loading...

إقتصاد مصر

رئيس شعبة الذهب: نسير على كنوز.. والبيروقراطية تعطلنا (حوار)

وصفى أمين واصف رئيس الشعبة العامة للذهب

وصفى أمين واصف رئيس الشعبة العامة للذهب



على مدى أسبوع مضى انقلبت سوق الذهب المحلي رأسًا على عقب نتيجة فقدان الذهب نحو 13 جنيها من سعره بشكل مفاجئ، الأمر الذى يحتاج إلى تفسير، وما إذا كان هناك مزيد من الانخفاض المتوقع خلال الأسبوع الفترة المقبلة؟ وحجم إنتاج مصر من الذهب بالمقارنة مع دول العالم، وحقيقة انتشار الذهب الصيني في السوق المحلي، كل هذا يجيب عنه رئيس شعبة المشغولات الذهبية بالاتحاد العام للغرف التجارية واصف أمين واصف في الحوار التالي:

لاحظنا على مدى الأسبوع الماضي انخفاض أسعار الذهب.. فما أسباب ذلك؟

اجتمعت مجموعة من الأسباب أدت إلى انخفاض سعر الذهب، منها قيام البنك الفيدرالى الأمريكى برفع سعر الفائدة على الدولار وهذا جذب المستثمرين إلى الدولار، عازفين قليلاً عن شراء الذهب، بالإضافة إلى الحرب الاقتصادية التي أشعلها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مؤخرًا مع الصين والاتحاد الاوروبى، وهى التى زادت من حدة التخوف تجاه شراء الذهب، كما أن هناك دولتين باعتا جزءا من احتياطى الذهب لديهما في السوق العالمي مؤخراً، وهما تركيا التى باعت نحو 15% من احتياطيها وكازاخستان التى باعت أيضا 1.1% من احتياطي الذهب لديها، ومنذ 7 أشهر حتى الآن انخفض سعر أوقية الذهب عالميا من 1365 دولارا للأوقية إلى 1313 دولارا للأوقية.

الذهب

وماذا عن السوق المصري؟

السوق المصري يتأثر مباشرة بالأسعار العالمية بل وكل أسواق العالم تتحرك معًا بالتوازى، فالذهب عبارة عن نقد لا يحتمل أى مخاوف، فعلى سبيل المثال الدولار هو عملة أمريكا، واليورو عملة الاتحاد الأوروبي، بينما الذهب عملة عالمية وسلعة صالحة في كل الدول، وتتأثر بتقلب الأحوال الاقتصادية أو الحروب وحتى الإرهاب، لذا مع حدوث أى تغير خارجى أول من يتأثر الذهب كسلعة.

DSCF1383

هل هناك فرصة أمام مصر لتصنيع الذهب محليًا؟

هناك فرق بين صناعة الذهب والتنقيب عنه، فالصناعة هى إعادة تشكيل الحلى والمشغولات الذهبية، ويمكننا وضع مصر فى المرتبة الثالثة عالمياً من حيث الجودة والموديلات، حتى إن الذوق المصري يحظى بقبول واسع في الكثير من الدول التى لا تعمل فى الذهب، أما ترتيب الدول في صناعة المشغولات الذهبية، فتعد إيطاليا هى الدولة الأولى فى جودة المشغولات وإنتاجها، والتانية تركيا ويمكن لمصر المنافسة على المركز الثالث.

أما التنقيب عن الذهب أو الحصول عليه من باطن الأرض، فنحن دولة "يسير مواطنوها على كنوز من الذهب تحت أقدامهم"، حيث نمتلك 99 منجما، أكدت الدراسات وجود ذهب بالفعل بها، فضلا عن 21 منجما لا زالت قيد الدراسة وتشير الأبحاث الأولية أن بها ذهبا.

أما العقبات التى تواجه أى مستثمر فى المجال فتأتى في مقدمتها بيروقراطية الجهاز الحكومي، فكل دول العالم تمنح المستثمر فرصة للعمل وتسهيلات تمكنه من مواصلة نشاطه، خاصة فى هذا النوع من الاستثمار الذي يحتاج إلى رأسمال كبير ومعدات ثقيلة، أما فى مصر فالوضع مختلف، حيث نفرض على المستثمر دفع 50% أولاً للحكومة ثم 2% إتاوة، وعلى المستثمر أن يتعامل فى نطاق الـ48% المتبقية له، ومن يعمل فى هذا المجال هم فقط كبار المستثمرين والكيانات الكبرى، ولديهم دراسات عن كل دول العالم ولن يتركوا مكاناً يدر عليهم ربحية ويبحثوا عن مواطن استثمار تعرضهم للخسارة، ولا يوجد أى جهة تستثمر فى مصر سوى شركة سنتامين والحاصلة على حق التنقيب فى منجم السكرى.

