا، حيث تعرضت الشركات الصينية لانتقادات بسبب الاعتماد على عمال وإمدادات من الصين فقط لإنجاز المشاريع، دون توفير فرص للعمالة والشركات المحلية.

وعندما منحت ساحل العاج عقد أحد مشاريع الرئيس حسن واتارا، الرائدة وهو سد "سوبري"، أول سد للطاقة الكهرومائية الذي تبلغ قيمته 580 مليون دولار، إلى شركة "سينوهيدرو" الصينية، وضعت السلطات الإيفوارية عدد من الشروط، شملت أن تكون لغة العمل هي الفرنسية، ويمكن أن تكون 20% فقط من القوى العاملة من الصين، كما يجب شراء مواد البناء مثل الأسمنت محليًا.

وقال ماكسيم باليه، رئيس المشروع البالغ من العمر 42 عامًا "حرصنا على توضيح مطالبنا منذ البداية"، وأضاف "ذهبنا لنرى مشاريع مماثلة في إفريقيا لجمع معلومات حول طريقة عمل الشركات الصينية وحول المشاكل التي يمكن أن تنشأ".

وأشار باليه، إلى أنه كانت هناك لحظات صعبة، قائلًا إن المهندسين الإيفواريين اضطروا في بعض الأحيان إلى تفسير تعبيرات الوجه لمعرفة ما كان يقوله نظرائهم الصينيون.

وحتى اليوم، يمتلك الموظفون الصينيون والإيفواريون مطابخ منفصلة، ومن النادر أن يُشاهد عامل صيني في البار المضاء بالنيون في مجمع الموظفين.

وترى "بلومبرج" أن مشاركة الصين المتعمقة فيكوت ديفوار، وبقية دول المنطقة تمثل خطوة رئيسية في توسعها في القارة، حيث تتراوح أنشطتها في إفريقيا بين تقديم المنح الدراسية إلى الأكاديميين الأفارقة، إلى مشاركة قوات حفظ السلام الصينية في بعثات الأمم المتحدة في جنوب السودان ومالي.

وتعتبر إفريقيا أيضًا جزءًا من "مبادرة الحزام والطريق"، التي تضمنت رصد بكين نصف تريليون دولار، للاستثمار في البنية التحتية على طول طرق التجارة إلى الصين، والتي من المتوقع أن تتجاوز الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم قبل عام 2030.

اقرأ المزيد: لماذا توسع الصين وجودها العسكري في إفريقيا؟

001aa018f8021642542207

وصرح وانج شيان بينج، نائب المدير التنفيذي لمشروع سد "سوبري"، "إنه أول مشروع لنا في كوت ديفوار"، مضيفًا "حاولنا التعرف على البلد من المشروع، ونأمل أن نتمكن من تنفيذ المزيد من المشروعات، لكن ذلك يعتمد على بعض الأمور، بما في ذلك التمويل".

وأشار إلى أنه "سيبدأ العمل على سد ثانٍ أصغر بالفعل، على الرغم من أن العقد الرسمي لم يتم توقيعه بعد، وقد يكون هناك سدين آخران على الأقل".

وفي الوقت الحالي، لا تزال فرنسا أكبر شريك تجاري لكوت ديفوار، فبعد وصوله إلى السلطة في عام 2011، طلبت حكومة واتارا من شركة "بويج" الفرنسية، الانتهاء من البناء الذي تأخر كثيرًا لجسر في أبيدجان، بقيمة 300 مليون دولار، يهدف الى تحديث المدينة.

إلا أنه منذ ذلك الحين، حصلت الشركات الصينية على عقود لبناء ملاعب كرة القدم، وتوسيع الموانئ، وبناء مرافق مياه الشرب، والطريق الساحلي السريع بين أبيدجان ومنتجع "جراند بسام"، هذا بالإضافة إلى مشروع الجسر الجديد في أبيدجان، والتي فشلت الشركات الفرنسية في الوصول إلى القائمة المختصرة للمناقصة الخاصة به.

ويتحدى الصينيون الهيمنة الفرنسية في مناطق أخرى أيضًا، حيث أطلقت شركة "ستار تايمز" التي تتخذ من بكين مقرًا لها، خدمة البث التلفزيوني المدفوع، والتي أنهت احتكار "كانال بلوس"، التابعة لشركة "فيفندي" الفرنسية.

ومنذ ذلك الحين، قامت الشركة الصينية بالحصول على 100 ألف مشترك، ودفعت قناة "كانال بلوس" إلى خفض تكلفة جهاز فك التشفير الخاص بها بمقدار الثلث.

ويقول فيليب ليو، الذي كان من بين أول الصينيين الذين وصلوا إلى ساحل العاج قبل 22 عامًا، للعمل في غرفة التجارة للمؤسسات الصينية في كوت ديفوار، إن رجال الأعمال الصينيين تمكنوا في السنوات القليلة الماضية، على إنهاء الاحتكار اللبناني لصناعة البلاط، وفتح عشرات المتاجر.

اقرأ المزيد: واشنطن تستبعد الصين من تدريبات عسكرية لهذا السبب 

Underground-Pipes-in-Angola

وأضاف ليو أن "هناك حاجة لجميع أنواع المنتجات هنا، ونعمل بجد، ونعتقد أنه إذا عملت بجهد أكبر من غيرك يمكنك كسب المال"، مشيرًا إلى أنه لا توجد بيانات رسمية عن عدد الصينيين الذين يعيشون في البلاد.

وأكمل "أن معظم الصينيين ليسوا على اتصال بالسفارة"، مؤكدًا "لا نريد أن نزعجهم، يمكننا أن ننجز أعمالنا بأنفسنا".

الأمر لم يختلف كثيرًا في السنغال، حيث نما الاقتصاد بنسبة 7.2% العام الماضي، حيث تقوم مجموعة "سي جي سي" الصينية للإنشاءات، ببناء مجمع صناعي في مدينة جديدة خارج العاصمة داكار.

ومن المقرر أن تقوم شركة تشييد سكك حديد الصين، بتجديد خطوط السكك الحديدية في البلاد، وتشمل المشروعات الأخرى التي تقودها الصين إنشاء مقر جديد لوزارة الخارجية السنغالية، وإعادة تأهيل سد قديم في منطقة "زيجنشور" جنوب البلاد.

ومن المقرر أن يقوم الرئيس الصيني شي جين بينج بأول زيارة له للسنغال، السبت المقبل، لافتتاح متحف الحضارة السوداء، وتعود فكرة بناء المتحف إلى الستينيات، لكنها لم تبنى حتى وفرت الصين التمويل.

ونقلت "بلومبرج" عن تييري بيرول المحلل للشؤون الصينية، في كلية الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية في باريس "لقد تغيرت طريقة تفكير القادة الأفارقة إلى حد كبير بعد أن رأوا أنهم يستطيعون الوصول إلى مجموعة من الخدمات، بما في ذلك الخدمات المالية، التي لم تكن متوفرة من قبل، ومنحتهم حرية وضع الشروط الخاصة بهم" مضيفًا "أنهم يرون أنهم يستطيعون فرض أمر واقع غير مرتبط بالتاريخ الاستعماري، وهو ما يتم تعزيزه بما تقدمه لهم الصين".