loading...

مقالات

من خريطة الفرق المستقلة بالإسكندرية

من خريطة الفرق المستقلة بالإسكندرية


حوار مع: ياسين محجوب

فرض المشهد الموسيقى للفرق المستقلة، في مصر، والإسكندرية، نفسه على الثقافة بعد ثورة يناير، حتى صار ظاهرة، موسيقيون يملأون الشوارع والمقاهي والأزقة، وفرق مستقلة واستوديوهات محجوزة لبروفات، ومهرجانات خاصة وورش جماعية. بالتأكيد كانت هناك فرق مستقلة قبل الثورة، ولكن حشود الثورة، بعد أن تركت الميادين، بدأت تتجمع في أشكال جديدة تعتمد على الموهبة والشغف والحلم الفردي. أحاول في هذا الحوار، وفي حوارات قادمة؛ أن أظهر هذه الخريطة المتشعبة في مسالكها داخل مدينة الإسكندرية، واخترت المغني والموسيقي "ياسين محجوب" مؤسس فريق "قرار إزالة"، المولود عام 91، والذي شاهدته صدفة في إحدى الورش الموسيقية في مركز الجيزويت بالإسكندرية، ليكون نقطة جديدة داخل هذه الخريطة المتشعبة.

ياسين محجوب - فوتوغرافيا سلوى رشاد

بداية علاقتك بالموسيقى  يا ياسين؟ 

اهتميت بالموسيقى وأنا صغير، كان جدي لأمي بيغني غُنا صوفي شبه محمد الكحلاوي. صوته كان حلو، ووالدتي كمان كان صوتها حلو. ده أثَّر عليا وبقيت عايز أقلدهم. في ابتدائي عزفت "بلادي بلادي" في طابور المدرسة على الأكورديون، واشتركت بالغنا في المسرحيات. بداية ثانوي في 2006 ابتديت أتعلم الجيتار، وأكتب أغاني رومانسية شبه اللي في السوق، وألحنها بنفسي، وأتفرَّج على أصدقائي اللي بيلعبوا جيتار، وأحاول أقلدهم.

كان فيه مجتمع موسيقي في الوقت ده في 2006؟

ماكانش لسه فيه مفهوم الفرق الموسيقية، كان فيه كام واحد من صحابي، جيراني في العجمي، كلنا كنا 16 – 17 سنة؛ بيكتبوا ويلحنوا ويغنوا. كانوا بيعملوا ألحان شبه ألحان عمرو دياب، ويسمَّعوها لبعض، أو يحاولوا يلاقوا موزع مزيكا، عشان يوصلهم باللحن ده لأنغام أو عمرو دياب أو غيرهم من الموجودين على الساحة. ده كان الهدف والطموح في السن ده. فضلتْ في الحقبة دي لحد 2008.

فيه أي تجارب تانية مريت بيها؟

فيه حقبة تانية، قالولي عشان تغني كويس لازم تجيبها من تحت، لازم تغني في أفراح. كنت قاعد في الوقت ده عند والدي في طنطا، فرحت قاعة أفراح الأطباء وعرضت نفسي عليهم. انبسطوا من غنايا بس قالولي عشان تغني وتبقى نجم لازم تنزل تغني الأول في أفراح القرى، وبعد كده تيجي هنا عشان تقدر تضاهي النجوم الموجودة في القاعات دي. بالفعل غنيت في أفراح في قرية اسمها "شبرا النملة"، كنت في أولى ثانوي. القاعة كانت غريبة، كل المعازيم بتشرب بيرة وحشيش، الراجل قدمني إني مطرب الكاسيت الشاب الصغير الفنان: "ياسين السقا". كنت حالق شبه الفنان أحمد السقا، فقرر يسميني كده، ومرة تانية سمَّاني "ياسين جاكسون". نصحوني أني أقف على كرسي عشان أبقى فوق الجمهور. وأنا باغني كان فيه حد واقف تحت من الجماعة الشعبيين، عمَّال  يشاورلي ويقول لي" الدوامة يا نجم.. الدوامة يا نجم". وأنا مش فاهم هو عايز إيه. لقيته مرة واحدة قام شاتمني "الدوامة يا بن ... " كان متخدر. الحمد لله ساعتها  النور قطع. بعد الفرح سألت عن إيه "الدوامة"،  قالوا كان عايز يسمع أغنية صباح المشهورة "الدوامة".