DSCF1378

هل ترى تطورا حقيقيا فى منجم السكري مؤخراً؟

هو بالفعل تطور كثيرا منذ بدأ العمل به عام 2009 وباتت له امتدادات، كما زادت الكميات المستخرجة منه، وليس السكرى وحده فى مجال الذهب، بل إن هناك الكثير من المناجم في مصر تستطيع منافسته بل وتجاوزه في حجم الاحتياطي والإنتاج لو أحسن استثمارها.

ما الدول التي نعتمد عليها في استيراد الذهب؟

مصر منذ سنوات تعتمد على ما يسمى" الإسكراب" أو الذهب المستعمل، وفى حالة وجود فائض فى الذهب يتم تصديره إلى دبي وسويسرا، وفى حال وجود نقص يتم الاستيراد من نفس الدولتين، والاستيراد هنا قاصر على الخامات وليست المشغولات لأن الذهب يصنع فى مصر.

unnamed (1)

هل لا يزال هناك إقبال على الذهب الصيني؟

لا يمكننا أن نصف هذا النوع من الأكسسوارات بأنه ذهب فهذا كذب كبير، هو عبارة عن معادن رخيصة مطلية بمواد كيماوية تؤثر سلبا على من يرتديه بأمراض جلدية بعضها يتطور إلى مزمن، ولكنه فى فترة زمنية أخذ جانباً من الاهتمام والرواج سرعان ما انتهى بعد إدراك المواطنين انعدام قيمته بعد استهلاكه وتبدل لونه حتى إنه اختفى من السوق الآن.

هل ارتفاع أسعار الذهب فتح باب الإقبال أمام أعيرة 14 و12 و9؟

بالطبع لا، فقد حاولنا ترويج هذه العيارات كثيرًا، إلا أن ثقافة المواطن المصري حالت دون تقبل الأمر، وفى الحقيقة هم محقون فعيار 14 و12 و9 يدفع لها نفس قيمة مصنعية الذهب عيار 18 و21 تقريباً رغم قلة قيمتها المالية، وهو الأمر الذى جعل الخسارة عند بيعه أكبر لذا ينفر منه عادة المصريون.

أما عن التداول والرواج فنجد أن الذهب عيار 21 يتداول فى الصعيد بشكل واسع ومحافظات وجه بحري ما عدا الإسكندرية، وعيار 18 أكثر تداولاً فى الأماكن الراقية، لأن موديلاته حديثة ومتقنة الصنع ورواجه الأكثر فى القاهرة والإسكندرية.

هل تنصح المواطنين بشراء الذهب من شركات بعينها؟

هذا غير صحيح، واسم الشركة يعتمد فقط على حجم ما تنفقه من أموال فى الدعاية، والتى يتحملها المشتري فى النهاية، فالذهب هو الذهب سواء عيار 21 أو 18 أو غير ذلك، ولا يوجد ذهب يباع بنفس قيمته إلا فى حالة واحدة وهى ارتفاع سعر الذهب الخام، وغير ذلك لا يوجد ذهب يحافظ على نفس القيمة المشترى بها.

DSCF1379

ما تأثير إرساء هيئة الثروة المعدنية لعمليات التنقيب في مناطق جديدة لشركات عالمية على سوق الذهب المحلي؟

بالفعل أرست هيئة الثروة المعدنية التنقيب عن الذهب لبعض الشركات العالمية، لكن هذا الأمر يستغرق سنوات طويلة من الدراسة والبحث، يعقبه الاستثمار في البنية الأساسية وطريقة الوصول لباطن الأرض وأماكن تركز عروق الذهب، والمتوسط المتعارف عليه بين 4 و5 سنوات لبدء الإنتاج.

هل يصبح في مصر قريبا معمل لتنقية واعتماد الذهب بدلا من إرساله للخارج؟

الذهب عندما يستخرج لا يكون نقيا بنسبة 100%، لذا يتم إرساله للخارج ليتم إزالة الشوائب منه وتنقيته لنسبة 99.9%، ولدينا في مصر مصنع بالفعل لتنقية الذهب، لكنه ما زال في مسار الترخيص والحصول على شهادة الاعتماد الدولية له، وفي الحقيقة لن يوفر كثيراً، ولكن أن تكون مراحل التشغيل والتصفية والإنتاج والاعتماد كلها داخل الدولة أفضل وتأثيرها إيجابي على السوق المحلي.