loading...

مقالات

«كلام جرايد».. تضحية كوبرا

«كلام جرايد».. تضحية كوبرا


في مغامرة تحبس الأنفاس، بل وفريدة من نوعها أيضا، قام مصور وعارضة أزياء بالبقاء تحت الماء في جلسة تصوير بإحدى البحيرات بالمكسيك، وذلك في وجود تمساح ضخم مصاحب لهما في جلسة التصوير، الجميل أن العارضة كانت في غاية الشجاعة -كما قالت عنها صحيفة الأخبار- وصمدت أمام التمساح الضخم القريب منها جدا بأنيابه البارزة.. وأقول إن التمساح الضخم ذا الأنياب ربما أقل ضررا من المتحرشين في بلادنا، فلو اقترب متحرش محروم من جلسة التصوير بجوار هذه العارضة الملتهبة التي تحرك الحجر الراكد لالتهمها دون تفكير أو هدوء، كما فعل التمساح الشرس، وربما أكل معها كاميرا التصوير أيضا.

ويبدو أيضا أن "الفاضي يعمل قاض" في بريطانيا العظمي، حيث قاموا بعمل أكبر عملية إحصاء وتعداد للفراشات، وتقول المؤسسة المشرفة على التعداد لوكالات الأنباء في لندن إن انخفاض أعداد الفراشات هو بمثابة إنذار مبكر للخسائر التي تتكبدها الحياة البرية، أي أن المشروع مرتبط بالتوازن البيئي في العالم، ويعتمد المشروع على أشخاص يخصص كل منهم من وقته 15 دقيقة يوميا لعد السلالات والأنواع من الفراش بالحدائق.. كل هذا يحدث بينما نحن اكتشفنا مؤخرا ضرورة وأهمية التعداد البشري في خطط التنمية.. ومع ذلك نحن أحوج ما نكون لرصد ما تبقى من الطبقة الوسطى التي هي عماد المجتمع في أي بلد والتي انهارت منها أكثر من شريحة وأصبحت في ندرة هذا الفراش، حيث نزل معظمهم إلى شرائح الطبقات الفقيرة أو الأكثر فقرا، ولنر هل تعد خسارة هذه الطبقة في معظمها خسارة تتكبدها الحياة البرية أم أنها كما قال سي السيد عبد الجواد في رائعة نجيب محفوظ وحسن الإمام "بين القصرين".. مجرد "بضاعة أتلفها الهوى"؟

ومن الأمور الغريبة التي تثبت أن مصر كبيرة ولا تضع الصغائر أمام عينيها، فقد نشرت "الأخبار المسائي" أن قصر العيني الفرنساوي قام بمعالجة ساحر تركي لدغه ثعبان كوبرا، في أثناء تجهيز فقرات حفل سحر بمدينة أنطاليا التركية، والغريب أنه لم يجد العلاج المناسب إلا في مصر، حيث عجزت تركيا عن علاجه، ورغم معاناة مصر الرسمية من سم السياسة التركية الخارجية، فإن الروح السمحة والسمو تسببا في إنقاذ الرجل التركي على يد طبيب مصري.. وأعتقد أن الفصل الموضوعي بين ما هو سياسي وما هو إنساني يحتاج إلى تضحيات "كوبرا"، وهذه هي عظمة "مصل"، حيث توقفت السياسة واستمرت الإنسانية، فقد خرج التركي معافًى وعاد لكامل أنشطته الطبيعية، وقد عبر عن امتنانه لما قدمته له مصر ممثلةً في شعبها الودود، وما قدمه أطباء مصر، خاصة أنه تم نقله عبر السفارة المصرية بتركيا في طيارة خاصة، كما تم تجهيز سيارة إسعاف خاصة لمثل هذه الحالات في استقباله بالمطار، وتجهيز المصل الخاص به، مما أسهم في سرعة إنقاذه وشفائه، حيث توقع الأطباء الأتراك أنه لو بقي هناك لتعرض لمضاعفات قد تصل إلى الشلل.