مين كان محتكر الغُنا في الأفراح دي؟

موظفين بيحسنوا دخلهم، كانوا بيصلُّوا قبل ما يطلعوا يغنوا. وقتها بلغت والدي برغبتي إني عايز أغني. كان فيه شخص اسمه "ألطاف" بيشتغل معاه، ويعرف حد بيعمل شرايط، اسمه "فتحي كرتونة"، وداني ليه، وغنيت قدامه، قال لي صوتك حلو بس "فرانكو، مافهمتش قصده إيه. كان يقصد غنا عمرو دياب، فمش هبيع في سوق الكاسيت الشعبي، بس وافق يعمل لي شريط. والدي اعترض، الشريط وقتها كان بيتكلف ألف جنيه. الرجل ده بقى منتج شعبي معروف.

كان فيه استوديوهات في إسكندرية في الفترة دي؟

كان فيه استوديو " أليكس ساوند" صاحبه اسمه "مجدي الشيمي".  ده أول استوديو أخشه في حياتي عند كنيسة القديسين. لحنت أغنية لأشهر مطرب عندهم، كان اسمه "بلال". قعدت ألحن أغاني في الأستديو ده 6 شهور، كانوا مبسوطين مني، وكنت هعمل ألبوم شعبي لمطرب اعتزل وبقى شيخ. كان فيه استوديو تاني لواحد اسمه محمد الرفاعي، في شارع 45 وقفل. الاستديوهات دي كانت بتشتغل على المزيكا الشعبية والتجارية، وأى حاجة بتجيب فلوس، ماكنش لسه فيه موسيقى المهرجانات. الغنا الشعبي في الوقت ده مرحلة سعد الصغير وبعرور وأرقى حاجة فيه كان حكيم.

تلحينك لأغنية لمطرب شعبي معروف عمل لك مكانة في الوسط الفني في إسكندرية؟

لما عملت أغنية بلال بقيت معروف شوية في وسط  الشباب اللى بيروحوا لمجدي الشيمى، وكمان اللى نفسهم يعملوا شرايط ويتشهروا.

ده كان وسط كبير وقتها؟

ماكنش قليل. كان فيه ملحنين معروفين زي على شعبان، وتامر علي اللي اشتغل مع أنغام وإليسا، ومشهور لحد دلوقتي. وده كان الطموح. الشباب اللي في الوسط ده هما اللي كانوا بيقعدوا على "بير مسعود"، واللي بيروحوا المعمورة وبيغنوا بصوت عالي جدا. الجيل ده موجود لحد دلوقتي بيغنوا نفس الأغاني بتاعة عمرو دياب وتامر علي، وبيقعدوا نفس القعدات، وللأسف مابيغيَّروش، فالناس بدأت تزهق من غناهم.

الفترة اللي بتتكلم عنها يا ياسين كان بداية ظهور تجمعات سياسية احتجاجية، حزب الغد، وبعدها حركة كفاية.

في 2005 أنا كنت مركِّز تماما في "أحداث المحلة". كنت قلقان جدا على قرايبي الموجودين هناك،  في نفس الوقت، أنا كنت مبسوط جدا إن  ده بيحصل، إن حد قادر يقول حاجة مختلفة. في انتخابات 2005، كان نفسي أيمن نور يكسب هو ونعمان جمعة.

وابتديت امتى تفكر في تكوين فريق "قرار إزالة"؟

آخر 2009 بس أخدت عدة مراحل. بعد ما دخلت كلية الحقوق فكرت أعمل فرقة. حاولت أجمع مجموعة أصدقاء من كورال الجامعة اللي كنت مشارك فيه. كان فيه بعض شباب  منهم عارفني من الأغنية اللي لحنتها لبلال. في الوقت ده اتعلمت العزف على الجيتار بنفسي، كنت دايما بشيله على ضهري قبل ما كنت أعرف أعزف عليه. اتعرفت على مجموعة شعراء كانوا موجودين في كلية حقوق: منهم عمرو إسماعيل وأحمد عبد النبي. عمرو إسماعيل كان اسمه وقتها " شاعر الغلابة"، كان مشهور جدا، وفتَّح عنيا إن فيه نوع تاني من الغنا ينفع يتقال، وكان له قصيدة شهيرة في 2010 اسمها "أمي ملهاش في السياسة" كان بيقول فيها كلام صعب. قررنا إننا نعمل فريق.

