loading...

إقتصاد مصر

بعد انخفاض أسعاره.. كل ما تريد معرفته عن ثروة مصر الطبيعية من الذهب

بعد انخفاض أسعاره.. كل ما تريد معرفته عن ثروة مصر الطبيعية من الذهب


حالة من الارتباك أصابت السوق المحلي للذهب بعد انخفاضه على مدار الأسبوع الماضي بنحو 15 جنيها للجرام الواحد، مما هدد العديد من التجار بالإفلاس وفقًا لتصريحات شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، وتنوعت الأسباب في ذلك بين محلى وعالمي، حيث طرحت العديد من الدول مؤخرًا جزءا من احتياطياتها الذهبية فى السوق العالمي، كما أثر ارتفاع معدل التضخم على القدرات الشرائية للكثير من الأسر المصرية، التى اعتادت الادخار فى الذهب.

وفي هذا التقرير تلقي "التحرير" الضوء على حجم ثروة مصر من الذهب، ومناجمها، وأهم معوقات صناعته محليًا.

تمتلك مصر مساحة كبيرة تقدر بمليون كيلومتر مربع، يحتوي 94% منها على ثروات هائلة، بداية بالذهب، الذي كانت مصر فى العصر الفرعوني أول من استخرجه واستخدمه، مرورًا بثروات من الطاقة مثل الغاز والبترول، وليس انتهاءً بالكثير من المعادن اللازمة للصناعة والتقنيات الحديثة، مثل الفوسفات والمنجنيز والسليكون.

وتزخر الآثار الفرعونية بالمشغولات الذهبية، التي تؤكد براعة المصري القديم في استخراج وصناعة الذهب، وأقدم بردية فى العالم تعود للعام 1400 قبل الميلاد، واكتشفت فى الأقصر أوائل القرن التاسع عشر، تحدد بدقة خريطة تضم أكثر من 120 منجمًا للذهب في مصر القديمة، فى صحراء مصر الشرقية وحتي السودان جنوبًا.

مناجم الذهب في مصر

يبلغ عدد المناجم المرخصة فى مصر 254 منجما، بينما يعتقد كثير من الخبراء أن العدد الفعلي يتجاوز هذا الرقم كثيرا، بشكل غير شرعي وبدون ترخيص، وأهم مناجم مصر الذهبية هي:

منجم السكري

أكبر وآخر مناجم المكتشفة فى مصر، ويعد من أكبر عشر مناجم في العالم، والمنجم الواقع جنوب مدينة مرسي علم علي ساحل البحر الأحمر اكتشف عام 1995، لكن بدء العمل به تأخر حتي عام 2009، حين تناقلت وسائل الإعلام أخبارًا تشير إلى كميات من الذهب يتم استخراجها منه وتصدر إلى كندا سرًا.

وتأسست لإدارته شركة تحت اسم "سنتامين" بالشراكة مع هيئة الثروة المعدنية، وبدأ الانتاج بـ100 ألف أوقية سنويا عام 2010 (الأوقية تكافئ 29.75 جرام)، وارتفعت سنويًا حتي بلغت 550 ألف أوقية عام 2017، وبلغ إجمالي إنتاجه 105 أطنان منذ 2010 وحتي مارس 2018.

ومن أشهر أسماء مناجم الذهب التي علقت في أذهان المصريين في الآونة الأخيرة "منجم السكري"، الذي تم اكتشافه عام 1995 في منطقة جبل السكري الواقعة في الصحراء الشرقية جنوبي مدينة مرسى علم، إلا أن بداية التنقيب فيه لم تبدأ إلا بعد 14 عامًا من اكتشافه، تحديدًا في 2009، وهو ما أثار العديد من علامات الاستفهام حينها.

لم يخرج منجم السكري للنور إلا منذ سنوات قليلة مضت، حين تناقلت بعض وسائل الإعلام أنباء تشير إلى وجود منجم يحتوي على كميات كبيرة من الذهب، يتم استخراجها وتصديرها إلى كندا بصورة غير معلنة، وهو ما سلط الأضواء حياله بصورة كبيرة.

سامي الراجحي، خبير المناجم الذهبية ورئيس شركة "سنتامين"، إحدى الجهتين المسؤولتين عن إدارة المنجم بالمشاركة مع هيئة الثروة المعدنية المصرية، أشار في تصريحات سابقة له إلى أن السكري أحد أكبر 10 مناجم في العالم، مضيفًا أن إنتاج شركته من المنجم في تزايد مستمر، حيث بدأ بـ100 ألف أوقية (الأوقية تساوي 29.75 جرام) سنويًا، ثم ارتفعت إلى 200 ألف ثم 300 ألف وصولاً إلى تخطي حاجز الـ400 ألف أوقية عام 2015، و600 ألف في 2016.

