loading...

أخبار مصر

هل تنجح مبادرة «الرئاسة» في إنهاء «قوائم الانتظار» أم تستمر المعاناة؟

مبادرة رئاسية لإنهاء قوائم الانتظار للمرضى

مبادرة رئاسية لإنهاء قوائم الانتظار للمرضى



ملخص

بدأت وزارة الصحة في تنفيذ مبادرة رئيس الجمهورية لإنهاء قوائم انتظار العمليات الحرجة على نفقة الدولة، بإطلاق الموقع الإلكتروني https://we.smcegy.com، والخط الساخن رقم 15300 لتسجيل بيانات مرضى قوائم انتظار العمليات الحرجة والذي شهد إقبالًا كثيفًا من المرضى في اليوم الأول.. فهل تنجح المبادرة الرئاسية في إنهاء أزمة آلاف المرضى أم تستمر معاناتهم حتى إشعار أخر؟

جاءت مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي للقضاء على قوائم انتظار مرضى الجراحات والتدخلات الطبية الحرجة خلال مدة أقصاها 6 أشهر، يتم توجيه المريض لإجراء عمليته خلال 48 ساعة من التسجيل، عبر الخط الساخن المخصص لذلك لتضع بارقة أمل جديدة لآلاف المرضى الذين ينتظرون أيامًا وشهورًا طويلة، لإجراء عملياتهم الجراحية طبقًا لدورهم الطويل في القائمة.

وأعلنت وزارة الصحة والسكان تخصيص خط ساخن لتسجيل البيانات (15300) مع تدشين موقع إلكتروني لأصحاب العمليات المؤجلة التي تقترب من 20 ألف عملية، وجارِ تجميع بيانات المرضي من كافة مقدمي الخدمة الطبية التابعين للدولة.

هذا بالإضافة إلى رصد وتسجيل مرضى قوائم الانتظار للجراحات والتدخلات الطبية الحرجة، للبدء فورا في علاج هذه الحالات وتقديم الرعاية الطبية العاجلة اللائقة مع مراعاة الحالات الحرجة.

70050c41c5a3cd68da088cb13dbf1e93_920_420

«الصحة» تحذر

في كلمتها أمام لجنة الصحة بمجلس النواب أكدت الدكتورة هالة زايد، وزير الصحة أن : «قوائم الانتظار ستنتهي، وهناك تعليمات صارمة لمعاهد القلب والكبد وغيرها بإنهاء كافة القوائم الخاصة بهم، وحلفت برحمة أبويا اللي مش هيلتزم بذلك هعلن عن خلو وظيفته، حتى لو كان مديرة صحة.. الناس أمانة في رقبتنا، وهمّ خدوا فرصة ومليون والعيان اتبهدل، ولغيت الإجازات لحين الانتهاء من قوائم الانتظار».

وقالت الوزيرة، خلال جولتها أمس بمستشفى وادى النيل، إن جميع مستشفيات الجيش والشرطة والجامعية تشارك فى تنفيذ المبادرة، التى تمثل خطوة أولى لتطبيق قانون التأمين الصحى الجديد‪.‬

500 مريض قيد الانتظار

مبادرة رئيس الجمهورية لجميع المواطنين بالمجان، وحتى الآن تم تسجيل قرابة 500 حالة على الموقع الالكتروني  منذ تفعيله وعبر الخط الساخن 15300، تم توزيع عدد كبير منهم وجاري توزيع الباقي على المستشفيات .

ومن جانبه قال الدكتور أحمد فتحي، مدير معهد القلب القومي، إنه يستطع الانتهاء من قوائم انتظار جراحات القلب والقسطرة التداخلية بالمعهد خلال شهر واحد فقط، بشرط توفير المستلزمات الطبية اللازمة لإجراء هذه الجراحات.

وأضاف أنه لا يوجد لدى المعهد قوائم انتظار في العمليات التشخيصية، وفي حال توفير المستلزمات، من الممكن أن يجري المعهد أكثر من 30 عملية قلب في اليوم الواحد، خاصة أن المعهد به كتيبة من الأخصائيين والاستشاريين، جاهزين للعمل لإنهاء قوائم الانتظار.