مين الل قرر؟

أنا ومحمد طارق، وده كان مطرب في الأوبرا. وهدير يوسف، ودي اشتهرت وغنِّت بعد كده في "ذا فويس"، وبتغني مع عمرو قطامش حاليا. والرابعة سهيلة سمير، ودي كانت أشهر واحدة في الجامعة وقتها. سمينا الفريق "طابع بريد". كنا بنعمل البروفات في مركز الإبداع. كان فيه 4 بيغنُّوا، و4 شعراء، و6 موسيقيين، وفيه بتاع عشرة سميعة مع الفرقة. وبما إننا كلنا لسه جداد، وماحدش فاهم حاجة، فحصلت خلافات على ولا حاجة. وقررنا وقتها إننا نضم على فريق تاني من إسكندرية ومعروف وقتها اسمه " على ورق".. كان الفوكال بتاعه اسمه محمد مغربي. كان بيغني في "ستار أكاديمي" ومشهور جدا في الجيل ده.

سمِّينا الفرقة الجديدة "على الرصيف". وبعدين حصلت خلافات تانية منعت تكوين الفرقة، بعد ما اشتغلنا بروفات، بس ماعملناش ولا حفلة. ماكنوش مقتنعين باللى بيحصل، وكان ليهم اهتمامات تانية. بس أخدت من فرقة "على الرصيف" الدرامر محمد عبد الرازق، والجيتاريست مصطفى ضيف، وكان معانا جهاد عمران بيلعب كمنجة، وجبت المغني خالد الخياط، وقعدنا نغني لفترة كبيرة، وبعدها خالد راح برنامج " ذا فويس" واشتهر.

في الأوقات دي ما بين فركشة فرقة وتكون فرقة جديدة، كنت بتعمل إيه؟

في أوقات الخلافات قعدت مع نفسي ألحن الأغاني اللي بيكتبها الشعرا: عمرو إسماعيل و"هيسلر" محمود عيسى، وعبد الرحمن مندور، ومحمود صابر، اللى اشتغل معانا بعد كده في "قرار إزالة"، وكتب أغنية "أنا الكافر"، وهشام جواد، ومحمد السيد اللى كان أشهرهم في الوقت ده، وعمل أغاني لحمزة نمرة، وكمان أحمد الجميلي شاعر الجنوب.

كمان بدأت اتعرف على موسيقيين كتير جدا عشان اختار منهم. لعب في الفريق حوالى 45 واحد قبل ما نتكون. كلهم ييجوا ويمشوا، ماحدش كان مصدق في الفريق، لحد 2012. أحيانا كنت بعمل بروفات لوحدي.

مجتمع الموسيقيين كان موجود فين؟

في الاستوديوهات والقهاوي. في استوديو " الكابينة " وقهوة التجارية كان فيه تجمعات من الموسيقيين الهواة. كان فيه واحد بيلعب كلاسيك جيتار اسمه محمد عبد الحميد كان بيقعد على القهوة، رحت قابلته هناك، وعرفني على الجيتاريست محمود المليجي وبقينا نجمع الفريق من هنا وهنا بالإضافة للموسيقيين الموجودين معايا من قبل كده.

كنتوا بتعملوا البروفات فين؟

في البداية في مركز الإبداع، وبعدها رحنا استوديو "الكابينة" التابع لمؤسسة "جدران" بعد 2011. افتتاح استوديو "الكابينة" مرتبط بتكوين فريق "قرار إزالة" بشكل كبير. البداية الفعلية للفريق كانت في 2011، مع أول إصدار وأول حفلة في الكابينة.

الثورة كانت السبب؟

المناخ قبل الثورة كان مساعد على النمطية والتبسيط  في الأغاني، ماكنتش أسمع عن الشيخ إمام إلا بعد الثورة، قبل كده ماكنتش أسمع غير أغاني الحب والوحشة بس، وده مش طبيعي. لكن الثورة ساعدتني.

ماكنش حد في المشهد الموسيقي قبل الثورة خارج النمطية دي؟

الفريق اللى كان شاددني في إسكندرية كان اسمه "أزرق سماوي" المكون من محمد عبد القادر ونديم حبشي ومحمد أمين ومحمود سعيد وهاني يحيى. كان بيقول كلام حالم جدا له حس إنساني مجرد، كان عاجبني المزيكا الروك اللي بيلعبوها.

اتوسع المشهد الموسيقي في إسكندرية بعد الثورة؟

طبعا، ظهرت عدة استوديوهات منها استديو "بدروم" لسمير نبيل، واستوديو "الكابينة" اللى بيشرف عليه أيمن عصفور، وكمان استوديو هاني ناجي.

