loading...

أخبار العالم

بعد تصريحات ترامب.. هل تُثير «الجبل الأسود» حربًا عالمية ثالثة؟

ترامب وعلم الجبل الأسود

ترامب وعلم الجبل الأسود



في الخامس من يونيو 2017، أصبحت دولة الجبل الأسود الصغيرة، العضو التاسع والعشرين في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وفي ليلة الثلاثاء الماضي، شكك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل ضمني في تصريح له على شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، في السبب الذي من أجله يجب أن يموت الأمريكيون من أجل الجبل الأسود، قائلًا إنهم "أناس عدوانيين جدًا" قد يثيرون الحرب العالمية الثالثة.

شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أشارت إلى أنه ليس سرًا أن ترامب لديه كره عميق تجاه حلف الناتو، وأنه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها الحلف.

إلا أن خصوصية وسياق تصريحات ترامب الأخيرة، أثارت غضبًا بين المؤمنين بأهمية حلف الناتو على جانبي المحيط الأطلسي، وردًا على ذلك، قال السيناتور جون ماكين إنه "بعد مهاجمة الجبل الأسود، والتشكيك في التزاماتنا تجاه حلف الناتو، فإنني أصبحت متأكدا من أن ترامب يعمل لصالح بوتين".

ويقول رانكو كريفوكابيتش، الرئيس السابق للجبل الأسود وزعيم المعارضة الحالي، لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إن ترامب "أغرب رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، فهو لا يضع السياسة الخارجية في قائمة أولوياته".

وترى الشبكة الأمريكية، أنه على الرغم من تشكيك ترامب في حلف الناتو بشكل دائم، إلا أن التركيز على الجبل الأسود بعد وقت قصير من لقائه مع بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي الإثنين الماضي، يثير العديد من التساؤلات عما ناقشه الزعيمين بخصوص تلك الدولة.

وأضافت أن تصريحات ترامب مثيرة للقلق بشكل خاص لأنها تنبع من سوء فهم ترامب لاستراتيجية حلف الناتو، "فبالطبع، لا أحد يريد أن يموت من أجل الجبل الأسود، لكن، الانضمام للناتو يجعل احتمال موت أي شخص في الجبل الأسود أقل، وليس أكثر احتمالا".

اقرأ المزيد: قمة «هلسنكي».. كيف بدا ترامب ضعيفًا أمام بوتين؟

وأكدت الصحيفة على أن الناتو صمم بشكل كبير لردع روسيا، التي غزت الدول غير الأعضاء في الناتو، ففي السنوات العشر الأخيرة، قامت روسيا بغزو دولتين مستقلتين غير تابعتين للحلف، وهما جورجيا في عام 2008 وأوكرانيا في عام 2014.

واتخذت روسيا إجراءات عدوانية لم ترق إلى مستوى الحرب ضد أعضاء الحلف أيضًا، فقد شنت هجومًا إلكترونيًا على إستونيا عام 2007، واختطفت مسؤولين إستونيين، بل وتدخلت في الانتخابات في نوفمبر 2016.

وأشارت عدد من التقارير إلى أن روسيا دعمت محاولة للإطاحة بحكومة الجبل الأسود واغتيال رئيسها، في عام 2016، وكانت روسيا ترغب بشدة في منع انضمام الجبل الأسود إلى حلف الناتو.

كما عرفت موسكو أن واشنطن تدعم بقوة مسعى الجبل الأسود للحصول على العضوية، حيث صوت مجلس الشيوخ بأغلبية كبيرة لصالح منح عضوية حلف الناتو للجبل الأسود، وفي 11 أبريل 2017، وقع ترامب نفسه على ذلك، وقال "أهنئ سكان الجبل الأسود على مرونتهم والتزامهم الواضح بالقيم الديمقراطية للناتو".

وذكرت "سي إن إن" أنه إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يعتقد أن هناك فرصة ضئيلة بأن تخوض أمريكا، والقوتين النوويتين الأوروبيتين، فرنسا وبريطانيا، حربًا للدفاع عن الجبل الأسود، فإنه لن يهاجم هذا البلد الصغير، وإذا لم يهاجم الجبل الأسود، فلن تكون هناك حرب عالمية ثالثة.

بالإضافة إلى ذلك، أشار ترامب في تصريحاته، إلى أنه إذا لم تكن الجبل الأسود عضو في حلف الناتو، فإن الولايات المتحدة يمكن ألا تتورط في حرب بين الجبل الأسود وروسيا.

اقرأ المزيد: قمة «هلسنكي».. الإلهاء الذي يحتاجه بوتين

وترى "سي إن إن" أن ترامب بهذه التصريحات يتجاهل عدد من الحقائق الجغرافية والتاريخية، حيث لن تتمكن روسيا من شن غزو بري ضد الجبل الأسود دون عبور أحد الدول الأعضاء في حلف الناتو.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الفكرة القائلة بأن الولايات المتحدة لن تتورط في أي حرب أوروبية كبرى تكشف جهل ترامب، فكل من جورجيا وأوكرانيا لديهما حدود مع روسيا، وبالتالي ظلت تلك الصراعات محدودة، وسيكون من المستبعد تمامًا، احتواء أي حرب متعدد الأطراف في أوروبا.

ففي الحربين العالميتين، كانت الولايات المتحدة تأمل في البداية أن تظل على الهامش، ولكن مع نمو الصراعات، أصبح هذا الموقف غير واقعي وتدخلت الولايات المتحدة.

كما يتجاهل ترامب الطبيعة الدفاعية لحلف الناتو، حيث أن فكرة بدء الجبل الأسود حربًا مع روسيا، هي فكرة مثيرة للضحك، فالجيش الروسي أكبر من عدد سكان الجبل الأسود مجتمعين، ولديه الآلاف من الأسلحة النووية، فيما يملك الجبل الأسود 3390 جندي فقط و5 مروحيات.

وبفترض أن رئيس الجبل الأسود ميلو جوكانوفيتش، أمر مروحياته الخمس بالسفر مئات الأميال ومهاجمة روسيا، فلن يكون حلف الناتو ملزمًا بمساعدة الجبل الأسود، فاستراتيجية الناتو التي تقول إن "الهجوم على أحد الأعضاء هو هجوم على جميع الأعضاء" لا تعني "أنه إذا هاجم أحد الأعضاء أي دولة دون سبب معين، نهاجم جميعنا".

ومع ذلك، يمكن لحلف الناتو والولايات المتحدة أن يردعوا العدوان الروسي دون إثارة حرب نووية أو حتى حرب تقليدية، فالروس ليسوا مجرد آلات، تستجيب لأي هجوم بالحرب النووية، فهم أذكياء أيضًا ويخافون على حياتهم.

اقرأ المزيد: هل تفشل قمة «هلسنكي» بسبب الاتهامات الأمريكية لروسيا؟

وتؤكد شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن التاريخ يوضح لنا أن الصراع بين القوى النووية لا يؤدي إلى حرب نووية، حيث تمكنت الولايات المتحدة من احتواء الاتحاد السوفييتي لعقود دون اللجوء إلى الخيار النووي.

وأضافت أن التاريخ يظهر أيضًا أن خيارات الولايات المتحدة، لا تقتصر على الأداء المخزي لترامب في هلسنكي و"فوكس نيوز".