تهديد للرعاية الصحية

تعد أزمة «قوائم الانتظار» بالمستشفيات والمعاهد الحكومية واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه الرعاية الصحية في مصر، خاصة أن الإنتهاء من هذه القوائم سيكون عامل مساعد لبداية تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل.

232

في الوقت الذي تعاني فيه المستشفيات العامة من قوائم انتظار طويلة وصلت في بعض المعاهد التعليمية مثل معاهد القلب والرمد والكلي والكبد إلى 9 أشهر كاملة وهي فتره تقضي علي أي أمل للشفاء.

وأرجع المحامي الحقوقي محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء أسباب طول الانتظار إلى سوء في الإدارة أو نقص المستلزمات الطبية المطلوبة في العمليات مثل عمليات جراحات القلب المفتوح والقسطره العلاجية وعمليات العظام وعمليات الكلي بأنواعها.

600 مليون جنيه للتنفيذ

ورصدت وزارة الصحة حسب تكليفات الرئاسة مبلغ 600 مليون جنيه للبدء في العمل، وهو ما يقضي على ما وصفه فؤاد بـ «شماعة» نقص الامكانيات التي توفرها الدولة، وبدأت بعض المستشفيات والمعاهد التعليمية في التطبيق لتشغيل أقصى طاقة لغرف العمليات مع حصر كافة المستلزمات الطبية اللازمة للعمليات، خاصة أنه بعد تحرير سعر صرف الدولار ارتفعت اسعار المستلزمات بصورة بالغة .

الأمر الذي ساهم في امتناع الشركات عن التوريد للمستشفيات، وبدأ الإعداد لتوفير القوى البشرية المدربة والتعاقد مع أساتذة الجامعات واستشاري وزارة الصحة وفنيين وتمريض، وإبرام برتوكول تعاون مع مستشفيات الجامعات المصرية.

مريض لا يجد سرير رعاية

المعركة الكبرى

وأكد فؤاد أنه إذا كانت توجيهات الرئاسة قد حركت قوائم الانتظار للعمليات، فإن المعركة القادمة تتمثل في زيادة أسِرِّة العناية المركزة في ظل وجود نقص يقرب من 65% علمًا أن سعر سرير الرعاية الاوروبي يبلغ نحو مليون و200 ألف جنيه بصيانته، بعمر 4 سنوات ويتم تجديده في حين يبلغ ثمن السرير الصيني 665 ألف جنيه، بالإضافة إلى صيانته أي ما لا يقل عن 4 مليار جنيه لتوفير أسِرِّة العناية المركزة للمرضى.

«قوائم انتظار وهمية تقتل المرضى»..  يقول الدكتور خالد سمير، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس وعضو مجلس نقابة الأطباء السابق والذي تسائل: هل كان هناك دراسة علمية لأسباب قوائم الإنتظار أو حتى دراسة جدوى لتكلفة سد الفجوة والميزانية السنوية المطلوبة والخطة الزمنية التى وضعت لذلك .

وأضاف أن الخطة النصف سنوية الحالية والتي رصدت لها الحكومة قرابة 600 مليون جنيه للقضاء على قوائم الإنتظارليست بالجدية، فالسبب الرئيسى لقوائم الانتظار هو عدم الحياديه فى حساب تكلفة الخدمة بإرتكاب ثلاثة أخطاء قاتلة تبدأ بـ عدم تحديد مكونات البرنامج العلاجى طبقا لمعايير الجودة قبل حساب التكلفة، مرورًا بعدم حساب تكلفة إتلاف الأجهزة والأدوات والبنية التحتية والتشغيل وصولًا لعدم احتساب أجور حقيقية للعاملين بالقطاع الطبى تكفيهم الحاجة أو العمل الخارجي لتمنع تضارب المصالح.

636503181587199228_f05f487d_920_420

أزمة محتملة

كل ذلك ساهم في اتساع الفجوة بين تسعير الخدمات، خاصة من جانب التأمين الصحى والعلاج على نفقة الدولة وبين التكلفة الحقيقية ما أدى إلى خسائر كبيرة لجهات تقديم الخدمة وعدم قدرتها خلال عشرات السنوات على إحلال أو استبدال الأجهزة والآلات منتهية العمر الإفتراضى حتى أصبح بعضها يشكل خطرًا على المرضى، وضرب مثالًا على ذلك بأداة جراحية تم تعقيمها أكثر من مرة بما يفوق عمرها الإفتراضى ما ينتج عنه سوء الآله وتآكل المعدن أيضًا وتفتت أجزاء من الألة الجراحية أو كسرها أثناء العمل.