 إيه تفسيرك لظهور استوديوهات مستقلة بتشتغل على الفرق المستقلة ومش منتظرة مكاسب؟

حد  زي سمير نبيل وهاني ناجي، ناس بتلعب مزيكا وبيتفرجوا على فرق أجنبية، وحبوا يعملوا تجربة شبيهة ويساعدوا في بناء مشهد موسيقي. الجيل السابق علينا اتعلم موسيقى أكتر من جيلنا، الموسيقار فتحي سلامة مثلا كان بيعمل ورش في إسكندرية، بشكل دوري. الجيل بتاعنا ماكنش له الفرصة في التعلم بالشكل ده. يمكن دلوقتي مع وجود بعض المؤسسات بدأت ترجع فكرة الورش الجماعية في التعلم. 

انتوا اتعلمتوا على إيديكو؟

احنا اتعلمنا اللي شفناه واللي قدرنا نعمله. أغلبنا اتعلم من بعضه. أدين بالفضل بالنسبة لي لفريق "ازرق سماوي" غنيت معاهم 4، 5 شهور. إدوني الفرصة اسمع مزيكا ماكنتش أسمعها قبل كده. عرفوني مثلا على فرق زي: "كتاتونيا"،  و"إطار شمع" بتاعة رشا رزق، وجوزها إبراهيم سليماني، و"جين" من سوريا.

مافيش مرجع مصري خالص؟

ماكنش فيه في إسكندرية غير فريق "مسار إجباري"، و"أزرق  سماوي" و"ستورم"، وفريق "رسالة" تقريبا كانوا بيخلَّصوا، وفريق "الحب والسلام"´لنبيل البقلي ماشفتهمش. دي الفرق اللى كانت متصدرة المشهد في إسكندرية.

في رأيك كان فيه مركزية بالنسبة للموسيقى أثناء الثورة؟

أغلب اللي انتشروا طلعوا من الميدان: كايروكي، رامي عصام، محمد محسن، إسكندريلا. إسكندرية ماكنش معروف فيها إلا "مسار إجباري".

مافيش أي مساعدات تانية اتقدمت للفرقة؟

كان فيه شركة كمبيوتر اسمها "تكنو فيجن". صاحب الشركة الاستاذ فرج عبد القادر  قرر يأسس أستديو لينا وينتج لنا أغاني. وبقينا نعمل بروفات مدفوعة. في الوقت ده اشتركنا في مسابقة شركة "ريد بل" للفرق المستقلة في الوطن العربي والشرط الأوسط. أخدنا مركز تالت، وعملنا كذا حفلة في الغردقة. الفريق اللى كسب "بورتريه أفنيو" وهو مش موجود دلوقتى، سافروا إسبانيا يسجلوا الألبوم، وبعد كده كل واحد منهم راح في حتة. في المرحلة دي سجلنا 3 تراكات منها تراك "أنا الكافر" و"بتسألو على إيه" و"أول أمبارح"، ودي كانت الانطلاقة لفريق "قرار إزالة".

استمرت العلاقة مع "تكنو فيجن" لحد أمتى؟

لحد 2014. كان فيه دعم كامل في الانتقالات وتسجيل والاستوديو وآلات الفريق، مقابل 50 - 60 في المئة من الدخل. إلى أن حصل لعبكة في الفريق وقرروا ينفصلوا. الناس لقت نفسها واقفة في حتة منورة حبتين خلال 2013 و2014، برامج وحفلات مفتوحة فيها ناس كتير وزخم في السخنة وغيرها. بدأ حد من الفريق يقول "فلان ده لازم نمشِّيه". قصة "فلان ده لازم نمشِّيه" قصة سودة  بتجر الخراب، واتوقف الفريق في 2014.

وعملت إيه بعد كده؟

ابتديت أجمَّع مجموعة تانية. اخترتهم من شباب الموسيقيين اللي بيعملوا بروفات في استوديوهات زي "تياترو" و"الكابينة" والاستوديوهات التانية. كان عندهم رغبة يلعبوا معانا بسبب سمعة الفريق. الفريق كان كله سنه صغير، أكبر واحد 27 سنة. رحنا كذا برنامج ونزلنا حفلات، بس المكاسب المادية ماكنتش كبيرة. من 2015 لحد 17 حاولنا نطلع الألبوم الأول، وطلع في شهر أكتوبر، وكان علينا ديون بنسددها لحد دلوقتي.

إيه تقييمك لتجربتك كياسين؟

حاسس إني مانجحتش إني أنقل شغفي لكل الفرقة، ويكون عندهم نفس الشغف. مش عارف المشكلة فين.