ورغم اعلان شركة سنتامين أن عائدات المنجم بلغت 3.5 مليار دولار منذ بداية الإنتاج وحتي سبتمبر 2017، فإن إجمالي ما حصلت عليه مصر لم يتجاوز 260 مليون دولار في أعلي التقديرات منذ بدء تشغيله، وتقدر احتياطيات المنجم بما يقارب 15 مليون أوقية، بقيمة 20 مليار دولار بالأسعار الحالية للذهب عالميًا، وعمر إنتاجي يقارب 30 عامًا.

وكانت محكمة القضاء الإداري قد قضت ببطلان عقد منجم السكري عام 2012 في الدعوة التى تصدى لها حمدي الفخراني، المحامي، لكن نفس الشركة عادت لإدارة المنجم في أبريل 2014، بعد القانون الصادر من الرئيس عدلي منصور وقتها، بمنع الطعن على عقود الاستثمار وقصر هذا الحق علي أطراف العقد فقط.

منجم الحمامة
تم اكتشاف المنجم عام 2007 بالقرب من مدينة الأقصر، وعملت على إدارته شركة ألكسندر نوبيا العالمية للتنقيب عن الذهب، ورغم تعثر الشركة لسنوات وتأخر إنتاج المنجم، إلا أن إرساء امتياز إدارة المنجم لشركة أتون ريسورسيز الكندية مؤخرًا، وخطة إعادة الهيكلة التي وقعت مع هيئة الثروة المعدنية التابعة لوزارة البترول ستعيد المنجم للعمل من جديد، ويتوقع أن يتم الانتهاء من الدراسات التقديرية وإعلان احتياطي  المنجم خلال عام 2018.

وبحسب تقديرات الشركة كما كتب رئيسها مارك كاميبل، يعد المنجم مساويا أو أكبر من منجم السكري، الذي أكد في مقال له منشور "ذا ناشونال" أن مصر تجلس على كنز من الثروات المعدنية غير المستغلة، التى يمكن أن تفوق البترول والغاز كمصدر للثروة.

منجم الحمش
أحد المناجم الأخري المتعثرة إنتاجيا، حيث بلغ إنتاجه 160 كيلوجرامًا فقط منذ اكتشافه في 2007، والمنجم الواقع علي بعد 100 كيلومتر غرب مدينة مرسي علم، هو إعادة اكتشاف لمنطقة اشتهرت بتعدين الذهب في مصر الفرعونية.

ورغم تأكيد رئيس هيئة الثروة المعدنية أن مصر لديها مستقبل واعد في مجال إنتاج الذهب، يجعلها مرشحة لمشاركة كبار المنتجين في العالم بحلول عام 2020، ما زالت صناعة الذهب تعاني من المشكلات التالية:

- عدم وجود شركات مصرية لديها الخبرة والقدرات المالية والتقنية للتنقيب عن الذهب، ورغم محاولات عديدة من المستثمرين والشركات المصرية لدخول هذا المجال، وفشلت تلك المحاولات بسبب رفض الدولة لعروضهم لنقص خبراتهم.

- الذهب المصري المنتج لا يذهب حتى الآن إلى خزانة الدولة، بل تحصل مصر علي 50% قيمة نقدية، ويرسل الخام إلى كندا والولايات المتحدة وفرنسا للتنقية والختم، حتي يتم اعتماده دوليا، ولا يصنف ضمن ما يسمي "الذهب الأسود"، الذي تنتجه دول تنتشر بها المشاكل السياسية، ويوجه عائده غالبا لشراء السلاح.

معمل مصري لتنقية الذهب

تحتاج صناعة الذهب في مصر في ظل الاكتشافات والتوقعات الواعدة إلى معمل مصري لتنقية الذهب، وهو ما أعلنت غرفة الصناعة الكندية مؤخرا عن بادرة اتفاقية مع وزارة البترول لإنشائه باستثمارات تبلغ 70 مليون دولار، ويهدف لتنقية الذهب من الشوائب والوصول به للمعدل  العالمي، سيغطي إنتاج مصر وعدد من الدول المجاورة.

وحسب غرفة الصناعة الكندية، هذا المشروع سيجعل من مصر مركزا رئيسيا لصناعة وتنقية الذهب عالميًا، خاصة أن الشراكة مع الجانب الكندي تؤهل المعمل لاستخدام أحدث تكنولوجيا في التنقيب عن المعدن، حيث تحتكر كندا 60% من تلك الصناعة عالميًا، هذا المشروع الذي تأخر كثيرًا بسبب ضعف الإنتاج، غير أن الاكتشافات الواعدة وزيادة حجم الإنتاج في السنوات الأخيرة أعاد القيمة الاقتصادية إلى المشروع.