الخطورة الأكبر حسب تعبيره في توقف النمو الرأسى (العددى و الاستيعابى) والأفقى (الجغرافى) لمراكز تقديم الخدمة الصحية، بالإضافة إلى الخسارة المتواصلة لأفضل العناصر البشرية والعاملين فى قطاع الخدمة الصحية العامة حتى أصبحت بعض التخصصات الملحة سببًا من أسباب انخفاض معدل قدرة الوحدات على تقديم الخدمة، ومن ثم  أصبح وجود قوائم الانتظار ضرورة مُلِحة لدفع حركة العمل الطبي الاقتصادي والخاص وهو مصدر الدخل الوحيد الحقيقى للعاملين ودونه يستحيل عليهم تغطية احتياجاتهم الأساسية.

وزيرة الصحة والمرضى

هل يمكن القضاء على «قوائم الانتظار»؟

وأكد سمير أن القضاء على «قوائم الإنتظار» يستوجب بداية زيادة القدرة الاستيعابية الحالية حوالى أربع مرات، وهذا ممكن نظريا فى بعض التخصصات التى لا تحتاج إلى إقامة بالمستشفى من خلال زيادة معدلات العمل بشرط توفير التكلفة والأجور الحقيقية للعاملين وهذا يستلزم إعادة التقييم بموضوعية لتسعير الخدمة شاملة 50% من التكلفة الكلية، أجور للعاملين بنظام عمل مقابل أجر.

أما فيما يخص التخصصات الأخرى التى تحتاج إلى إقامة داخلية يتطلب الأمر زيادة القدرة الاستيعابية للمستشفيات، وبخصوص التخصصات التى تحتاج إلى عناية مركزه كالقلب والمخ والأعصاب، حيث تكون القدرة الاستيعابية للرعايات المركزة هى العامل المحدد للقدرة القصوى لإجراء الجراحات والتى لن تسمح فى أى حال من الأحوال بزيادة كبيرة فى أعداد الجراحات إلا بزيادة أسرِّة الرعاية والتى يتكلف الواحد منها حاليا حوالى 2 مليون جنيه ويحتاج السرير الواحد الى 4 ممرضات يتناوبون عليه خلال 24 ساعة طبقا لمعايير الجودة.

الخسائر باهظة 

أستاذ جراحة القلب ضرب مثالًا توضيحيًا لإحتساب التكلفة الحقيقية للعمليات الحرجة فى حالة جراحات القلب لحالة مريضة تحتاج إلى تركيب صمامين بالقلب، سعر الصمام الحيوى الواحد 30 ألف جنيه، وتكلفة «المؤكسد» حوالى 6 آلاف جنيه و«كارديوبليجيا» بـ 10 آلاف جنيه وأدوية وخيوط جراحة بـ 10 آلاف أخرين، ومستلزمات قلب صناعى بـ 3 آلاف جنيه.

بالإضافة إلى 10 آلاف أجور الفريق الطبي ومتوسط إهلاك أجهزة وبنية تحتية وأدوات يقارب 10 آلاف وبالتالي تكون التكلفة 109 ألف جنيه يتم تسعير الحالة من قبل التأمين الصحي بتكلفة 7 آلاف جنيه ونفقة الدولة بـ 15 ألف جنيه.

1479895552_14700699359

تدهور الخدمة

هنا تضطر المستشفى حسب تعبيره لاستخدام مستلزمات وأدوية غير مطابقة للمواصفات لتقليل التكلفة على حساب صحة المريض، فضلًا عن التدهور المستمر فى مستوى الخدمة الطبية لعدم الإحلال والاستبدال ورغم ذلك فإن كل حالة مرضية تتسبب للمستشفى فى خسارة تصل إلى 30 ألف جنيه.

وإذا علمنا أن مصر تحتاج ما بين 20 و25 ألف جراحة قلب سنويًا نكتشف المفاجأة الكبرى أن تغطية خسائر المستشفيات فقط دون أى زيادات أخرى فى معدلات العمل داخل تخصص واحد فقط تتعدى المبلغ المرصود من قبل وزارة الصحة.